ولا بواكي لمجزرة حجير تونو

1

د.امين محمود محمد عثمان:

عندما يفقد الإنسان مشاعره الإنسانية يصبح شيء لا يمت بصلة بعالم الأحياء. فمن المؤكد ان الحيوانات تتدافع لتحفظ سلامة القطيع.
الحياة في دارفور معاقرة لقيم ولمشاعر الإنسانية ولقيم الفضيلة.
فمن الذي يمتهن القتل والإبادة الجماعية وانتهاب كل ما في أيدي غيره؟ من الذي اتخذ النار وسيلة ترويع وتهجير وإخراج الناس من ديارهم بغير حق؟
أين هي قيم نجدة الملهوف الملتاع و المستضعفين الذين لا يجدون حيلة خلاص من الظالمين؟
لماذا لا تسمى الأشياء باسمائها ولمصلحة من لا تنسب الأفعال لفاعليها؟
أكثر من عشرة تميتهم في لمح بصر حشود متجمعة من الاوباش التي اجتمعت على غاية فانطلقت تقصد وتريد الإبادة الجماعية وانتهاب الأموال وتهجير أهل قرية تكفيهم أنهم من انجبوا الشهيد داؤد يحيى بولاد .
ويمضى حدث الاحراق بلا إخبار وبلا دموع. وبلا تحسر. . يمضي بلا مطالبة لتحديد الجناة ومحاسبتهم رغم أن تخفيهم محال. فقد استاقوا أملاك الضحايا. فمن دناءة طبعهم أنهم ينهبون عود الاراك المستاك بها. فالمعروضات معهم ولا مجال لتدوين بلاغ ضد مجهولين.
تكفي أوجاع السودان أن تبقى ظواهر الإبادة الجماعية ظاهرة لا تحرك مجتمعا ولا دولة. تكفي اوجاعها افول حكم القانون وارتماء الدولة في وحل التحالف الاثيم مع القبائل مقابل حماية القبائل للحكومات وغض الحكومات الطرف عن انتهاكات حلفائها القبليون.
الواهمون الذين يتحالفون على الضلالة ويبطرون اعتزازا بالاثم ؛ يتناسون استحالة دوام الحال وحقيقة أن القوة من المتغيرات التي لا تبقى لأحد من المخلوقات. فضعيف اليوم حتما سيستقوى وسينصر فلله جنود .
أعجب كيف ماتت قيم نصرة الضعيف ولو بكلمة حق أمام الظالمين! إن انحاط مجتمعنا لا يقتصر على خوف الضحية من تقديم شكوى ضد من ظلمه لعلمه أن الشكوى ستكون وسيلة لقهره مرة اخرى. إنه انحطاط يتعدى الضحايا ويصيب مكامن الرجولة و الإحساس الإنساني لمن يسقبلون الاخبار المروعة للانتهاكات الجسيمة التي ترتكب في دارفور ثم لا يتحركون لنصرة المستضعفين ومواساتهم على البلية.
أشعر أن قيمة أساسية من قيم الإسلام عقرت وتعقر باستمرار في دارفور قبل الثورة وبعدها. إنها قيمة أن المسلمين في توادهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى.
هذه أحداث ستضع الحديث عن السلام في مختبر. فما من شك أن التفلت الأمني الذي سبق التمرد في دارفور كان هو السبب الرئيسي في التمرد على النظام الذي طنش وتمرد على مسئولية توفير الأمن والحماية للمواطنين الذين صاروا عرضة لغزوات منتظمة من تحالف قبائل مدعومة من النظام السابق نفسه . والأحداث المتواترة في دارفور بعد الثورة هي ذاتها التي أنجبت للسودان تمرد دارفور على ظلم نظامي البشير والصادق المهدي.
ولن يتنبأ أحد بمآلات ما سينتجه السكوت الحكومي الرسمي وسكوت المجتمعات السودانية الآني عن مثل الانتهاكات الجسيمة التي تعرضت لها معسكرات دارمساليت وقرية حجير تونو بجنوب دارفور –
يجب أن يعي الحكام أن السلام احتياج أولي و يتحقق بالتلازم. ففي أوضاع النزاعات تسود مشاعر متهافتة لاعتقاد كل طرف في النزاع أن سلامته يتحقق فقط عندما يقدر على تقويض سلامة خصمه. وأن مصلحته في النزاع تكمن في الحاقه أكبر الأذى بغريمه.
الحكومات السابقة وهذه الحكومة أيضا تسير في طريق استعداء القبائل التي تنتهك بهذه البشاعة حقها في الحياة في مواطنها التاريخية. يقتل عشرة في حجير تونو فلا تعزي الحكومة الضحايا ولا تنطلق قوافل حماية ولا حديث عن مواساة. ولا تأكيد لملاحقة جناة؟
ما قيمة الانتظام في عقد دولة هذه هي سيرتها في فواجع بعض مواطنيها؟
ارجو ان يتفضل هميم بالتعليق ليذهب بعض غيظي. فقد حار لي إنتهاك حق الحياة لبعض اهلي في شهر رجب الذي ارعى حرمته ولا اشك ابدا ان بعضا من ضحايا حجير كان يرعى حرمته بالصيام.
11 مارس 2020

التعليقات مغلقة.