يا حليل البشير

3


ذات بوست فوسبوكي وأنا أصنع صلابة مبدأه بأحرف فحواها لو تضاعفت الأزمات عشرات المرات و(انطبقت السما على اللرض) ما بنقول (يا حليل البشير)، انبرى – آنذاك – الكادر الإسلامي المثير للجدل عمار السجاد للرد بتحدٍّ لا يقل صلابة وكتب (ح تقووووول).. عبارة السجاد بالتأكيد لم تكن كُتبت خبط عشواء أو لمجرد الرد، وإنما وراءها تكمن قراءة لخبير أدرى مني بنوايا ومخططات رجال الإنقاذ وأطفالها ونسائها، بل وقد يكون أحد مفكريهم ومدبريهم ومخططيهم ومنفذيهم، لذا جاءت عبارته عن مدرك فيما يقول.. وقد يكون متيقناً تماماً أن البشيريين سيبذلون الغالي والنفيس والرخيص، لتشويه صورة هذه الحكومة وتجميل صورة العهد المقبور، وفي سبيل ذلك سينزلون السماء ويضعونها على رؤوس العباد، حتى يصرخوا ويطلبوا العون والسند منهم.. وقفت عند كلمته للحظات ولم تطل في دائرة تفكيري كثيراً.. وتجاوزتها.. فيما عادت إلي بعد ذلك بنحو نصف عام..
الإنقاذ لم تقدم للشعب السوداني ما يشفع لها بتذكرها بخير، فهي صاحبة مجزرة الصالح العام، المجزرة الأشهر في تاريخ إفريقيا والعالم العربي وربما العالم، هي التي جنت على الشعب إلا مناصريها وسدنتها، بالتجويع والتشريد والتفقير، هي التي جنت على مشاريع البلاد واقتصادها، هي التي استباحت أموال الشعب دون وازع ديني أو أخلاقي أو إنساني، هي التي جنت على الدين الإسلامي حين امتطته للحصول على كل ما يريده رجالها.. كل ذلك (كوم) وكبت الحريات والقهر والظلم والقتل الذي مارسه أبناؤها ضد السودانيين في شتى ربوع الوطن (كوم تاني).. السودان بفضل خيراته وكوادره يستحق أن يكون من الدول المتقدمة لولا الاستنزاف لموارده لثلاثين عاماً من قبل هؤلاء، أفبعد كل هذا يستحق (البشير) أن نقول له (يا حليلك)؟
الحكومة الحالية لا نقول إنها أنجزت، بل نقول إنها لم تنجز، ولا مثقال ذرة من المرجو منها،  ولكن ليس من العدل أن نحكم عليها بعد عام وبالمقابل صبرنا على الإنقاذ ثلاثين عاماً ثم حكمنا عليها، وأصدرنا أمر العقوبة وتم التنفيذ بنجاح. يمكننا أن نحكم على الحكومة الحالية، دون مقارنتها بغيرها من الحكومات، فالإنقاذ تسلمت مقاليد الحكم ووجدت كل شيء أمام وتحت وخلف أرجل منفذي إنقلابها وغادرت – غير مأسوف عليها – ولم تترك شيئاً، والحكومة الحالية جاءت ولم تجد شيئاً غير المواطن الحر، وإن غادرت فليس مطلوباً من رجالها شيئاً، إلا إن أفسدوا في مقبل الأيام. ننتقد هذه الحكومة بشدة ولكننا ننتقدها من باب تدارك التقصير مبكراً، وسرعة تصحيح الخطأ وتقويم الاعوجاج، وإزاحة أي عائق وعدم التهاون.

طرقت مسامعي العبارة (يا حليل البشير) عدة مرات هذه الأيام بعد الغلاء والندرة في السلع الأساسية، ولا يمكنني القطع بانتماء قائليها ولا مقصدهم من قولها ولا مدلولها لديهم، ولكن – إحساناً للظن – نبرر لمن قالها بقوة الضغط المعيشي عليه.. فكثيرون ساقتهم الأقدار نحو معترك التغيير وفي انتماءاتهم هشاشة لا تصمد أمام أمواج الضغوط الماثلة الآن.. البعض يقولها من باب الحنين للماضي غض النظر عن حسنه أو سوئه..  هناك من يقولونها لشيء في نفوسهم وتحسراً على لتوقف (ماسورة حالجة) كانت (تكب) في أفواههم دون حسيب أو رقيب، والآن عاودهم الحنين لأيام (اللهط) من (المال السايب)..
فكما قالها الكثيرون عقب عهود الإنجليز وعبود ونميري يقولها قليلون هذه الأيام، فالتعود على الأذى في بعض الأحيان (يتقريف) له مدمنوه، وهؤلاء لا يعدون معياراً للقول إن الشعب السوداني راوده الحنين لأسوأ العهود في تاريخه..

التعليقات مغلقة.

error: Content is protected !!