يا محجوبي هاك مني مكتوبي

2

لا شك انه يعترينا الحزن كثيراً , , ولكننا لا نلبث أن نكون مطمئنين حينما نذكر تلك المشاغلة الجميلة وتلك الروح المرحة, تزيل عنا الكثير من الهم والغم , وأنت بتلك المقاومة العظيمة وتلك الإبتسامة الجميلة والسخرية اللطيفة.
إنها الذكري تذكر سفرك وأنت هناك في بلاد يقتلها البرد وانت من بلاد الإستواء حيث سخونة الأجواء وحرارة العواطف , تسكن هناك حيث تقتات علي مشاعر أميرة ومريم وتلفونات مي ودفء أنريكو الذي يزيب بعضاً من جليد تلك البلاد , وأنريكو هذا جاء محتطباً في بلاد النوبة ساعياً نحو فتح اكاديمي شهيي, يلبي طموحاته العالية فوجدالبنت السمحة وسمرية من بلاد السودان من نقاء مهيرة بت عبود وفراسة مندي بنت السلطان عجبنا وتضحيةرابحة الكنانية , فهام بها وتحوصل زوجاً لها ,إذا هو يرد لك ديناَ أن أعنتني علي هذه الدنيا بمريم وأنا طوع بنانك , ومن نواحي أخري هل طاف بك طيف كارل ماركس ذلك الفتي الألماني قوي الشكيمة , من أسرة ثرية لآثر أن ينافح عن المسحوقين والفقراء , كما أنت , هل زارك ذلك الطيف بتلك اللحية الكثيفة وذاك الألق الكبير , ليته فعل.
غردت عصافيرك الزجلة هناك منتظراً عون الخواجات في إخراج الداء اللعين الذي حقنك به جلاوزة السلطان في السودان متنقلاً ما بين رطوبة زنزانة إلي أخري من بورتسودان إلي سواكن إلي دبك , هو الداء الذي تقلقل أقصي الرئة يكاد يمنع الهواء ولكن لم يوهن الروح التي باتت ترنو وتهفوا كعادتها إلي سودان قوي خير ديمقراطي ولم ينقطع ذلك الحلم , منذ حلمك القديم:
حنبنيهو البنحلم بيهو يوماتي
وطن شامخ وطن عاتي
وطن خير ديمقراطي.

في مسيرة حياتك الباهية تجاوزت حدود الحقد الأعمي ونثرت عبير أغانيك علي كل السودان لم تحدك حدود الوفاء الحزبي ولا أعمتك غلواء الأيدلوجيا , وكنت دوماً أنا مندهشاً حينما غردت عصافيرك تؤكد بسالة الإستشهاد العظيم للشهيد عبد الخالق محجوب
الفارس معلق ولا الموت معلق
حيرنا البطل
يا ناس الحصل
طار بي حبلوا حلق
فجا الموت وفات
خلا الموت معلق
وانت تحتفي بذاك الإستشهاد البطولي لم تنسسي , إستشهاد سعيد بن جبير السودان محمود محمد طة ,الذي إغتاله غدراً حجاج السودان جعفر نميري, وانت تنسج في موته البطولي:
نعم الفم بقولا
يبا عرض البطولة
وطولا ويا سماها
نعم الهيبة جد والله
يا محمود محمد طه
حبل المشنقة الإدلي زانك
زدتا بيهوا وجاها
تلك الإبتسامة وسامة
هاتيك الملامح ذاتا نفس الاقامة
متنقلاً من أقاصي اليسار , إلي أقصي حدود اليمين محتفياً بالبطولة والشجاعة دومنما عمياء اليقين الكرية وعبث المسرح السياسي اللعين, هو هكذا أنت تضئ اينما حللت , مشرقاً بالموقف الجسور والقيمة الأخلاقية العالية , ولم تنسي اثراب الجمهوريات بمثلما مدحت المرأة السودانية علي طول موقفها من الحياة والنضال اليومي جنباً إلي جنب مع الرجل فقلت فيهن:
شفتا غمامة تقدل
ساكوبيس وعُمامة
حمامة ركت ، حمامة إثر حمامة
وحينما دهمتنا غلواء عنجهية العرق والعنصرية البغيضة التي فرحت بأن جزء عزيز من البلاد لا شك راحل إلي دولة أخري بعلم جديد ونشيد جديد في تناسي مرير إلي كل بطولات ثورات النوير والشلك في مقارعة الحكم التركي البغيض , هلل المهللون وكبر المكبرون , وكنت وحدك تنظر إلي تلك المأساة التي تجلت من قبل في نزعات عالمية مريرة البغض والغلواء والحقد من لدن النازية مروراً بظلامات الزنوج في البرازيل ,هضم حقوق الملونين في أستراليا ,ومأساة الأفارقة في جنوب أفريقيا ومذابح الهوتو والتوتسي في رواندا, وسيل دماء المسلمين في البوسنة والهيرسك بعد مذابح سراييفو , كنت تستلهم ذلك التاريخ البغيض وتدعوا إلي محبة ووحدة ذات بعد نقي لا بالقهر وإنما برغبة مشتركة في تعايش سلمي يحترم المواطن والإرادة :
عشرة ضفاف النهر
لا بالقهر
حسن النية
مش باللولوة.
حينما كان مقام الصداقات العميقة , ورد الجميل لأصدقاء وصديقات , كنت تشدوا في وداع العم عبد الكريم ميرغني :
يابا مع السلامة
في سكة سلامة
في الحزن المطير
وتتذكر كل تلك الأمسيات العامرة بالأنسة والمحبة والمودة , ولم تنسي الشاي اللطيف والعشرة الجميلة :
وأيضاً حينما غاب عن دنياك العم القدال , كان يعتصرك الألم وشدوت :
قدلة يا قدال حافي حالق
مبتهج حياك الغمام
يا عيونوا الأنجم مراحك
يا سماهوا الأشرق صباحك
في شعاب الروح والمسام
تلك مسامرة طويلة بينك والأصدقاء وتعلق بالذاكرة كل اللحظات الجميلة بمودة نادرة ووفاء جميل , وحينما نعي الناعي إليك بدرية فرغلي ( أردب مودة وقنطار حنين ), حامت روحها الجميلة فوقك والأسرة وأنت هناك ونسجت نسيج حجميل في مقام سيدة الوفاء والعرافان والطلعة البهية ,
بدرية فرغلي ( المرقة ما سرقة والجية ما لبيد )
الأهداء :
(إلي الحاجة منيرة أمومة الطمي وأرفة الحنان والظلا ل, بعلم منك وبرضاك وجدناها في الحلوة والمرة , لها لارحمة بقدر ما قدمت في حياتها
هذا بعض من رد الجميل) .
ونظمت نظماً حقيقي يحفل بالوفاء والإحترام لتكل البنت الباهرة والمؤدبة والخلوق النقية:
(ترباية السترة والعفة والحوبة
الزلة لم تقدر تمسك طرف توبا
المرقة ما سرقة
والجية ما لبيد
الماها منطلقة ولا إن مابتلقي
من هي يا دوبا
هذا حليب أمك
وقبلو حبوبة)
هكذا كنت دوماً في كل مقام تنثر حب ونقاء وسيرة عطرة ومشروعات وقلب نقي وضمير صاحي , لم تراوده الحياة ولم تستطع أن تزين له باطلاً , كان علي الدوام حق يرفرف عالياً
لا كريت أنا لا إنكريت
لا بعتا زمة ولا شريت
هكذا عرفناك دوماً والآن أقول ارقد بسلام .

التعليقات مغلقة.

error: Content is protected !!