يوميات الحجر المنزلي “3”

0

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

د. ناهد قرناص

بسم الله نبدأ ..أصدقاء الحروف ..ان دار محور سؤالكم عني …فالحمد لله أنا بخير ولا زالت قواي العقلية متماسكة رغم المصائب والمحن ..صباح اليوم ابنتي وباكورة انتاجي (هند )..أتت الي و ابتسامتها تملأ وجهها ..مدت لي بورقة مكتوب عليها الآتي (دارك شوكلت ..شوفان كويكر ..حليب جوز هند ..لوز مقشر ..زبدة لورباك ..) ..خير اللهم أجعله خير ..نظرت اليها (الحاجات دي شنو ؟) ..(مش قلت لي استفيدي من الحجر الصحي وجربي أعملي وصفات في المطبخ ؟..خلاص ..قٌلت الليلة أعمل ليكم براونيز ) ..بي ايه ؟ الله ان كان هذا سحرا فأبطله !!..براو شنو يا بتي في زمن الكورونا ؟..الجيل دا ليه لازم كل مرة يدينا احساس بالغربة والتباعد الفكري ؟؟ ..
(يا هندوية يا بتي ..أنا فعلاً عايزاك تعملي وصفات في المطبخ .أنا عندي اعتقاد راسخ ان المرأة لازم تكون بتعرف المطبخ كويس جدا ..وانها ممكن تكون ناجحة في عملها وبرضو بتعرف تطبخ ..عشان كدا عايزاك تتعلمي الوصفات العادية ..التبايخ والملحات ديل يا بتي )..تنهدت بصوت مسموع وقالت (يا ماما ..المطبخ السوداني دا كلو بعتمد على حاجتين ..اما الدمعة بتاعة البصل والطماطم ..او الشوربة ولا السليقة دي ..بعد داك يا ما تضيفي ليها الخضار بطاطس ولا بامية ولا ملوخية ..ولا تفركي فيها ويكة ولا سلج ..في اي حاجة تانية ؟) ..ما بغيظني كمان الا المنطق بتاعهم يقدروا يفحموا اي زول ..ما في شئ كمان؟؟ ..نعم في أشياء كمان .. هناك ما يسمى بالخبرة ..حاجات كدا ما تقدري عليها الا بتكرار التجربة مرة بعد أخرى ..

أخذتني العزة وقلت لها (لا ..في اطباق خاصة ..مميزة لا تندرج تحت المسميات أعلاه ) ..قالت بتهكم (بس ما تقولي لي التركين ) ..لا كدا أووفر ..كتير يا ابنتي هذا ..كلو ولا التركين قدس الله سره (هوي يا بت بطني ..انت قايلة التركين هين ولا لين ..دا بالذات البتعرف ليهو تديها وسام الجدارة ونجمة ميشلان في المطبخ ..وانا شخصيا من اجله اضرب اكباد السيارات لي فادية في الطائف ولا نوال بت خالتي في الكلاكلة ..التركين مرحلة متقدمة يا نور عيني ..أنا أقصد ان الواحدة تبقى خبيرة في الأطعمة السودانية العادية ..طبق اليوم يعني ..بعد داك تمشي لي ناس البراونيز ..والحاجات البجيبوها من الصيدليات دي ..لأنها تعتبر اضافات لا بأس بها ..لكن ما ممكن تستغنى عن صحن الملاح ولا الطبيخ) .
.ذكرت لها أن الحاجة رحمها الله كانت تعطينا أنا ونادية اجازة يومين بعد وصولنا من الجامعة ..وبعد ذلك يتم تقسيم المطبخ كل يوم على واحدة ..لا فرق بين برلوم وسنير ..وأهم شئ في التدريب ..لا يسمح للمتدربة باختيار الوجبة ..لكن كان الامر يعتمد على الحظ ..يجب عليك طبخ ما أحضره الوالد في ذلك اليوم ..وانت وحظك.. ملوخية .رجلة .بامية …..وكنا نحتج بأننا نريد تطبيق ما نسمع به من أكلات المجتمع المخملي ..لكن تلك الاحتجاجات لا تتجاوز الامنيات ..فالحاجة كان منطقها انها مسؤولة عن تدريبنا على الأساسيات في المطبخ ..وتعليمنا مسؤولية اعداد طعام يومي ..(تعملي طبيخ ورز ولا مكرونة وسلطة ..دا المهم بعد داك اللي عايزة تزيد على كيفها ) ..لكنها لم تكن تبخل بالمساعدة في الرفاهيات تلك ان وجدنا الى ذلك سبيلا.

التعليقات مغلقة.