يوم القيامة

0 3

ناهد قرناص

الراحل حسن الزبير له قصيدة شهيرة مطلعها (ان شاء الله القيامة تقوم) وفيها يتحدث الشاعر بلسان عاشق خاب امله في التواصل مع محبوبته فتمنى قيام الساعة حتى تنتهي الآمه الشخصية متجاهلا ان هناك الكثير من البشر لا يريد ان تغرب شمس الدنيا قبل ان ينال منها (الفيهو النصيب). ..القصيدة جميلة وخفيفة وبها هذا البيت الجميل (اشوف انا كيف حسابك يطول
على الوعد الدوام ممطول)

والقصيدة على طرافتها لا تخلو من مقابلة للوقائع في ذلك الزمن ان اردنا مخاطبة الانقاذ ..اذ انهم (ياما وعدونا وعود ) .. مطار الخرطوم الجديد .. سندس الزراعي .مياه بورتسودان ..ووو الكثير الخطر ..وللدكتور فرح شادول رد طريف لصديقه حسن الزبير وبينهما سجال جميل اتمنى ان يتسع المجال لسرده في وقت آخر.

الشئ الذي جعل القصيدة تقفز الى ذهني هو اعادة الفيس بوك لنشر خبر رئيسي كان قد تصدر الصفحة الاولى في صحيفة يومية والانقاذ انذاك تلفظ انفاسها الاخيرة ..وكانت تلك الأيام تعاني خروج الروح بصعوبة ..الخبر يقول ان هيئة علماء السودان تطالب باخضاع الوزراء الجدد الى دورة تثقيفية عن (أهوال يوم القيامة ) لعل احدهم يذكر ويخشى ..اذكر ان طرافة الخبر جعلتني اشاركه على صفحتي الاسفيرية الشخصية راجية ان يذكرني به اصدقائي عند معاودة الكتابة مرة اخرى (كان ذلك عندما تم منع صحيفة الجريدة من الصدور وبالتالي منعونا وكدا).

الفيس بوك والاصدقاء (ما قصروا ) وذكروني بالمانشيت ..لكني نسيت فعلا ما كنت اود كتابته في ذلك الحين ..غير اني انتبهت الى ان هيئة علماء السودان حينها ربما كانت تلمح الى ان الحساب الدنيوي لا يعول عليه لانه ببساطة غير موجود او على الأقل لا نتوقعه لذلك فهم يضعون املهم على الآخرة وعند الله تجتمع الخصوم
…وفي هذه النقطة بالذات كانوا محقين ..أذ ان الانقاذ على طول عهدها وثقالته ..لم تحاسب مسؤولا واحدا او حتى تؤنبه ..بل انها كثيرا ما كانت تكافئه على تجاوزاته ..وربما تمت ترقيته الى منصب أعلى ..ولا داعي لذكر الأمثلة ..فالذاكرة متخمة بها ..والغريب ان ذلك كان يتم بعلم البرلمان وربما بمباركته مصحوبا (بالصفقة) .. وهذا سيحكي عنه التاريخ …ان البرلمان كان من المفترض ان يكون رقيبا على متقلدي المناصب التنفيذية لكنه صار مجرد ديكور لا اكثر ولا أقل.

المهم ان ذلك الزمن مضى الى غير رجعة بحول الله وقوته ..لكن يبقى السؤال قائما ..من هو الرقيب على اداء الحكومة الحالية (غير الضمائر الحية ) ؟.. وهل هي كافية ؟ ولا برضو نتوكل ونخضعهم لدورات ( اهوال يوم القيامة ) ؟حتى يظهر لينا برلمان؟ ..او على الاقل تظهر قوانين واضحة تحاسب الاداء الوظيفي للمناصب الدستورية والتنفيذية ..واوجه الصرف للانشطة الوزارية وقبل هذا وذاك الاستراتيجية التي سيتم بها تسيير امر الوزارة

..على سبيل المثال ..اين هو وزير الزراعة ؟ ماذا يفعل ؟وما هي خطته لانفاذ الموسم الزراعي ؟ وكيف هي خطته للتصدير بعد فتح المجال للصادرات السودانية لدخول السوق الاوربية ؟ الحقيقة لم اسمع عنه الا عند سفره الى ألمانيا مرافقا رئيس الوزراء ..فقاربت ان اتساءل (ده وزير معانا ده؟) ..اين خطة البلاد الزراعية الشاملة ؟ وكيف سيتم تطبيقها ؟ الأمر ينطبق على اغلب الاداء الوزاري الذي لم نجد له أثرا على معاش الناس حتى تاريخه…

تابعوا الاداء الوزاري والتنفيذي في الدنيا قبل الآخرة يا جماعة ..فالسعيد من اتعظ بغيره من شاكلة الانقاذ وكل من لف لفها .. وحتى لا نردد مع الراحل حسن الزبير (ان شاء الله القيامة تقوم ..وكل زول يمشي في حالو ).

اترك رد

error: Content is protected !!