https://www.dirtyhunter.tube

ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻮﻫﺎﺏ ﺍﻷﻓﻨﺪﻱ .. ﺇﻧﻪ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩ ﻳﺎ أذﻛﻴﺎﺀ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻥ

0 17

ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻮﻫﺎﺏ ﺍﻷﻓﻨﺪﻱ
ﺇﻧﻪ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩ ﻳﺎ أذﻛﻴﺎﺀ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻥ

ﻫﻨﺎﻙ ﻋﺒﺎﺭﺓ ﺫﻫﺒﺖ ﻣﺜﻼً، ﻣﻨﺬ ﺧﻄّﻬﺎ ﻗﻠﻢ ﺃﺣﺪ ﻛﺒﺎﺭ ﻣﺼﻤﻤﻲ ﺣﻤﻠﺔ ﺑﻴﻞ ﻛﻠﻴﻨﺘﻮﻥ ﺍﻟﺮﺋﺎﺳﻴﺔ ﻓﻲ ﻋﺎﻡ 1992 ﻋﻠﻰ ﺳﺒّﻮﺭﺓ ﻓﻲ ﻣﻘﺮ ﺭﺋﺎﺳﺔ ﺍﻟﺤﻤﻠﺔ : ” ﺇﻧﻪ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩ ﻳﺎ ﻏﺒﻲ .” ﻭﻧﺤﻦ ﺑﺎﻟﻄﺒﻊ ﻧﻌﻴﺬ ﻣﻦ ﻳﻌﺘﻘﺪﻭﻥ ﺃﻧﻬﻢ ﺣﻜّﺎﻡ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻥ ﺍﻟﻴﻮﻡ ﻣﻦ ﺃﻱ ﻏﺒﺎﺀ، ﺣﺎﺷﺎ ﻟﻠﻪ . ﻭﻟﻜﻦ ﻫﺬﺍ ﻻ ﻳﻤﻨﻌﻬﻢ ﻣﻦ ﺍﻻﺳﺘﻔﺎﺩﺓ ﻣﻦ ﺣﻜﻤﺔٍ ﻧﻔﻌﺖ ﺃﻏﺒﻴﺎﺀ ﻛﺜﻴﺮﻳﻦ ﻭﻏﻴﺮﻫﻢ ‏( ﺃﻭ ﺃﺿﺮّﻫﻢ ﺍﻟﺠﻬﻞ ﺑﻬﺎ ‏) . ﻛﺎﻥ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩ ﻫﻮ ﺍﻟﺬﻱ ﺃﺳﻘﻂ ﺟﻌﻔﺮ ﺍﻟﻨﻤﻴﺮﻱ، ﺣﻴﻦ ﻓﺮﺽ ﺇﺟﺮﺍﺀﺍﺕ ﺗﻘﺸّﻒ ﺻﺎﺭﻣﺔ ﻓﻲ ﻣﺎﺭﺱ / ﺁﺫﺍﺭ 1985 ، ﻭﺳﺎﻓﺮ ﺇﻟﻰ ﺃﻣﻴﺮﻛﺎ ﻓﻲ ” ﺧﺮﻭﺝ ﻧﻬﺎﺋﻲ .” ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩ ﺃﻃﺎﺡ ﻋﻤﺮ ﺍﻟﺒﺸﻴﺮ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻘﺒﻊ ﺍﻵﻥ ﻓﻲ ﺳﺠﻦ ﺍﺳﺘﺤﻘّﻪ . ﻭﻗﺪ ﻳﻄﻴﺢ ﻗﺮﻳﺒﺎً ﺣﻜﻮﻣﺔ ﺭﺋﻴﺲ ﺍﻟﻮﺯﺭﺍﺀ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﺁﺩﻡ ﺣﻤﺪﻭﻙ ‏( ﺇﺫﺍ ﻛﺎﻥ ﻫﻮ ﻓﻌﻼً ﻣﻦ ﻳﺤﻜُﻢ ‏) .
ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻧﻲ ﺍﻵﻥ ﻓﻲ ﺣﺎﻟﺔ ﺳﻘﻮﻁ ﻧﺤﻮ ﺍﻟﻘﺎﻉ : ﻗﻴﻤﺔ ﺍﻟﻌﻤﻠﺔ ﺗﻘﺘﺮﺏ ﺑﺴﺮﻋﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﺼﻔﺮ، ﻭﻟﻴﺲ ﻟﺪﻯ ﺍﻟﺤﻜﻮﻣﺔ ﺃﺭﺻﺪﺓ ﺗﺪﻋﻢ ﺑﻬﺎ ﺍﻟﻌﻤﻠﺔ، ﺃﻭ ﺃﻣﻞ ﻓﻲ ﻭﺻﻮﻝ ﻣﻌﻮﻧﺎﺕ ﺩﻭﻟﻴﺔ ﻛﺎﻓﻴﺔ ﻗﺮﻳﺒﺎً، ﺃﻭ ﺧﻄﻂ ﺫﺍﺕ ﺻﺪﻗﻴﺔ ﻣﻦ ﺃﺟﻞ ﺇﻳﻘﺎﻑ ﺍﻟﺘﺪﻫﻮﺭ . ﺫﻟﻚ ﺃﻥ ﻣﻌﻈﻢ ﺍﻟﺠﻬﺎﺕ ﺍﻟﻤﻨﺘﻈﺮ ﺩﻋﻤﻬﺎ ﻻ ﺗﺮﻯ ﺟﺪﻭﻯ ﻣﻦ ﺻﺐّ ﺍﻟﻤﺎﺀ ﻓﻲ ﺳﻄﻞٍ ﻣﺜﻘﻮﺏ . ﻭﻳﻄﺎﻟﺐ ﺍﻟﺪﺍﻋﻤﻮﻥ ﺑﺮﻓﻊ ﺍﻟﺪﻋﻢ ﻋﻦ ﺍﻟﺴﻠﻊ ﺍﻟﻀﺮﻭﺭﻳﺔ، ﻭﺍﻟﺬﻱ ﻳﺴﺘﻬﻠﻚ ﻧﺤﻮ %12 ﻣﻦ ﺍﻟﻨﺎﺗﺞ ﺍﻟﻘﻮﻣﻲ، ﺑﻴﻨﻤﺎ ﺗُﻤﺎﻃﻞ ﺍﻟﺤﻜﻮﻣﺔ ﺧﻮﻓﺎً ﻣﻦ ﻏﻀﺐ ﺍﻟﺸﺎﺭﻉ، ﻣﻦ ﺩﻭﻥ ﺃﻥ ﺗﺘﻘﺪّﻡ ﺑﺄﻱ ﺧﻄﺔ ﺑﺪﻳﻠﺔ . ﻭﻛﻞ ﺗﺄﺧﻴﺮ ﺳﻴﺠﻌﻞ ﺍﻟﺪﻭﺍﺀ ﺃﻛﺜﺮ ﻣﺮﺍﺭﺓً، ﻷﻥ ﺍﻟﻔﺠﻮﺓ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺴﻌﺮ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﻲ ﻟﻠﺴﻠﻊ ﻭﺍﻟﺴﻌﺮ ﺍﻟﻤﺪﻋﻮﻡ ﺳﺘﺘﺴﻊ، ﻭﻣﻌﻬﺎ ﺍﻟﺼﺪﻣﺔ ﺍﻟﻨﺎﺗﺠﺔ ﻋﻦ ﺭﻓﻌﻪ .
ﺍﻟﻤﻌﻀﻠﺔ ﺃﻥ ﺍﻟﺘﻀﺨﻢ ﺍﻟﻤﻨﻔﻠﺖ ﻣﻦ ﻋﻘﺎﻟﻪ ﻳﻬﺪّﺩ ﺍﻻﺳﺘﻘﺮﺍﺭ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻲ، ﻭﻟﻦ ﻳﺆﺩﻱ ﻓﻘﻂ ﺇﻟﻰ ﺇﺳﻘﺎﻁ ﺍﻟﺤﻜﻮﻣﺔ، ﺑﻞ ﺇﻟﻰ ﺗﻔﺘﻴﺖ ﺍﻟﺒﻼﺩ، ﻓﺈﺫﺍ ﻓﻘﺪﺕ ﺍﻟﻌﻤﻠﺔ ﻗﻴﻤﺘﻬﺎ، ﻛﻤﺎ ﺣﺪﺙ ﻣﻦ ﻗﺒﻞ ﻓﻲ ﺑﻠﺪﺍﻥٍ ﻣﺜﻞ ﻓﻨﺰﻭﻳﻼ ﻭﺯﻣﺒﺎﺑﻮﻱ، ﺗﺼﺒﺢ ﺍﻟﺤﻜﻮﻣﺔ ﻏﻴﺮ ﻗﺎﺩﺭﺓ ﻋﻠﻰ ﺩﻓﻊ ﻣﺮﺗّﺒﺎﺕ ﻣﻮﻇﻔﻴﻬﺎ ﻭﺟﻨﻮﺩﻫﺎ، ﻭﺑﺎﻟﺘﺎﻟﻲ ﺗﻨﻬﺎﺭ ﺍﻟﻤﺆﺳﺴﺎﺕ . ﻭﻟﻜﻦ ﺳﻘﻮﻁ ﺍﻟﺤﻜﻮﻣﺔ ﺃﻭ ﺍﺳﺘﻴﻼﺀ ﺟﻬﺔٍ ﻋﺴﻜﺮﻳﺔٍ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺴﻠﻄﺔ ﻟﻦ ﻳﺤﺴّﻦ ﺍﻷﻣﻮﺭ، ﻓﺎﻷﻣﺮ ﻻ ﻳﺘﻌﻠﻖ ﺑﺘﻐﻴﻴﺮ ﺍﻟﺤﻜﻮﻣﺔ، ﻭﺇﻧﻤﺎ ﺑﺈﻳﺠﺎﺩ ﻣﻨﺎﺥٍ ﻣﻦ ﺍﻻﺳﺘﻘﺮﺍﺭ، ﻭﺗﺒﻨّﻲ ﺳﻴﺎﺳﺎﺕٍ ﺍﻗﺘﺼﺎﺩﻳﺔٍ ﻓﺎﻋﻠﺔ ﻭﺣﻜﻴﻤﺔ . ﻓﺘﺠﺮﺑﺔ ﺍﻟﺒﻼﺩ ﺍﻟﺘﻲ ﻭﻗﻌﺖ ﻓﻴﻬﺎ ﺗﻐﻴﻴﺮﺍﺕٌ ﺳﻴﺎﺳﻴﺔٌ ﺑﺴﺒﺐ ﺃﺯﻣﺎﺕ ﺍﻗﺘﺼﺎﺩﻳﺔ، ﺗﻔﻴﺪ ﺑﺄﻥ ﺍﻷﺯﻣﺎﺕ ﺗﺘﻔﺎﻗﻢ ﺑﻌﺪ ﺍﻟﺘﻐﻴﻴﺮ . ﻓﻔﻲ ﺍﻟﻴﻤﻦ ﻣﺜﻼً، ﺛﺎﺭ ﺍﻟﺤﻮﺛﻴﻮﻥ ﺿﺪ ﺯﻳﺎﺩﺓ ﺣﻜﻮﻣﺔ ﻋﺒﺪ ﺭﺑﻪ ﻣﻨﺼﻮﺭ ﻫﺎﺩﻱ ﺳﻌﺮ ﺍﻟﻤﺤﺮﻭﻗﺎﺕ ﻓﻲ ﺳﺒﺘﻤﺒﺮ / ﺃﻳﻠﻮﻝ 2015 ﻣﻦ ﻣﺎﺋﺔ ﺭﻳﺎﻝ ﻳﻤﻨﻲ ﻟﻠﺘﺮ ﺇﻟﻰ ﻣﺎﺋﺘﻲ ﺭﻳﺎﻝ، ﻭﺟﻴّﺸﻮﺍ ﺍﻟﺸﺎﺭﻉ ﺿﺪﻫﺎ . ﻭﻋﻠﻰ ﺍﻟﺮﻏﻢ ﻣﻦ ﺗﺮﺍﺟﻊ ﻫﺎﺩﻱ ﻋﻦ ﻗﺮﺍﺭﻩ، ﻭﺗﺨﻔﻴﺾ ﺍﻟﺴﻌﺮ ﺇﻟﻰ 150 ﺭﻳﺎﻻ، ﻓﺈﻥ ﺍﻟﺤﻮﺛﻴﻴﻦ ﺃﺻﺮّﻭﺍ ﻋﻠﻰ ﺍﻧﻘﻼﺑﻬﻢ ﻓﻲ 21 ﺳﺒﺘﻤﺒﺮ . ﻭﺧﻼﻝ ﺷﻬﺮ، ﺃﺻﺒﺢ ﺍﻟﻠﺘﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺤﺮﻭﻗﺎﺕ ﻳﺒﺎﻉ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﻮﻕ ﺍﻷﺳﻮﺩ ﺑﺴﻌﺮ ﺑﻠﻎ ﺧﻤﺴﻤﺎﺋﺔ ﺭﻳﺎﻝ ! ﻭﻓﻲ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻥ ﻧﻔﺴﻪ، ﺃﺩّﻯ ﺳﻘﻮﻁ ﻧﻈﺎﻡ ﺍﻟﺒﺸﻴﺮ ﻓﻲ ﺇﺑﺮﻳﻞ / ﻧﻴﺴﺎﻥ ﺍﻟﻤﺎﺿﻲ ﺇﻟﻰ ﻣﺰﻳﺪٍ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﺪﻫﻮﺭ ﻓﻲ ﺍﻟﻮﺿﻊ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩﻱ، ﺑﺰﻳﺎﺩﺍﺕٍ ﺣﺎﺩّﺓ ﻓﻲ ﺍﻷﺳﻌﺎﺭ، ﻭﻫﺒﻮﻁ ﺣﺮ ﻟﻘﻴﻤﺔ ﺍﻟﺠﻨﻴﻪ ﺍﻟﺴﻮﺍﺩﻧﻲ .
ﻭﻋﻠﻰ ﺍﻟﺮﻏﻢ ﻣﻦ ﺃﻥ ﻋﻮﺍﻣﻞ ﺍﻗﺘﺼﺎﺩﻳﺔ ﺑﻨﻴﻮﻳﺔ ﻟﻬﺎ ﺩﻭﺭ ﻛﺒﻴﺮ، ﻣﺜﻞ ﻋﺠﺰ ﺍﻟﻤﻴﺰﺍﻥ ﺍﻟﺘﺠﺎﺭﻱ، ﻭﺍﻹﻧﻔﺎﻕ ﺍﻟﺤﻜﻮﻣﻲ ﺍﻟﻤﺮﺗﻔﻊ، ﺇﻟﺦ، ﺇﻻ ﺃﻥ ﺍﻟﻌﺎﻣﻞ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻲ ﻫﻮ ﺍﻟﺤﺎﺳﻢ ﻓﻲ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﺮﺣﻠﺔ . ﻣﺜﻼً ﺿﺨّﻢ ﺍﻹﻋﻼﻡ ﺍﻟﺮﺳﻤﻲ ﻭﺗﺼﺮﻳﺤﺎﺕ ﺍﻟﻤﺴﺆﻭﻟﻴﻦ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻧﻴﻴﻦ ﻣﻦ ﺗﻤﺮّﺩ ﻣﺤﺪﻭﺩ ﻋﻠﻰ ﺧﻠﻔﻴﺔ ﻣﻄﻠﺒﻴﺔ ﻟﺒﻌﺾ ﻋﻨﺎﺻﺮ ﺍﻷﻣﻦ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻧﻲ ﻓﻲ ﻣﻨﺘﺼﻒ ﺍﻟﺸﻬﺮ ﺍﻟﻤﺎﺿﻲ ‏( ﻳﻨﺎﻳﺮ / ﻛﺎﻧﻮﻥ ﺍﻟﺜﺎﻧﻲ 2020 ‏) ، ﻭﻭﺻﻔﻪ ﺑﺄﻧﻪ ﻣﺤﺎﻭﻟﺔ ﺍﻧﻘﻼﺑﻴﺔ، ﻣﺎ ﺃﺣﺪﺙ ﺣﺎﻟﺔً ﻣﻦ ﺍﻟﻬﻠﻊ ﻭﺍﻧﻄﺒﺎﻋﺎً ﺑﻌﺪﻡ ﺍﻻﺳﺘﻘﺮﺍﺭ ﻓﻲ ﺍﻟﺒﻼﺩ . ﻓﻲ ﺍﻟﻔﺘﺮﺓ ﻧﻔﺴﻬﺎ، ﻗﺎﻣﺖ ﺍﻟﺤﻜﻮﻣﺔ ﺑﻤﺼﺎﺩﺭﺍﺕ ﻭﺇﻏﻼﻕ ﻟﻠﺼﺤﻒ ﻭﻭﺳﺎﺋﻞ ﺍﻹﻋﻼﻡ، ﻭﺇﻏﻼﻕ ﻣﺆﺳﺴﺎﺕ ﺇﻏﺎﺛﻴﺔ ﻛﺎﻧﺖ ﺗﺨﺪﻡ ﺁﻻﻑ ﺍﻟﻔﻘﺮﺍﺀ، ﻭﺫﻟﻚ ﻛﻠﻪ ﻓﻲ ﻇﻞ ﺍﺳﺘﻤﺮﺍﺭ ﺻﺮﺍﻋﺎﺕٍ ﺑﻴﻦ ﻋﻨﺎﺻﺮ ﺍﻟﺤﻜﻢ، ﻭﻋﺪﻡ ﻭﺿﻮﺡ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﺎﺕ . ﻋﻠﻰ ﺳﺒﻴﻞ ﺍﻟﻤﺜﺎﻝ، ﻇﻠﺖ ﺗﺼﺮﻳﺤﺎﺕٌ ﻣﺘﻀﺎﺭﺑﺔٌ ﺗﺼﺪﺭ ﺑﺸﺄﻥ ﻣﻴﺰﺍﻧﻴﺔ ﺍﻟﻌﺎﻡ ﺍﻟﺠﺎﺭﻱ ﻣﻦ ﺟﻬﺎﺕ ﺧﺎﺭﺝ ﺍﻟﺤﻜﻮﻣﺔ ﻭﺩﺍﺧﻠﻬﺎ، ﻭﻣﺎ ﺯﺍﻝ ﺍﻟﻐﻤﻮﺽ ﻳﺤﻴﻂ ﺑﻬﺎ . ﻛﺬﻟﻚ ﻳﻮﺟﺪ ﻋﺪﻡ ﺍﺳﺘﻘﺮﺍﺭ ﻓﻲ ﻣﺆﺳﺴﺎﺕ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ، ﺍﻹﺩﺍﺭﻳﺔ ﻭﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩﻳﺔ .
ﺍﻷﻭﻟﻮﻳﺔ ﻓﻲ ﺃﻱ ﻣﻌﺎﻟﺠﺔ ﻟﻠﻮﺿﻊ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩﻱ ﺍﻟﻤﺘﺄﺯﻡ ﻫﻲ ﻹﻳﺠﺎﺩ ﻣﻨﺎﺥ ﺍﺳﺘﻘﺮﺍﺭ ﺳﻴﺎﺳﻲ، ﻋﺒﺮ ﺗﺨﻔﻴﻒ ﺣﺪّﺓ ﺍﻟﺘﻮﺗﺮﺍﺕ، ﻭﻭﺿﻊ ﺃﺳﺲٍ ﻭﺍﺿﺤﺔٍ ﺗﺤﻜﻢ ﺍﻟﺘﻮﻗﻌﺎﺕ . ﻭﻫﺬﺍ ﻳﻌﻨﻲ، ﻗﺒﻞ ﻛﻞ ﺷﻲﺀ، ﺃﻥ ﺗﻜﻮﻥ ﻫﻨﺎﻙ ﺟﻬﺔ ﻣﻌﺮﻭﻓﺔ ﺗﺘﻮﻟﻰ ﺍﻟﺤﻜﻢ . ﻭﺣﺘﻰ ﺍﻵﻥ، ﻻ ﻳﻌﺮﻑ ﺃﺣﺪٌ ﻣﺎ ﺇﺫﺍ ﻛﺎﻥ ﺭﺋﻴﺲ ﺍﻟﻮﺯﺭﺍﺀ ﻫﻮ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺤﻜﻢ، ﺃﻡ ﺭﺋﻴﺲ ﻣﺠﻠﺲ ﺍﻟﺴﻴﺎﺩﺓ، ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻔﺘﺎﺡ ﺍﻟﺒﺮﻫﺎﻥ، ﺃﻡ ﻧﺎﺋﺒﻪ ﻣﺤﻤﺪ ﺣﻤﺪﺍﻥ ﺩﻗﻠﻮ، ﺃﻡ ” ﻗﺤﺖ ” ‏( ﻗﻮﻯ ﺍﻟﺤﺮﻳﺔ ﻭﺍﻟﺘﻐﻴﻴﺮ ‏) ، ﻭﺃﻱ ” ﻗﺤﺖ ” ﺗﺤﻜﻢ، ﺃﻡ ﻫﻮ ﺍﻟﺤﺰﺏ ﺍﻟﺸﻴﻮﻋﻲ، ﻭﺃﻱ ﺟﻨﺎﺡ ﻓﻴﻪ . ﻭﻛﺄﻥ ﻫﺬﺍ ﻻ ﻳﻜﻔﻲ، ﻓﺈﻥ ﻫﻨﺎﻙ ﺟﻬﺎﺕ ﺗﺴﻤّﻲ ﻧﻔﺴﻬﺎ ” ﻟﺠﺎﻥ ﺍﻟﻤﻘﺎﻭﻣﺔ ” ، ﻻ ﻳُﻌﺮﻑ ﻣﻦ ﺃﺳّﺴﻬﺎ، ﻭﻻ ﻣﺎ ﻫﻲ ﺻﻼﺣﻴﺎﺗﻬﺎ، ﻣﻊ ﺳﺆﺍﻝ ﻣﺤﻮﺭﻱ ﺑﺸﺄﻥ ﻣﻐﺰﻯ ﻭﺟﻮﺩ ﻣﻘﺎﻭﻣﺔ ﻓﻲ ﺑﻠﺪ ﻏﻴﺮ ﻣﺤﺘﻞ، ﻭﺗﺤﻜﻤﻪ ‏( ﻧﻈﺮﻳﺎً ‏) ﺣﻜﻮﻣﺔ ﺍﺭﺗﻀﺎﻫﺎ ﺍﻟﺸﻌﺐ . ﻓﻨﺤﻦ ﻟﺴﻨﺎ ﻓﻲ ﻓﻠﺴﻄﻴﻦ ! ﻭﺑﻌﺪ ﺃﻥ ﻧﺘﺄﻛّﺪ ﻣﻦ ﺟﻬﺔ ﺍﻟﺤﻜﻢ، ﻻ ﺑﺪ ﻣﻦ ﺃﻥ ﺗﻜﻮﻥ ﻟﻬﺬﻩ ﺍﻟﺠﻬﺔ ﺳﻴﺎﺳﺎﺕ ﺍﻗﺘﺼﺎﺩﻳﺔ ﻭﺍﺿﺤﺔ .
ﻫﻨﺎﻙ ﺇﺫﻥ ﻓﻮﺿﻰ ﻣﺘﺮﺍﻛﺒﺔ، ﺗﻨﻌﻜﺲ ﻓﻲ ﺣﺎﻟﺔ ﻋﺪﻡ ﺍﺳﺘﻘﺮﺍﺭ ﺍﻗﺘﺼﺎﺩﻱ، ﺗﺒﺪﺃ ﻣﻦ ﻋﺪﻡ ﻣﻌﺮﻓﺔ ﻣﻦ ﻳﺤﻜﻢ، ﻭﻣﺎ ﻫﻲ ﺳﻴﺎﺳﺎﺗﻪ . ﻭﻻ ﻳﻤﻜﻦ ﻟﻠﻨﺸﺎﻁ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩﻱ ﺍﻟﻤﺘﺰﻥ ﺃﻥ ﻳﺴﺘﻤﺮ ﻓﻲ ﺑﻴﺌﺔ ﻏﻴﺮ ﻣﺴﺘﻘﺮﺓ، ﻻ ﻳﻜﻮﻥ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﺁﻣﻨﺎً ﻓﻴﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﻣﻤﺘﻠﻜﺎﺗﻪ ﻭﺃﻣﻮﺍﻟﻪ ﻭﻣﺂﻻﺕ ﺍﺳﺘﺜﻤﺎﺭﺍﺗﻪ . ﻭﻫﺬﺍ ﻣﺎ ﻳﻔﺴّﺮ ﺍﻟﻤﻴﻞ ﺇﻟﻰ ﺗﺤﻮﻳﻞ ﺍﻷﺭﺻﺪﺓ ﺇﻟﻰ ﻋﻤﻠﺔ ﺻﻌﺒﺔ، ﺃﻭ ﺇﺭﺳﺎﻟﻬﺎ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺨﺎﺭﺝ، ﺃﻭ ﺷﺮﺍﺀ ﺍﻟﺬﻫﺐ ﻭﺍﻟﻌﻘﺎﺭ . ﻭﺃﻛﺎﺩ ﺃﺟﺰﻡ ﺑﺄﻥ ﻣﻌﻈﻢ ﻭﺯﺭﺍﺀ ﺍﻟﺤﻜﻮﻣﺔ ﺍﻟﺤﺎﻟﻴﺔ، ﺇﻥ ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﻛﻠﻬﻢ، ﻳﺘﺒﻌﻮﻥ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻨﻬﺞ ﺍﻟﻌﻘﻼﻧﻲ ﻓﻲ ﺗﺄﻣﻴﻦ ﺃﺭﺻﺪﺗﻬﻢ . ﻭﻓﻲ ﻇﻞ ﺗﻀﺎﺭﺏ ﺍﻷﺻﻮﺍﺕ ﺍﻟﺼﺎﺩﺭﺓ ﻣﻦ ﺍﻟﺠﻬﺎﺕ ﺍﻟﻔﺎﻋﻠﺔ، ﻣﻦ ﺩﺍﺧﻞ ﺍﻟﺤﻜﻮﻣﺔ ﻭﺧﺎﺭﺟﻬﺎ، ﺣﻮﻝ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﺎﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﻳﺠﺐ ﺍﺗﺒﺎﻋﻬﺎ، ﻓﺈﻥ ﻣﻦ ﻏﻴﺮ ﺍﻟﻤﺴﺘﻐﺮﺏ ﺃﻥ ﻳﺴﻮﺩ ﺷﻠﻞ ﺍﻗﺘﺼﺎﺩﻱ، ﻷﻥ ﺍﻟﺠﻤﻴﻊ ﻳﻨﺘﻈﺮ ﻭﺿﻮﺡ ﺍﻟﺼﻮﺭﺓ، ﻗﺒﻞ ﺃﻥ ﻳﻐﺎﻣﺮ ﺑﺄﻣﻮﺍﻟﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺠﻬﻮﻝ .
ﻳﺘﻄﻠﺐ ﺍﻻﺳﺘﻘﺮﺍﺭ ﺍﻟﻮﺿﻮﺡ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻲ، ﻭﻛﺬﻟﻚ ﺗﻘﻠﻴﻞ ﺍﻟﺘﺪﺧﻼﺕ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩ، ﻓﻠﻼﻗﺘﺼﺎﺩ ﻣﻨﻄﻘﻪ ﺍﻟﺼﺎﺭﻡ ﺍﻟﺬﻱ ﻻ ﺗُﺠﺪﻱ ﻣﻌﻪ ﺍﻟﻤﺤﺎﻭﻻﺕ ﺍﻟﺼﺒﻴﺎﻧﻴﺔ ﻹﻣﻼﺀﺍﺕٍ ﺳﻴﺎﺳﻴﺔٍ، ﺗﺮﺗﺪ ﻋﻜﺴﻴﺎً ﻋﻠﻰ ﺃﺻﺤﺎﺑﻬﺎ . ﻭﻳﻜﻔﻲ ﺗﺬﻛﺮ ﻣﺤﺎﻭﻟﺔ ﻧﻈﺎﻡ ﺍﻹﻧﻘﺎﺫ ﻓﻲ ﺃﻭﻝ ﻋﻬﺪﻩ ﺍﻟﻬﻴﻤﻨﺔ ﺳﻴﺎﺳﻴﺎً ﻋﻠﻰ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩ، ﺣﺘﻰ ﺑﻠﻎ ﺑﻪ ﺍﻷﻣﺮ ﺇﻋﺪﺍﻡ ﺍﻟﻤﺘﻬﻤﻴﻦ ﺑﺤﻴﺎﺯﺓ ﺍﻟﻌﻤﻠﺔ ﺍﻟﺼﻌﺒﺔ ﺃﻭ ﺗﻬﺮﻳﺒﻬﺎ، ﻭﻏﻴﺮ ﺫﻟﻚ ﻣﻦ ﺃﻧﻮﺍﻉ ﺍﻟﺨﺒﺎﻝ . ﻭﻓﻲ ﺍﻟﻨﻬﺎﻳﺔ، ﺍﺿﻄﺮﻭﺍ، ﻣﺜﻞ ﻏﻴﺮﻫﻢ، ﻟﻠﺨﻀﻮﻉ ﻟﻤﻨﻄﻖ ﺍﻟﺴﻮﻕ . ﻭﻟﻢ ﺗﻜﻦ ﻫﺬﻩ ﻫﻲ ﺍﻟﻤﺸﻜﻠﺔ، ﻓﻲ ﻧﻬﺎﻳﺔ ﺍﻷﻣﺮ، ﻭﺇﻧﻤﺎ ﺍﻟﺘﺪﺧﻼﺕ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﻮﻕ، ﻋﺒﺮ ﺍﻟﺸﺮﻛﺎﺕ ﺍﻟﺤﻜﻮﻣﻴﺔ ﻭﺍﻟﻤﺤﺎﺳﻴﺐ ﻭﺃﻧﺼﺎﺭ ﺍﻟﻨﻈﺎﻡ ﻣﻦ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﺤﻈﻮﺓ، ﻭﻛﻞ ﺃﺷﻜﺎﻝ ﺍﻟﻔﺴﺎﺩ ﺍﻷﺧﺮﻯ .
ﻭﻫﻞ ﻧﺤﺘﺎﺝ ﻫﻨﺎ ﻟﻠﺘﺬﻛﻴﺮ ﺑﺄﻥ ﺃﻭﻝ ﺗﺠﻠﻴﺎﺕ ﺍﻟﺤﺪﺍﺛﺔ ﻛﺎﻥ ﺍﺳﺘﻘﻼﻝ ﺍﻟﺴﻮﻕ ﻋﻦ ﺍﻟﺴﻠﻄﺘﻴﻦ، ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ ﻭﺍﻟﻜﻨﺴﻴﺔ، ﻣﺎ ﻣﻬﺪ ﻟﻼﺯﺩﻫﺎﺭ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩﻱ؟ ﻭﻗﺪ ﻓﺸﻠﺖ ﻛﻞ ﻣﺤﺎﻭﻻﺕ ﺗﻄﻮﻳﻊ ﺍﻟﺴﻮﻕ ﻟﻠﻔﻌﻞ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻲ، ﺇﻻ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﻤﺤﺎﻭﻻﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﺃﺧﺬﺕ ﻣﻨﻄﻖ ﺍﻟﺴﻮﻕ ﻓﻲ ﺍﻻﻋﺘﺒﺎﺭ، ﻣﺜﻞ ﺳﻴﺎﺳﺎﺕ ﺩﻭﻟﺔ ﺍﻟﺮﻓﺎﻩ ﺍﻟﺘﻲ ﺣﻘﻘﺖ ﻧﺠﺎﺣﺎً ﻛﺒﻴﺮﺍً ﻓﻲ ﺣﺴﻦ ﺗﻮﺯﻳﻊ ﺍﻟﺜﺮﻭﺍﺕ . ﻭﺗﻘﻮﻡ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﺎﺕ ﻋﻠﻰ ﺍﻋﺘﻤﺎﺩ ﻣﻨﻄﻖ ﺍﻟﺴﻮﻕ، ﻭﺗﺪﺧّﻞ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﻋﺒﺮ ﺍﻟﻀﺮﺍﺋﺐ ﻭﺍﻟﻤﻌﻮﻧﺎﺕ ﻟﻀﻤﺎﻥ ﺍﻟﻌﺪﺍﻟﺔ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ . ﻭﻟﻌﻞ ﺍﻟﻨﻤﻮﺫﺝ ﺍﻻﺳﻜﻨﺪﻧﺎﻓﻲ ﻫﻮ ﺍﻷﻣﺜﻞ ﻭﺍﻷﻛﺜﺮ ﺟﺎﺫﺑﻴﺔ ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﺠﺎﻝ، ﻣﻦ ﺣﻴﺚ ﺟﻤﻌﻪ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻌﺪﺍﻟﺔ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﻭﺍﻻﺯﺩﻫﺎﺭ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩﻱ .
ﻣﻦ ﻫﻨﺎ، ﻳﺤﺘﺎﺝ ﺍﻟﻮﺿﻊ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻥ ﺃﻭﻻً ﺇﻟﻰ ﻗﻴﺎﻡ ﺣﻜﻮﻣﺔ ﻣﺪﻧﻴﺔ ﺫﺍﺕ ﺳﻠﻄﺔ، ﺗﻜﻮﻥ ﺑﻌﻴﺪﺓ ﻋﻦ ﺍﻟﺘﺪﺧﻼﺕ ﺍﻟﻤﺴﺘﻤﺮﺓ ﻣﻦ ﺧﺎﺭﺟﻬﺎ، ﻣﻊ ﻭﺿﻮﺡٍ ﻓﻲ ﺳﻴﺎﺳﺎﺕ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺤﻜﻮﻣﺔ ﻭﻗﺪﺭﺓ ﻋﻠﻰ ﺗﻨﻔﻴﺬﻫﺎ . ﺛﺎﻧﻴﺎً، ﻳﺠﺐ ﺃﻥ ﺗﺸﻴﻊ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺤﻜﻮﻣﺔ ﻣﻨﺎﺧﺎً ﻣﻦ ﺍﻟﻬﺪﻭﺀ ﻭﺍﻻﺳﺘﻘﺮﺍﺭ، ﻟﻴﺲ ﻓﻘﻂ ﻋﺒﺮ ﺇﺣﻼﻝ ﺍﻟﺴﻼﻡ ﻓﻲ ﻛﻞ ﺭﺑﻮﻉ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻥ، ﺑﻞ ﻗﺒﻞ ﺫﻟﻚ ﺑﻌﺪﻡ ﺍﻓﺘﻌﺎﻝ ﺻﺮﺍﻋﺎﺕٍ ﻭﺣﺮﻭﺏٍ ﺟﺪﻳﺪﺓٍ ﻭﺗﺼﺪّﻋﺎﺕ ﻃﺎﺋﻔﻴﺔ ﻻ ﻣﺒﺮّﺭ ﻟﻬﺎ . ﻭﻛﻤﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻘﻮﻟﺔ ﺍﻟﻤﺸﻬﻮﺭﺓ ﺇﻥ ﺃﻭﻟﻰ ﻭﺍﺟﺒﺎﺕ ﺍﻟﻤﺴﺘﺸﻔﻴﺎﺕ ﺃﻻ ﺗﺴﺒّﺐ ﺍﻟﻤﺮﺽ، ﻛﺬﻟﻚ ﻓﺈﻥ ﺃﻭﻟﻰ ﻭﺍﺟﺒﺎﺕ ﺍﻟﺤﻜﻮﻣﺔ ﺃﻥ ﺗﺤﺴﻢ ﺍﻟﺼﺮﺍﻋﺎﺕ، ﻻ ﺃﻥ ﺗﻮﺟﺪﻫﺎ، ﻭﺃﻻ ﺗﺘﺴﺒﺐ ﺑﻀﺮﺭٍ ﺍﻗﺘﺼﺎﺩﻱٍّ ﻋﺒﺮ ﺗﺪﺧﻼﺕٍ ﻋﺸﻮﺍﺋﻴﺔٍ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﻮﻕ . ﻭﺇﺫﺍ ﻛﺎﻧﺖ ﻫﻨﺎﻙ ﺣﺎﺟﺔ ﻟﺘﻌﺪﻳﻞ ﻭﺿﻊ ﻣﺆﺳﺴﺎﺕ ﺗﺎﺑﻌﺔ ﻟﻠﺪﻭﻟﺔ، ﺃﻭ ﺫﺍﺕ ﺻﻔﺔٍ ﻣﺸﺒﻮﻫﺔ، ﻓﻼ ﻳﻨﺒﻐﻲ ﺍﻹﺳﺮﺍﻉ ﺑﺈﻏﻼﻗﻬﺎ ﻭﺗﺸﺮﻳﺪ ﺍﻟﻌﺎﻣﻠﻴﻦ ﻓﻴﻬﺎ، ﻭﺇﻧﻤﺎ ﻳﻨﺒﻐﻲ ﺍﻟﺘﻌﺎﻣﻞ ﻣﻌﻬﺎ ﺑﻤﻨﻄﻖ ﺍﻗﺘﺼﺎﺩﻱ ﺳﻠﻴﻢ . ﻭﻟﻌﻞ ﺍﻷﻣﺜﻞ ﻫﻮ ﺇﻧﺸﺎﺀ ﻣﻔﻮﺿﻴﺔ ﻣﺴﺘﻘﻠﺔ، ﺗﺘﻜﻮﻥ ﻣﻦ ﺭﺟﺎﻝ ﺃﻋﻤﺎﻝ ﻭﻗﺎﻧﻮﻧﻴﻴﻦ ﻣﺸﻬﻮﺩ ﻟﻬﻢ ﺑﺎﻟﻜﻔﺎﺀﺓ ﻭﺍﻟﻨﺰﺍﻫﺔ، ﺗﺘﻮﻟﻰ ﺗﻌﻴﻴﻦ ﺇﺩﺍﺭﺍﺕٍ ﻣﺆﻗﺘﺔٍ ﻟﻬﺬﻩ ﺍﻟﻤﺆﺳﺴﺎﺕ ﺇﻟﻰ ﺣﻴﻦ ﺗﻄﺒﻴﻊ ﻭﺿﻌﻬﺎ ﺃﻭ ﺑﻴﻌﻬﺎ . ﺫﻟﻚ ﺃﻥ ﺗﺪﻣﻴﺮ ﺍﻟﻤﺆﺳﺴﺎﺕ ﺍﻟﻘﺎﺋﻤﺔ، ﺗﺤﺖ ﺃﻱ ﺫﺭﻳﻌﺔ، ﻣﺴﺎﻫﻤﺔٌ ﻓﻲ ﺗﺨﺮﻳﺐ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩ ﻓﻲ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﺮﺣﻠﺔ ﺍﻟﺤﺮﺟﺔ . ﻋﻠﻰ ﺃﻥ ﺗﻜﻮﻥ ﻫﻨﺎﻙ ﺿﻤﺎﻧﺎﺕ ﺻﺎﺭﻣﺔ ﺿﺪ ﺃﻥ ﻳﺘﺤﻮّﻝ ﻫﺬﺍ ﺍﻹﺟﺮﺍﺀ ﺇﻟﻰ ﺫﺭﻳﻌﺔ ﻟﻠﻔﺴﺎﺩ، ﺃﻭ ﻣﺪﺧﻼً ﻟﻠﺰﺑﺎﺋﻨﻴﺔ ﻭﻣﻨﻔﻌﺔ ﺍﻟﻤﻮﺍﻟﻴﻦ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﻴﻦ ﻭﺍﻷﻗﺎﺭﺏ، ﻛﻤﺎ ﻫﻮ ﺍﻟﺤﺎﻝ ﺍﻵﻥ ﻓﻲ ﺗﻮﺯﻳﻊ ﺍﻟﻤﻨﺎﺻﺐ ﺍﻟﺤﻜﻮﻣﻴﺔ . ﻛﺬﻟﻚ ﻳﺠﺐ ﺍﺳﺘﺨﺪﺍﻡ ﺃﺩﻭﺍﺕٍ ﺍﻗﺘﺼﺎﺩﻳﺔ، ﻣﺜﻞ ﺍﻟﻀﺮﺍﺋﺐ ﻭﺍﻟﻐﺮﺍﻣﺎﺕ، ﻟﻠﺘﻌﺎﻣﻞ ﻣﻊ ﺍﻟﺠﻬﺎﺕ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩﻳﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻳُﻌﺘﻘﺪ ﺃﻥ ﻓﻴﻬﺎ ﺇﺷﻜﺎﻻﺕ .
ﻓﻲ ﻣﺎ ﻳﺘﻌﻠﻖ ﺑﺮﻓﻊ ﺍﻟﺪﻋﻢ، ﻓﺈﻧﻪ ﻻ ﺟﺪﻭﻯ ﻣﻦ ﺗﺄﺧﻴﺮﻩ، ﻭﻟﻜﻦ ﻳﻤﻜﻦ ﺗﻄﺒﻴﻘﻪ ﺑﺼﻮﺭﺓ ﺫﻛﻴﺔ، ﻣﺜﻞ ﺇﺟﺮﺍﺀ ﺯﻳﺎﺩﺍﺕٍ ﺗﺪﺭﻳﺠﻴﺔٍ ﺑﻨﺴﺐ ﻣﺌﻮﻳﺔ ﺻﻐﻴﺮﺓ ﻛﻞ ﺷﻬﺮ ﺃﻭ ﺷﻬﺮﻳﻦ . ﻭﻓﻲ ﺍﻟﻮﻗﺖ ﻧﻔﺴﻪ، ﺗﺤﺪﻳﺪ ﻣﺨﺎﺑﺰ ﻭﻣﺤﻄﺎﺕ ﻭﻗﻮﺩ ﻓﻲ ﻛﻞ ﺣﻲ ﺗﺒﺎﻉ ﻓﻴﻬﺎ ﺍﻟﻤﻨﺘﺠﺎﺕ ﺑﺄﺳﻌﺎﺭ ﺃﻋﻠﻰ ﻣﻦ ﺃﺳﻌﺎﺭ ﺍﻟﻜﻠﻔﺔ، ﺇﺿﺎﻓﺔ ﺇﻟﻰ ﺿﺮﻳﺒﺔ ﺻﻐﻴﺮﺓ ﺗﺴﺘﺨﺪﻡ ﻟﺰﻳﺎﺩﺓ ﺭﺻﻴﺪ ﺍﻟﺪﻋﻢ . ﺫﻟﻚ ﺃﻥ ﻗﻄﺎﻋﺎﺕٍ ﻭﺍﺳﻌﺔً ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻮﺳﺮﻳﻦ ﻟﻦ ﺗﺠﺪ ﻣﺸﻜﻠﺔ ﻓﻲ ﺩﻓﻊ ﺃﺳﻌﺎﺭ ﺃﻋﻠﻰ ﻟﻬﺬﻩ ﺍﻟﺴﻠﻊ، ﻭﻻ ﺗﺤﺘﺎﺝ ﻟﻠﺪﻋﻢ ﺃﺳﺎﺳﺎً . ﻭﻳﻤﻜﻦ ﺑﺎﻟﻘﺪﺭ ﻧﻔﺴﻪ، ﺗﻮﻓﻴﺮ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺴﻠﻊ ﻋﺒﺮ ﻗﻨﻮﺍﺕ ﺍﻟﺘﻮﺯﻳﻊ ﺍﻟﺘﺠﺎﺭﻱ ﺑﺄﺳﻌﺎﺭٍ ﻏﻴﺮ ﻣﺪﻋﻮﻣﺔ .
ﺍﻟﺨﻼﺻﺔ ﺃﻥ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻥ ﻳﺤﺘﺎﺝ ﺇﻟﻰ ﺣﻜﻮﻣﺔ ﺃﻭﻻً، ﻷﻧﻨﺎ ﺑﺼﺮﺍﺣﺔٍ ﻻ ﻧﻌﺮﻑ ﻣﻦ ﻳﺤﻜﻢ، ﻭﺍﻟﺤﻜﻮﻣﺔ ﺗﺤﺘﺎﺝ ﺳﻴﺎﺳﺎﺕ ﻭﺍﺿﺤﺔ ﻭﺷﻔﺎﻓﺔ، ﻷﻧﻪ ﻻ ﺃﺣﺪ، ﺻﺮﺍﺣﺔ، ﻳﻌﺮﻑ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﺎﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﻳﺠﺐ ﺃﻥ ﺗﻜﻮﻥ ﺑﺪﻭﺭﻫﺎ ﺧﺎﺩﻣﺔ ﻟﻼﺳﺘﻘﺮﺍﺭ، ﻻ ﻣﺪﻣّﺮﺓ ﻟﻪ . ﻟﻘﺪ ﺍﻧﺘﻬﺖ ﺍﻟﺜﻮﺭﺓ ﺍﻵﻥ، ﻭﻻ ﺣﺎﺟﺔ ﺇﻟﻰ ” ﻟﺠﺎﻥ ﺛﻮﺭﻳﺔ ” ﺃﻭ ” ﻣﻠﻴﺸﻴﺎﺕ ” ﻣﺘﻌﺪﺩﺓ ﺿﺪ ﺣﻜﻮﻣﺔ ﺍﻟﺸﻌﺐ . ﻭﻟﻨﺎ ﻋﻈﺔ ﻭﻋﺒﺮﺓ ﻓﻲ ﺛﻮﺭﺍﺕٍ ﺩﻣﺮﺕ ﻧﻔﺴﻬﺎ ﻋﺒﺮ ﺍﻋﺘﻤﺎﺩ ﻣﺮﺍﻛﺰ ﻗﻮﻯ ﻭﻣﻠﻴﺸﻴﺎﺕ ﻣﺘﻨﺎﺯﻋﺔ ﺗﺮﻓﺾ ﺍﻟﺨﻀﻮﻉ ﻟﺴﻠﻄﺔ ﻣﺮﻛﺰﻳﺔ . ﺍﻷﻓﻀﻞ ﺍﻟﺨﻀﻮﻉ ﻃﻮﻋﺎً ﻟﺴﻠﻄﺔ ﻣﺪﻧﻴﺔ، ﻗﺒﻞ ﺃﻥ ﻳﺠﺒﺮ ﺍﻟﻘﻮﻡ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺨﻀﻮﻉ ﻗﻬﺮﺍً ﻟﻤﺜﻞ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻔﺘﺎﺡ ﺍﻟﺴﻴﺴﻲ ﻭﺧﻠﻴﻔﺔ ﺣﻔﺘﺮ ﻭﺑﺸﺎﺭ ﺍﻷﺳﺪ . ﻭﺍﻟﻠﻪ ﻣﻦ ﻭﺭﺍﺀ ﺍﻟﻘﺼﺪ .
*العربي الجديد*

اترك رد

yenisekshikayesi.com
error: Content is protected !!