يؤيِّدُون الاحتلال الإنجليزي ويرفضون ثورة 1924م

4


أسَّسَ ضُبَّاط أحرار من أبناءِ السودان القديم، بقيادة البطل/ علي عبد اللطيف وعبيد حاج الأمين جمعية اللواء الأبيض 1923م التي قادَت ثورة 1924م التي تُعرف أيضاً بـ”حركةِ اللواءِ الأبيض”. رَدَّ أهلُ المركز على ثورةِ 1924م بعَمَالتِهِم وارتزاقهم (الجِيِّنِي) التأريخى المَعهُود، فقدَّمُوا لسلطاتِ الاحتلال الإنجليزى”عريضة” ممْهُورة بأسماءِ كبار زُعمَاءِهم مع بيانِ مواقِعِهم السياسية والدينية والاجتماعية، يؤيِّدُون فيها سلطات الاحتلال الانجليزي، ويرفضون ثورة 1924م ويقاوِمُونَها!. وسوف نبعثُ للنشرِ كشف بأسماءِ الموقِعيِّن على هذه العريضة، وهى وثيقة قد لا يعرَفها الأجيال الجديدة رُغم أنَّها من أرشيفِ حكومة السودان، (ملف رقم 705) وموجُودة ومُتاحَة فى دارِ الوثائقِ القومية.


هذا، ويتقدَّم كشف الموقعين على “العريضةِ” المؤيدة لسلطاتِ الاحتلالِ ضدّ ثورة 1924م، السيد/ عبد الرحمن المهدي (زعيم ديني)، والسيد/ إسماعيل الأزهرى الكبير (مفتش محاكم)، ورائد تعليم البنات السيد/ بابكر بدري (مفتش بوزارةِ المعارف)، ومولانا/ أبوالقاسم أحمد هاشم (رئيس مجلس العلماء). الكشف طويل وقّعَ عليه (28) قائد مجتمع وزعيم ديني وشيخ قبيلة من العيارِ الثقيل، بحُسبانِهم ذَرّوةِ سِنام أهل المركز، و مَرَدَةِ عُملاءِ الإنجليز وحُلفاءِهم للأبد.


أوردَتْ صحيفة “التايمز” في يوم 29 يوليو 1919م نبأ زيارة وفدِ الزُعماء السودانيين (وهم في ملابسهم التقليديَّة) لقصرِ بكنغهام في اليوم السابق، حيث قدَّمُوا للملكِ (جورج الخامس) خطاب تهنئة و وَلاء بمناسبة انتهاء الحرب بنصرٍ مُبين. وكان يرافقُ الوفد السوداني (الذي ترأسه السيد السير/ علي الميرغني) كُلٍّ من اللواء السير ريجيلاند وِنجت والمُشير لورد قرينفيل والسير ايدقارد بيرنارد. واستقْبلَ الوفدُ في القصرِ أولاً لورد كرومر الذي أخذّهُم لمقابلةِ الملكِ والملِكة. وألقى رئيس وفد الزعماء السودانيين كلمة باللغة العربية توَلَّى ترجمتِها للإنجليزية السير وِنجت. وختم السير/ علي الميرغني رئيس الوفد خطابه بالعبارة التالية: (وأخيراً نُقدِّمُ، وبكُلِّ تواضُع، لعرشِ جلالتِكُم كامِلَ وَلائِنَا وخُضوعِنا).

أمّا السيد/ عبد الرحمن المهدي فقد ذهبَ فى هذه الزيارة مُستسْلِمَاً، خافِضاً رأسَهُ لملكِ بريطانيا العُظمَى، حامِلاً معه في تذلّلٍ وانكِسار سيفَ جِدِّه الإمام المهدي ليُقدِّمَهُ هدِيَّة لجلالةِ ملك بريطانيا، تعبيراً عن توْبَتِه، واعتذاراً عمّا فعلَ أسلافهُ واستسلامَاً. وجاء خطابه أمام “جورج الخامس” ملك بريطانيا كالآتي: (يا جلالةَ المَلِك، أنتهِزُ هذه السانِحة الكريمة لأضعَ فى يَدي جلالتِكُم هذا السَيْف التاريخي، “سيفُ النصر”، الذي كانَ عِندَ وآلدِي، كعربونٍ حقيقي للوَلاءِ والخُضُوع لمَقامِ عرشِكُم السَامِى. وأعدّ نقل هذا السيف لجلالتِكُم دليلاً قاطِعاً ومُطلقَا لرَغْبتِي في أنْ تعتبِرُونِي أنا وأتباعِي في السودان خُدَّامَاً مُطِيِعين لكم. لقد أظهَرْتُ، ولسنواتٍ بعد إعادة إحتلالِ السودان، لرِجالِكم العاملين في السودان وبطُرِقٍ مُختلفة خدماتى وكامِل وَلَائِي. وهناك الكثير من أفرادِ شعبي الذين ينتظِرُونَ عودَتِى عقبَ مُقابلتِي لجلالَتِكُم ظافِراً بكريمِ عَطْفِكم، ويتمّنُونَ أنْ يكونُوا من ضمنِ رَعايَاكُم المُخْلِصِين. وأنا الآنَ أعرِضُ على جلالَتِكم خدَمَاتِي المُخلِصَة والمُتواضِعَة.
وقام الملك جورج الخامس بالرَدِّ عليه كما يلي:
(أقبلُ منكَ هذا السيف، وأقدِّرُ لكم رُوحَ الإخلاص والوَلاء لنا، والتى دفعتكُم لتقديم هذه الهَدِيَّة. وسأعُيدُ هذا السيف لك ولِوَرَثتِكَ لتحتفِظُوا به، وتستخدموه نيابة عنِّي في حمايةِ عرشِى وإمبراطوريَّتِي، وكدليلٍ على قبولِي بخُضوعِكُم وإخلاصِكُم و وَلَائِكُم، أنتُم وأتبَاعِكم، لنا)!!

التعليقات مغلقة.

error: Content is protected !!