1700 سوداني يموتون بصمت في الصحراء ‏

2

الكل تابع قضية السودانيين العالقين على الحدود الشمالية مع مصر، ومعظمهم من النساء، والأطفال والمرضى من كبار السن.
كنت ممن يتابع عبر وسائل التواصل الاجتماعي، والإعلام، ولكن تواصل معي عدد من العالقين، وسمعت من هول المعاناة، و ما يواجهه هؤلاء، جعلني في حالة صدمة.
معلوم أن غالبية زوار القاهرة هم من المرضى، غرضهم الاستشفاء، كما معلوم الحال المعيشي، والمادي لكل أهل السودان.
حسابات العلاج، والإقامة في مصر لا تحتمل يوماً واحداً خارج عن خطتك، وإلا ستجد نفسك، بين مطرقة التشرد، وسندان المرض.
1700 سوداني أغلبهم من النساء والمرضى، والاطفال يعيشون ظروف مأساوية، لا يمكن تصورها مهما شرحنا، أو كتبنا.
العالقون هائمون على وجوههم في الصحراء، على بعد 125 كيلو من أسوان، منطقة السباعية، توجد بالمنطقة كافتيريا واحدة تبلغ مساحتها 100 متر مربع.
لا تكفي الفرد 600 جنيه لتناول وجبة واحدة، والجميع يعلم استغلال البعض لهذه الظروف القاهرة، ودرجات الحرارة المتدنية لأقل من ثماني درجات.
بمساعدة الحكومة المصرية تم إجلاء الحالات الحرجة في عدد واحد باص سعة 48 راكباً إلى القاهرة.
وتقوم الحكومة المصرية بتوزيع بعض المعلبات والوجبات الجاهزة، ومياه الشرب، والبطاطين، على العالقين، كواجب إنساني، يجب الوقوف عنده، بالشكر، والثناء.
غابت الحلول من جانب السفارة السودانية تماماً، وهي عاجزة حتى عن التواصل مع العالقين، فمنهم من يصرخ بأنهم يريدون الدعم المعنوي، إن دولتهم تحس بمن هم فيها، وتشاطرهم ولو بكلمة طيبة، وتُهدئ من روعهم، والكل يعلم الظرف الدقيق الذي تمر به البلاد.
للأسف يعمل طاقم السفارة بذات عقلية النظام البائد في الخسة، والندالة، والهروب من المسؤولية تجاه المواطنين، حيث حكى لي أحد العائدين إلى القاهرة، بالبص الوحيد، انه عند وصولهم إلى ميدان الاوبرا، بوسط القاهرة، وجدوا طاقم السفارة ينتظرهم بأربع عربات فارهة، وكاميرات لتصوير المشهد، لخلق بطولة زائفة.
وقف في وجوههم من نهكتهم المعاناة، ونخر المرض أجسادهم، ومنعوهم من التصوير، ولقنوهم درساً في الأدب، والأخلاق.
يجب على الحكومة وضع خطة بشكل عاجل لقضية هؤلاء العالقين، حتى تنجلي الازمة، وتُفتح الحدود.
حتىفي عودتهم إلى القاهرة، إن كان هو الحل، سيواجهون مصيراً من نوع آخر، حيث التشرُد، في شوارع القاهرة بلا مال أو ماوى، ما لم يتم دعمهم بشكل مباشر، حتى إعادتهم إلى ارض الوطن.
قضية أخلاقية يجب على الجميع التضافر، والوقوف عندها حتى لا ننعي القيّم الإنسانية النبيلة، والتراحم بيننا.
خليل محمد سليمان

التعليقات مغلقة.

error: Content is protected !!