30 سنة بنبكي الليلة ضحكتنا

4


في مثل هذا اليوم من العام الماضي 2019 بدأنا مرحلة جديدة من حياتنا السياسية ورغم أن (الولادة) كانت متعثرة والمولود مشوها بعض الشئ لكنها كانت كافية لأن يبكي الملايين فرحا باستقبال هذا العهد الجديد.
عهد الفريق أول عوض بن عوف لم يكمل 24 ساعة مخصوما منها ساعات انتظار البيان الأول وبيان التنحي، ولكن هذه الساعات كذلك كانت كافية لتعبئة وشحن معنويات المعتصمين في محيط القيادة العامة لما يكفيهم للاعتصام لعام آخر.
انتقلنا بحكومة اليوم الواحد من مرحلة المستحيل إلى مرحلة الممكن، وبكينا ورقصنا وضحكنا فرحا وكان من أجمل شعارات الشباب الراقصة ماخاطبوا به البشير قبل إذاعة البيان الأول (30 سنة بترقص الليلة رقصتنا) ولكن الأيام التالية لذلك لم تكن كما نتمنى فرياح التغيير أتت بما لا تشتهيه سفننا التي تتعجل الخروج من خضم الاقتصاد الخانق إلى بر (السترة) ولا أقول الرفاهية.
تتباين المشاعر بين الحزن والفرح والشعور بخيبة الأمل والتفاؤل، أما الحزن فلأننا رأينا الرماة من جيش الحرية والتغيير وشباب الثورة غادورا أماكنهم في صفوف حراسة الثورة وانشغلوا بجمع الغنائم فرحين بما تحقق من نصر في بداية الطريق متجاهلين أو جاهلين أن الحرب فر وكر ونحن الآن ندفع ثمن مغادرتهم، ونعيش مرحلة الكر التي حولتنا من مهاجمين إلى مدافعين. وأما الفرح فلأننا كسرنا حاجز الخوف والنمطية وانتقلنا لمرحلة التفكير خارج الصندوق وتخلصنا من أسطورة البشير وزمرته وأجبنا على سؤال البديل، وأما خيبة الأمل فلأن من قدمناهم أو قدموا أنفسهم كانوا أقل من التحدي ولا زالوا محاصرين في مثلث (الخبز والوقود والنقود) فالصعود غير المسبوق للدولار وأزمة الوقود والخبز المتطاولة هي ذات الأسباب التي بررت خروج الملايين في وجه الحاكم ودفعت آلاف الشباب لمواجهة الرصاص الحي والمطاطي والغاز المسيل للدموع، وأما التفاؤل فمرده إلى أن أشهر الثورة التي انتصرنا فيها على دولة “أخوان البشير” علمتنا أنه دائما هناك ضوء في آخر النفق وأنه الآن يمكننا أن نطبق حديث (أنصر أخاك ظالما أو مظلوما) وننصح الكثيرين من قادة الثورة من وزراء ومدراء بالتنحي وتغيير مواقعهم في المعركة وتقديم قادة آخرين.
ولعل ما يزيد جرعة التفاؤل القرارات الأخيرة للجنة إزالة التمكين والتي تزامنت مع عيد الثورة والتي أُعلن خلالها حل مؤسسات مهمة كمنظمة الدعوة الإسلامية ومصادرة أراضي لقادة الإنقاذ.
ولكن على الحكومة الانتقالية وحاضنتها قوى الحرية والتغيير أن تملك الشعب المعلومات والحقائق حول مصير الأموال والأملاك التي تتم مصادرتها من لدن دولارات بيت الضيافة إلى أراضي كرتي والمتعافي وهاشم الحسين ومنظمة الدعوة الإسلامية، و تبصير الناس بما إذا كانت أيلولة هذه الأموال للدولة مرتبطة بإجراءات محاكم وأحكام قضائية لم تصدر بعد وأنها في أيد أمينة أم هي مجرد أرقام وأوراق لا مقابل لها في أرض الواقع.

التعليقات مغلقة.

error: Content is protected !!