تسببت بانسحاب الشيوعي وتآكُل الحاضنة السياسية.. خلافات “قوى التغيير” تهدد بإجهاض التشريعي

20
الخرطوم –  أبوسفيان محمد
حالة من تصاعد لوتيرة الخلافات والتشاكس بدأت واضحة وبرزت إلى سطح الأحداث بتحالف قوى الحرية والتغيير الحاضنة السياسية للحكومة الفترة الانتقالية، عقب إعلان الحزب الشيوعي أمس خروجه من التحالف الحاكم وقوى الإجماع الوطني، في الوقت الذي أعلن كل من تجمع المهنيين السودانيين ولجان المقاومة جملة خلافات مع قوى الحرية والتغيير، جراء شروعها في تشكيل المجلس التشريعي، مما دفع الأخيرة للانسحاب من اجتماعات التحالف وإعلان التصعيد الثوري لاقتلاع المجلس التشريعي.
*بداية الصراع*
ومنذ إعلان حكومة الفترة الانتقالية سبتمبر الماضي، بدأت حالة من التجاذبات والتشاكس تلازم مكونات قوى الحرية والتغيير وتطورت تلك الخلافات لمرحلة تبادل الاتهامات بين أجسام التحالف، مما أسفر عن إعلان تجمع المهنيين السودانيين خروجه من قوى الحرية والتغيير  وتجميد حزب الأمة القومي نشاطه داخل التحالف، الأمر انعكس سلبا على تماسك قوى الحرية والتغيير وألقى بظلال سالبة في ضعف أداء الحكومة الانتقالية وعجزها عن حل الأزمات التى تتفاقم يوما عقب الآخر.
*خلافات داخلية*
والمتابع لخلافات “مكونات قوى التغيير” يلحظ بوضوح أنها تدور بين فصائل تجمع المهنيين وقوى الحرية والتغيير من جهة، وما بين حزبي الأمة القومي وقوى الإجماع الوطني التي تضم: “الشيوعي، المؤتمر السوداني، الحزب الناصري، البعث”.
*انسحاب الشيوعي*
وأمس “السبت”، فاجأ الحزب الشيوعي أحد أبرز مكونات قوى الحرية والتغيير، شركاءه في الحكم بـ (بيان) عاصف أعلن خلاله انسحابه التام من قوى الإجماع الوطني وقوى الحرية والتغيير، متهما السلطة الانتقالية بمد الوقف الثوري وإفراغ شعار الثورة (حرية، سلامة، عدالة) من محتواه عبر تقليص مساحات الحريات وانتهاك الحقوق.
وأوضح الشيوعي بأن بوادر الخلافات داخل مكونات قوى الحرية والتغيير، استمرت داخل المكون برفض رأي الحزب في عدم التفاوض مع اللجنة الأمنية وعسكر النظام والتمسك بالحكم المدني الكامل، منوها إلى إصرار البعض بقوى الحرية والتغيير – لم يسمهم- على المساومة بين التحالف واللجنة الأمنية؛ في إشارة إلى المكون العسكري بالمجلس السيادي، معلنا تحمل مسؤوليته تجاه استمراره في التحالف بالفترة الماضية، وأنه يقدم اعتذاره للشعب وقواه الحية.
*تضارب مصالح*
وكان القيادي بقوى الحرية والتغيير نائب رئيس حزب الأمة القومي د. “إبراهيم الأمين” أقر في مقابلة بالتلفزيون القومي الأسبوع الماضي، بوجود ولاءات داخل قوى الحرية والتغيير لصالح أحزابها قال إنه أدى إلى انقسامات واضحة، مبينا أن المكون العسكري داخل مجلس السيادة صار داخل جيوب المكون العسكري.
بدورها نوهت عضو اللجنة المركزية للحزب الشيوعي آمال الزين في ذات المقابلة، إلى أنه عقب انتصار ثورة ديسمبر تضاربت المصالح وانقسمت القوى السياسية على نفسها، لافتا إلى عدم وجود قنوات واضحة تربط قوى الحرية والتغيير بالسلطة التنفيذية.
ويتكون إعلان قوى الحرية والتغيير من تحالف عريض يضم عدة اجسام هي: “تجمع المهنيين السودانيين، نداء السودان، قوى الاجماع الوطني، التجمع الاتحادي المعارض، منظمات المجتمع المدني”.
*تجاوز البنود*
بالمقابل، أعلن تجمع المهنيين السودانيين في يوليو الماضي انسحابه من هياكل قوى الحرية والتغيير، إلى ما أسماه تجاوزها ومفارقتها بنود إعلان التحالف الحاكم، ودعا حينها إلى عقد مؤتمر عاجل للقوى الثورية الموقعة على الاعلان وخارجه للتباحث حول إعادة بناء هيكلة الحرية والتغيير لتصبح معبرة عن القوى صاحبة المصلحة الحقيقة في حماية الثورة.
وأقر التجمع بأن المجاملة والترضيات وضعف الالتزام بالأهداف المعلنة للفترة الانتقالية اساس معظم قرارات التحالف في علاقته مع السلطة الانتقالية.
*غياب البرنامج*
المحلل السياسي وأستاذ العلوم السياسية د. “عبداللطيف سعيد” أرجع الخلافات داخل مكونات قوى الحرية والتغيير وموقفها مت الحكم والمعارضة، إلى صراع السلطة والمحاصصات والهرولة تجاه كراسي السلطة التي ظهرت جليا في غياب الكفاءات المستقلة في التشكيل الوزاري، وبروز وزراء ذات أداء متواضع مقارنة بحجم الثورة العظيمة.
ودعا سعيد في حديثه لـ (سودان 4 نيوز)، قوى الحرية والتغيير إلى تقديم برنامج واستراتيجية واضحة المعالم باعتبارها حاضنة سياسية للحكومة يقع على عاتقها تحقيق متطلبات الفترة الانتقالية ونجاحها.
وعدّ أستاذ العلوم السياسية، إعلان الحزب الشيوعي انسحابه من إعلان قوى الحرية والتغيير وقوى الاجماع الوطني، نتاج لعمق الصراعات والتشاكس داخل التحالف، منوها إلى أن ما تشهده البلاد من أزمة اقتصادية وهشاشة امنية، سببه هذه الخلافات التى نشبت داخل مكونات قوى الحرية والتغيير وأدت بظلال سالبة على اداء حكومة الفترة الانتقالية.

التعليقات مغلقة.