لا شماتة في المرض

11
 حيدر المكاشفي
يبدو أن الإمام الصادق المهدي رئيس حزب الأمة وإمام الأنصار يتماثل سريعا للشفاء (نسأل الله له تمام العافية)، اذ كتب الامام من مشفاه في الإمارات بمدينة الشيخ خليفة الطبية بأبوظبي، مقالا قبل يومين تحت عنوان (تأملات في فقه السعادة والمشقة أو المراضة) نشرته بعض الصحف والمواقع الإليكترونية، تناول فيه تجربته مع داء كورونا الذي أصيب به أخريات الشهر الماضي، وختم الإمام مقالته القصيرة بما يشبه العتاب واللوم لمن شمتوا من مرضه بقوله (صحيح بعضنا أحس نحوي في المرض بالشماتة ولكن والله ما غمرني من محبة لا يجارى، وقديماً قيل: ألسنة الخلق أقلام الحق)..
والشماتة عافاكم الله منها هي أن يسر المرء ويسعد بما يصيب عدوه من المصائب، وهي خصيصة وخصلة خسيسة وذميمة ورذيلة، فالتشفي والشماتة بالمرض والموت ليس خلقا إنسانيا ولا دينيا، فكما مرض خصيمك ستمرض انت لا محالة فليس هناك بني آدم بمنجاة من المرض، وكذا الحال بالنسبة للموت، فإن مات عدوك فليس في ذلك ما يدعو للابتهاج فأنت ايضا ستموت ولن تخلد في الأرض، فكل ابن آدم لابد يوما على آلة حدباء محمول، وهل يسر انسان سوي إذا قيل له إن فلانا يسعده أن تمرض أو تموت، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول (لا تظهر الشماتة بأخيك فيعافيه الله ويبتليك)، فكلا من المرض والموت ابتلاءات تهز النفس الانسانية بصرف النظر عن أي اعتبارات أو اتفاق او خلاف، ولهذا ومن موقف مبدئي نعلن عن كامل تضامننا مع الامام في محنته المرضية، ونعبر بأقوى العبارات عن استيائنا واستهجاننا للشماتة من مرض الامام، بل يقيني أن كل صاحب نفس سوية ومتوازنة هذا موقفه وتلك قناعته، وقد ظللت على هذا الموقف الرافض لإبداء أي مشاعر شماتة في مريض أو ميت، من أية جهة بدرت هذه الخصيصة الخسيسة أو من أي فرد كان، فمهما تكن درجة الحنق على الامام الصادق المهدي وحزبه ومهما يكن حجم الخلاف معه، فإنه لن يكون من اللائق والمقبول أن يقابل مرضه بالشماتة عليه، فذلك تصرف غبي وعمل شائن وغير حضاري ولا انساني ينبغي ألا يقابل بغير الاستهجان والإدانة، إن حدث ذلك مع الامام الصادق المهدي من حزب الأمة، أو حدث مع الباشمهندس صديق يوسف القيادي بالحزب الشيوعي الذي يستشفي الآن بالقاهرة (نسأل الله له كامل الشفاء)، أو حدثت هذه الشماتة في مرض أصيب به لا قدر الله الباشمهندس عمر الدقير رئيس حزب المؤتمر السوداني، فلا شماتة في المرض والموت.
الجريدة

التعليقات مغلقة.