كل شاة معلقة من عصبتها

137

جعفر عباس
هذا مثل سوداني بديع ويعني “كل نفس بما كسبت رهينة” وكل واحد يشيل شيلته، ولا أجد تحذيرا فيما يتعلق بتفشي الكورونا في السودان اليوم أبلغ من هذا المثل.
يا جماعة نسبة الإصابة بالكورونا خلال الأسبوعين الماضيين أعلى من نسبة الإصابة بها في شهور يوليو وأغسطس وسبتمبر وأكتوبر، وأعرف عائلة مات فيها الأب والأم وبنتهم الكبرى بالكورونا خلال الثلاثة أيام الماضية، ولكن الناس لا يسمعون إلا بإصابات كبار القوم ومنهم الصادق المهدي ووزيرة المالية ووزير الصحة وثلاثة من جنرالات السلاح الطبي ومحافظ بنك السودان المركزي.
جاء الفيروس هذه المرة بخصائص أكثر شراسة من الفيروس الأول، والمعروف أن الفيروس يمر بطفرات mutations تجعله أكثر قدرة على الفتك بالجهاز التنفسي، وقلبي على ملايين البسطاء في بلد صار فيه البندول عملة صعبة، وكبار القوم عندما يصابون بأي مرض تخصص لهم كل المعينات ولو ساءت أحوالهم يتم تسفيرهم إلى الخارج، أما أنت وهو وهي فلكم الله و”عيشة السوق”، وليس أمامك سوى أن تلتزم أنت وعائلتك بالاحتياطات اللازمة بتجنب التجمعات ولبس الكمامة، وأقول هذا وأنا مدرك أن حكومتنا اختشت على دمها هذه المرة ولم ولن تعلن الإغلاق الجزئي أو التام لأنها تدرك أن التجمعات في المخابز ومحطات الوقود من ضروريات الحياة اليومية
رجاء كل واحد منكم يحافظ على نفسه وأقاربه بممارسة التباعد الاجتماعي وتقليل الخروج قدر المستطاع مع إدراك أن التوكل غير التواكل فلا يجوز أن يتجاهل البعض الإرشادات الوقائية لأن الأخرين يتقيدون بها، فهذه ليست صلاة جنازة، بل إن التجاهل يجعلك من مستحقي صلاة الجنازة.
الملايين من أهلنا لديهم أنظمة مناعة هشة بعد أن نهشت الملاريا والتايفويد وسوء التغذية عافيتهم ولا سبيل لتفادي الكورونا إلا بالوقاية الذاتية فليس عند وزارة الصحة “التكتح” لتقدمه لك في حالة الإصابة فاعقل امورك وتعقَّل ثم توكل.

التعليقات مغلقة.