رئيس حركة جيش تحرير السودان والقيادي بالجبهة الثورية مني أركو مناوي في “حديث السلام”:

19
** من داخل القصر الجمهوري طالبنا البشير بتسليم نفسه للجنائية
** تعيينات قحت في الخدمة المدنية بعد سقوط الإنقاذ سياسية 100%
** كل التحالفات كونت لإسقاط الإنقاذ ولم تكن لديها رؤية لما بعد السقوط
** لسنا أعداء للشعب السوداني وخطاب الكراهية لن ينتصر
رصد: الانتباهة أون لاين
عبر رئيس حركة جيش تحرير السودان والقيادي بالجبهة الثورية القائد مني أركو مناوي عن شعوره بمشاركة الشعب السوداني في القضاء على الحروب وتحسين الأوضاع الاقتصادية وعودة اللاجئين والنازحين لمناطقهم، مشيرا إلى انتصار الهم العام على الشعور الخاص .
ووصف مناوي في برنامج (حديث السلام) بقناة النيل الأزرق اتفاقية سلام جوبا بأنها اتفاق سلام سياسي مؤكدا أهمية الدفاع على هذا الاتفاق والمضي به قدما للتنفيذ خاصة وأن هناك بيئة جديدة بعد سقوط نظام الإنقاذ مطالبا الشعب السوداني بالعمل سويا لإعادة حياة سياسية بطريقة جديدة معربا عن أمله في التعايش في هذه الديمقراطية حتى إذا فشل السلام وصولا إلى الديمقراطية الدائمة.
وقارن مناوي بين الحكومة السابقة والحالية مشيرا إلى أن حركة جيش تحرير السودان لها مبادئ ثابتة مؤكدا أن نظام الإنقاذ كان قابضاً على الأمور وكاذباً وليست له جدية في تنفيذ كل الاتفاقيات التي وقعها بالإضافة إلى أن البيئة السياسية كانت سيئة جدا فترة حكومة الشمال وحكومة الجنوب التي كانت تسعى إلى تنفيذ اتفاق حدود 1-1-1956 وحكومة الشمال تعمل على إجهاض الاتفاقيات وتهميش الأحزاب الأخرى.
وأشار إلى نضال حركة جيش تحرير السودان من داخل القصر الجمهوري بمطالبة البشير بتسليم نفسه إلى المحكمة الجنائية بجانب تأسيسهم للمعارضة بدار الحركة بالموردة (الإجماع الوطني)، مجددا التأكيد على أن البيئة السياسية تختلف عن هذه البيئة السياسية التي إسهامهم فيها باعتبارهم مساهمين أساسيين في ثورة ديسمبر.
وقال مني أركو مناوي في (حديث السلام) لم ننشق من الحرية والتغيير وإنما أسسناها ووضعنا لها القواعد وتم تقديم مجموعة للتفاوض نيابة عنا إلا أنهم خرجوا من القواعد التي تم الاتفاق عليها، كاشفا عن مقاومة الحرية والتغيير لتوقيع اتفاق جوبا إلا أن الحكومة التنفيذية هي من دافعت عن الاتفاق وقامت بالتوقيع عليه، مؤكدا أن حركات الكفاح المسلح طرف أساسي في الحكومة والدولة، داعيا للعمل مع بعض من أجل إنفاذ اتفاق السلام وإنجاح الفترة الانتقالية واستتباب الأمن وتحسين الأوضاع المعيشية للمواطنين.
وضرب مناوي مثل “إذا عايز تاكل مع الشيطان طول المعلقة”، وقال المخاوف من الطرفين موجودة ويمكن أن تزال بالعمل المشترك وتقديم النية الحقيقية الصالحة لخدمة الوطن، معترفا بتحمل مسؤولية تأخير الجداول الزمنية لتنفيذ الاتفاقية نسبة لتأخرهم في العودة من جوبا والحرية والتغيير تتحمل مسؤولية تعطيل تشكيل الحكومة، مشيرا إلى أن مجلس الشركاء يجب أن يتكون من الأطراف الثلاثة (الحكومة الانتقالية، الحرية والتغيير، الأطراف الموقعة على الاتفاقية)، منوها عدم وجود مشكلة في تكوين مجلس الشركاء من طرف المكون العسكري وطرفهم إلا أن طرف الحرية والتغيير تطالب بالنصيب الأكبر في المجلس (نصيب الأسد)، متسائلا عن المعايير التي تتيح للحرية والتغيير أن تأخذ الغالبية القصوى في المجلس، مشيرا إلى أن المشاورات جارية حول عدد من المناهج للمجلس قائلا “الحرية والتغيير الآن ليست الحرية والتغيير التي أوصلت السودان لإسقاط النظام”، وإنما أصبحت الآن شريكة في الحاضنة السياسية للحكومة الانتقالية.
وقال مني أركو مناوي إن المعارك الداخلية بين أبناء الوطن الواحد تكون خاسراً بقدر الكسب الذي تشعر به، مشيراً إلى حراك دارفور أسهم في خسارة كثير جدا من الأرواح والموارد وتشتيت عدد كبير من الأسر بينما هذا الحراك أسهم في خلق وعي شعبي كبير في الجيل الجديد الذي تربي مع المجتمع الدولي، قائلا “إذا خيرنا الذين هجروا واستشهدوا بالأفضلية لقبل الحرب أو بعده لاختاروا بعد الحرب”، نسبة للوعي الكبير الذي حدث لأن الواعي لا يجوع الواعي لا يعطش الواعي لا يمشي عارياً.
وفند أركو مناوي مقولة “جئنا لتصفير العداد” ليس إعدام الدولة والبداية من الصفر، وإنما ما كان موجود بعد سقوط الإنقاذ، محسوب علي البعض والآن أصبحنا جزء مع بعض بإضافة خطاب جديد وطاقة جديدة لخلق مناخ وبيئة جديدة للتحرك الي الامام بجانب ان هنالك مؤسسات يجب أن يعاد النظر فيها بما في ذلك الخدمة المدنية المختلة وتم هذا الاختلال بصورة صارخة بعد سقوط نظام الإنقاذ وخاصة الأصابع التي تدخلت من الحرية والتغيير ويجب مراجعتها لتصبح مؤسسات سودانية تعكس تطلعات الشعب السوداني بالإضافة الي المشاركة في السياسات الاقتصادية وسياسات بناء الدولة وبعض القضايا الخارجية يجب أن نبدأ مع بعض .
وأكد رئيس حركة جيش تحرير السودان عدم التوقيع مع الحرية والتغيير إلا ميثاق شهر واحد قبل سقوط البشير، موضحا أن كل الاتفاقات مع الحرية والتغيير هي إدخال السلام ووضع السلام أولا في أديس أبابا إلا أن الحرية والتغيير تنصلت على الاتفاق مشيراً إلى أنه كانت هناك وثيقتان (هيكلة الحرية والتغيير، وثيقة السلام كانت متفق عليها) وعند عودة الحرية والتغيير للخرطوم تم تمزيق الوثيقة المتفق عليها. ولفت الانتباه إلى أن الحرية والتغيير يجب أن تخضع لمؤتمر تصحيح المسار.
وقال مناوي إن التعيينات في الخدمة المدنية بعد سقوط الإنقاذ لم تكن تتطابق مع المعايير الوطنية وإنما تعيينات سياسية ويجب أن ينحصر التعيين السياسي في المناصب السياسية إنما تعيينات المديرين يجب أن لا تخضع الي تعيينات سياسية كل تعيينات الحرية والتغيير تعيينات سياسية100٪، منوها الي وجود كفاءات خارج الأحزاب السياسية ليس لديها انتماء سياسي.
وأكد رئيس الحركة أن الشارع السوداني ثار أكثر من مره لتصحيح المسار بالإضافة إلى مطالبة الحشود الكبيرة في 15-11 خلال استقبال الموقعين على السلام بساحة الحرية والمطالبة بتغيير المسار ويجب علي الشعب السوداني أن لا تمر هذه التظاهرة مرور الكرام بل تظاهره لها معانيها ولها ما بعدها في تشكيل المشهد السياسي السوداني موضحا أننا لم نأت إلى الخرطوم بمعجزة لتغيير الأحوال المعيشية وإنما بالمشاركة وإدخال البرامج الحقيقية بعد التنوير الحقيقي حول الأوضاع المالية بالبنك المركزي ووزارة المالية والموارد الموجودة في ظاهر وباطن الأرض، معربا عن أمله أن تتغير الأوضاع إلى الأحسن، مشددا بالاعتماد على الذات فمن الصعب إيجاد ما يكفي من الدعم الخارجي ويمكن مد يد العون من أصدقاء السلام والمحبين لتوفير الاحتياجات الضرورية بالنسبة للمواطن، داعيا لبداية نفرة اقتصادية حقيقية من خلال تحديد الموارد الحقيقية وترشيدها بجانب تشجيع الإنتاج وتحسين النسل الحيواني والنباتي قائلا “السودان ما محتاج ان يستورد القمح أو الوقود من الخارج”.
وقال مناوي يجب إن يكون هناك تجانس داخل المؤسسات (المجلس السيادي، ومجلس الوزراء) لإيقاف الفساد، منوها إلى أن المرحلة الحالية صعبة لأنها لا يقودها فكر واحد أو حزب، مشيرا إلى الانشقاق في العقد الاجتماعي الذي أحدثته ثورة الإنقاذ وهيمنة الأحزاب على البعض وجميع هذه المعطيات تعد فرصة جيدة تقود المرحلة الانتقالية، مؤكداً المحافظة على الفترة الانتقالية من أجل العبور إلى الانتخابات وديمقراطية دائمة.
ولفت مني أركو مناوي الانتباه إلى أن كل التحالفات التي تكونت قبل أسقاط النظام آيلة للسقوط، مشيرا إلى أن التحالفات جميعها كانت لإسقاط النظام فقط، من الإجماع الوطني والجهة الثورية والحرية والتغيير ونداء السودان والفجر الجديد، موضحا أن هناك وثيقة للجبهة الثورية وضعت في العام 2012م لإسقاط النظام وملامح الدولة ما بعد الإسقاط، مشيرا إلى أن وثيقة نداء السودان تدعو لإسقاط النظام وليس لها رؤية ما بعد الإسقاط وجميعها وثائق إطارية ليست تفصيلية من أجل التحالف لإسقاط النظام، وهذا سبب عدم توافق الحرية والتغيير ما بعد السقوط، ولهذا لم تكن هنالك رؤية استراتيجية للتحالفات إلى ما بعد الإسقاط، مؤكدا أهمية التحالفات لخوض الانتخابات.
وأكد أهمية التصالح والتعارف ما بين السودانيين، مشيرا إلى عدم وعي النخب السياسية التي قادت السودان بعد خروج الاحتلال الإنجليزي بأهمية الحوار المجتمعي للمساهمة في تشكيل السودان وهويته وطريقة حكمه.
وقال “نحتاج إلى جميع أبناء السودان لإدارة حوار مجتمعي لتحديد قضايا السودان التي تختلف حسب البيئة والمجتمع”، مشيرا إلى أن أي دولة تخرج من حروب تحتاج إلى تصالح مجتمعي، لافتا الانتباه إلى تجربة رواندا وجنوب أفريقيا في طريقتهم لإدارة الأزمة عقب الخروج من الحروب بالرغم من اختلاف أسباب تلك الحروب التي انتهت بالتسامح (رواندا حروب إثنية، جنوب أفريقيا حروب عنصرية) قائلا “كنا نريد من النظام السابق أن يعترف بالإباده الجماعية وتقديم الاعتذار للضحايا وتعويضهم”، مؤكدا أن التسامح لا يمنع تقديم المجرمين إلى المحكمة الجنائية.
وأشار إلى أن خطاب الكراهية لا ينتصر خاصة أن السودان بلد التسامح، داعيا إلى استغلال اتفاق جوبا لتنفيذ كل الاتفاقيات بما في ذلك اتفاقيات (الدوحة، ابوجا). وقال “لم نكن أعداء للشعب السوداني وإنما أعداء لسياسات النظام السابق وبسقوط النظام السابق فإن كل تلك السياسات قد انتفت”، متوقعا تشكيل الحكومة بعد الانتهاء من تكوين مجلس الشركاء. وحول تشكيل الحكومة القادمة، قال مناوي (الكورة الآن في ملعب الحرية والتغيير) .

التعليقات مغلقة.