حصيلة الصادر.. خروج بلا عودة!!

12
حسن وراق
@ كثر الحديث في الآونة الأخيرة عن تهريب حصائل الصادر دون الخوض في أحقية الحكومة في هذه العائدات والتي هي في الأصل أموال تخص المصدرين تحصلوا عليها من جهدهم واجتهادهم في تصدير بعض السلع وتحصلوا على مقابلها مبالغ بالعملات الحرة بعد أن قاموا بدفع جميع التزاماتهم من رسوم وأتاوات مختلفة تخص عملية الصادر من شهادات منشأ ومطابقة مواصفات ورسوم عبور وتعبئة وإعادة تعبئة ومناولة وشحن وتفريغ و مناولة ورسوم ميناء وخلافه وبعد كل هذه المبالغ الضخمة بالعملة المحلية التي يدفعها المصدر تريد الحكومة أن تلزمه بأن يقوم ببيع ٪١٠من حصيلة صادره لبنك السودان بالسعر الرسمي للدولار ٥٥ جنيهاً بينما سعره في السوق الموازي تجاوز حد ٢٧٥ جنيهاً، بمعنى آخر إجبار المصدر أن يخسر أكثر من ٢٢٥ جنيهاً في كل دولار يبيعه للحكومة، لا يوجد عاقل يرضى أن يبيع البنك المركزي جزء من حصيلة عائد صادرات بمبلغ كهذا ولا يوجد قانون يلزمه بذلك بعد أن استوفى كل شروط الصادر والتزاماته المالية.
@ حصيلة الصادر يقصد بها نسبة الـ ٪١٠ من عائد الصادر بالعملة الحرة التي تفرض على المصدر أن يبيعها للبنك المركزي بالسعر الرسمي وهذه واحد من أشكال البلطجة والزندية التي ابتدعتها الحكومة السابقة في سعيها الدائم لفرض الاتاوات والضرائب المستمر خاصة على حصيلة المصدرين بالعملة الصعبة والتي كانت في السابق تنساب للبنوك المحلية وللبنك المركزي دون فرض أي قيود وإجراءات معوقة لترقية الصادرات، ذلك الشعار الذي ظلت تعلنه الإنقاذ وفي نفس الوقت تعمل على عكسه بفرض المزيد من القيود على الصادر والمصدرين وما حصيلة الصادر إلا واحدة من معوقات التصدير، في السابق قبل الإنقاذ كانت الدولة تعتمد على عائدات العملات الحرة من شركاتها المتخصصة في تسويق القطن والصمغ العربي والحبوب الزيتية وعائدات النقل البحري والجوي والاتصالات وكل هذه القطاعات المدرة للعملات الحرة في البنك المركزي، تم التفريط فيها بفك الاحتكار وبالخصخصة والبيع لصالح الطفيلية المتنفذة في نظام الإنقاذ والتي احتكرت تراكم العملات الحرة وتركت البنوك بما فيها المركزي خاوية على عروشها.
@ اللجوء إلى فرض ضرائب بالعملة الحرة لتوفيرها في البنك المركزي لمقابلة واردات البلاد الضرورية من وقود ودقيق وغاز وأدوية هذه الواردات تتطلب مواد مالية ضخمة بالعملة الحرة لن تتمكن ضريبة حصيلة الصادر من مقابلتها. المعادلة أمام الحكومة في غاية السهولة لجهة انها تتطلب قوة الإرادة والحزم تجاه تقليص الفجوة بين الصادرات والواردات وعلى رأس تلك الإجراءات وقف التهريب الذي يتم بشكل علني تقوم به أجهزة أمنية عبر المطارات والموانئ واعتبار صادر الذهب شأن حكومي لا يسمح به لغير وزارة المالية عبر غرفة البورصة الخاصة لصادر الذهب، تشجيع صادرات السلع الغير تقليدية بجانب وقف نزيف العملات الحرة وإنفاقها في غير ما هو ضروري على أن يتم التشدد في منع استيراد السلع الاستفزازية والكمالية، وبما أن المشكلة الاقتصادية الراهنة جزء كبير منها يتعلق بفشل الحكومة في إدارة ضبط وتطبيق القوانين التي تمنع وتحظر غياب الحكومة وتغييبها في فرض هيبتها وسلطاتها على موارد البلاد بكافة أشكالها وهنا لابد من منع شركات المنظومة الأمنية والعسكرية من ممارسة العمل التجاري والصناعي والتحكم في عائدات الدولة واحتكار ٨٢٪ من موارد البلاد المالية، بفرض سيطرة الدولة سينطلق اقتصاد البلاد في الطريق الصحيح الذي سيعود بالفائدة على الخزينة العامة وتجنيب البلاد شرور الازمات الاقتصادية وادمان ترديد أسطوانة حصائل الصادر التي خرجت ولن تعد.

التعليقات مغلقة.