جعفر عباس يكتب: العسكر يقتربون من الاستيلاء الكامل على السلطة

15

كادت حلقات الانقلاب على الثورة أن تكتمل، بوضع السلطة كاملة في ايدي الجنرال البرهان والكورس المصاحب له، فبعد أن انتزع العسكر ملف السلام وأوكلوا أمره إلى حميدتي والبكباشي الكضباشي، ووضع قادة الحركات المسلحة وخاصة مني مناوي كل بيضهم في سلة العسكر، وبتشكيل مجلس شركاء الانتقال الذي يضم كافة العسكريين في مجلس السيادة زائدا عضو إضافي من آل دقلو هو عبد الرحيم دقلو (وهو بالمناسبة رئيس جامعة نيالا – فتأمل)، يكون العسكر قد أحكموا الخناق على الثورة.
مجلس الشركاء استولى على كافة صلاحيات قوى الحرية والتغيير، ويراد له أن يكون سلطة فوق مجلس الوزراء، وحتى تخصيص مقاعد المدنيين في المجلس تم على أساس حزبي بحت: اتحاديين وأمة وبعث ومؤتمر سوداني، أما من أوقدوا نار الثورة واكتووا بها فقد تم تجاهلهم تماما، ويزداد الوضع تعقيدا برفض رئيس الوزراء حمدوك منح مجلس الشركاء صلاحيات تنفيذية، وانفراد البرهان برئاسته بعد أن كان الاتفاق أن يكون حمدوك الرئيس المناوب للمجلس، ولكن البرهان انفرد بإصدار القرار بينما صدرت الوثيقتان السياسية والدستورية في أغسطس 2019 باسم جميع الأطراف والوسطاء الدوليين
الآن يولد تحالف العسكر والجبهة الثورية وغايته الأولى الانقضاض على الثورة وتقاسم المغانم وستكون البداية بجعل العسكر يكملون السيطرة على مجلس السيادة لأن الأعضاء الثلاثة الجدد فيه حلفاؤهم ثم يرتفع عدد الوزراء من 18 الى 26 لاستكمال توزيع غنائم الثورة، ولا أحد يتكلم او ينشغل بهموم الناس مع الخبز وضروريات الحياة؛ واللاجئون والنازحون ما لهم غير الله
جنرالات المجلس العسكري سيقاتلون بالناب والظفر لطمس قضية فض الاعتصام، التي وباعتراف الكضباشي جلسوا وخططوا لها وتم حشد آلاف الجنود لتنفيذها، ثم زعموا أن الأمور خرجت عن الخط المرسوم و”حدس ما حدس”، ولكنهم لا يجيبون على السؤال كيف يكون هناك اطلاق نار يصم الآذان في مدخل القيادة العامة ولا يتحرك فرد من تلك القيادة حتى لمجرد استكشاف الأمر؟
ولجنة التحقيق في جريمة فض الاعتصام وبعد أكثر من سنة من تشكيلها قالت “الروب” وطلبت عونا دوليا، ويفاجئنا الكضباشي قبل يومين بانه لم يتم استدعاءه للمثول أمام اللجنة، فتقول اللجنة انه تم استدعاءه، فيخرج علينا جنرال من الصفوف الخلفية لمجلس السيادة ويقول ان الاستدعاء لكضباشي وغيره من العسكريين وصلهم ولكن لم يتم تبليغهم بذلك وتقرر ان يمثلوا امام اللجنة في تاريخ لاحق- فلماذا لم يتم ابلاغهم بالاستدعاء؟
وعليه ليس من الشطط الاستنتاج بأن الأولوية لمجلس العسكر هي إطفاء قضية فض الاعتصام التي في حال سيرها في المسار الصحيح ستوصل العديد من العسكريين إلى المشانق، ولكن ما هو أخطر من كل ذلك هو أن التآمر على الثورة قطع شوطا بعيدا، فمعظم عضوية مجلس الشركاء من المدنيين من العناصر الهشة التي تقبل بالتحالف مع العسكر، ولا يمكن التعويل على حمدوك وحكومته فمن الواضح انه ليس في مستوى الموقف وغير ميال للمواجهة
السيناريوات المتوقعة مخيفة لأن الفرز كاد أن يكتمل بين قوى الثورة التي تريد التغيير الشامل نحو حكم راشد يحقق طموحات الشعب، وبين انتهازيين ولصوص ومجرمين يريدون اختطاف الثورة والوطن، كي ينعم أفراد بالامتيازات بينما يتردى حال المواطن من سيء الي أسوأ

التعليقات مغلقة.