(انقليزي) دا يا مناوي

16


حيدر المكاشفي
كتب الأستاذ إبراهيم الشيخ القيادي بقوى الحرية والتغيير على صفحته بفيسبوك، منتقداً قرار تشكيل مجلس شركاء الفترة الانتقالية بصورته المعيبة التي خرجت به، وقدم الشيخ أسباباً موضوعية ومنطقية لرفض القرار، فما كان من مني أركو مناوي رئيس حركة تحرير السودان (جناح مناوي)، الذي يبدو أنه (خاتي نقرو من نقر إبراهيم الشيخ) منذ مفاوضات منبر جوبا، إلى أن تصدى لود الشيخ وغرّد على صفحته الشخصية بـتويتر قائلاً: (قرأت للأستاذ إبراهيم الشيخ في صحيفة السوداني الذي حدد فيه صلاحيات مجلس الوزراء والمجلس السيادي وقحت ثابتة ولن يغيرها أطراف السلام، هذا يعني لا رحنا ولا جئنا (busyness as usual). هذا أخطر ما قرأته ربما يغير المزاج السلس الذي جاء بعد ١٥ نوفمبر..انتهى كلام مناوي)، ولم يعنيني من كلام مناوي المنصص أعلاه سوى العبارة الإنجليزية (busyness)، فقد أشكل علي فهمها فى البدء، اذ ظننت وبعض الظن اثم ان مناوي ربما عنى كلمة أخرى لم ندركها غير (Business) المعلومة لدينا، خاصة وأن مناوي كان معلماً سابقاً للغة الإنجليزية بإحدى مدارس الأساس بدولة تشاد الشقيقة، إضافة إلى أنه شرق وغرب وطاف كثيرا من بلاد العالم والتقى الكثيرين من الفرنجة وذوي العيون الخضر فأجاد الإنجليزية كما محمد أحمد المحجوب رحمه الله الملقب بـ (الخواجة الأسود)، فاستعنت بالصديق فراج الضيق أستاذ الأساتيذ البروف قوقل، ولكن خذلني مناوي خذلانا مبيناً حيث رفض المعلم قوقل كلمة مناوي رفضاً قاطعاً ونفى تماماً وجودها فى القاموس الانجليزي، وكنت كلما كتبت له (busyness) وضع تحتها خط دلالة على الاستنكار ورد علي بـ (Business)، فتأكدت جليطة مناوي التي لم أكن أتوقع أن يقع فيها وما كان أغناه من محاولة الاستعراض بلغة لم يتقنها كما يفعل بعض المتحذلقة الذين يخلطون بعض الكلمات العربية بأخرى إنجليزية ركيكة..
ولا يستصغرن أحدكم هذا الخطأ فإن له دلالة مزعجة كونه صدر من قيادي في قمة السلطة، علاوة على أنه يكشف إلى أي مدى تدهور التعليم خلال العهد البائد وخاصة في اللغتين الإنجليزية والعربية، وهو تدنٍّ شامل ومتمدد حتى الجامعات، وليس في الإنجليزية وحدها وإنما العربية أيضاً، وقد هيأت لي تجربة شخصية في التدريس الجامعي، فرصة الوقوف الأسيف على مبلغ التردي المريع الذي ضرب هاتين اللغتين المهمتين، ولسنا هنا في حاجة لإثبات مدى التدهور الذي حل بالإنجليزية، فالشواهد والإثباتات على قفا من يشيل، بل تظل حاجتنا أكبر لمنهج يجعل طلابنا يجيدونها، فتعلم لغة أجنبية أمر مهم جدا في حياة الإنسان، إذ إن تعلم لغة أجنبية يكسب الإنسان مهارات جديدة إدارية وتربوية…الخ، بالإضافة إلى أن تعلم لغة أخرى يعتبر من الأمور الضرورية في حياة الشعوب، فلذلك نجد أن العديد من دول العالم أدخلت في مناهجها التربوية والتعليمية لغة أجنبية أخرى إلى جانب لغة الدولة الرسمية، على سبيل المثال أدخل الاتحاد الأوروبي تدريس لغة ثانية إلى جانب اللغة الرسمية للدولة..وفي ذلك قال الشاعر. بقدر لغات المرء يكثر نفعه..فتلك له عند الملمات أعوان..فأقبل على درس اللغات وحفظها فكل لسان في الحقيقة إنسان..

الجريدة

التعليقات مغلقة.