مجلس الشركاء.. خرمجة مرفوضة

26

د. مرتضى الغالي

مجلس (شركاء الفترة الانتقالية) الذي تم إعلانه من جانب واحد (مرفوض مرفوض) ليس فحسب من قوى الثورة  ولجان المقاومة والحكومة المدنية والحرية والتغيير والكيانات السياسية والمدنية والنقابية بل هو مرفوض من الفطرة السوية ومن أي شخص يسير في أرض السودان (عدا فلول الإنقاذ)..وابلغ ما اطلعنا عليه من أحد أذكياء وسائط التواصل الاجتماعي قوله في أربع كلمات لا غير إن نصيب (آل دقلو) في المجلس يعادل نصيب شرق السودان كله (عضوان لكل)..!

ماذا يعني ذلك غير الهزل في أوان الجد…!! هذا إعلان معطوب يحمل تغييراً في طبيعة ومهمة وصلاحيات المجلس وتغييراً وتحويراً غريباً في عضوية ما انزل الله بها من سلطان.. وهو في كل الأحوال (عوار في عوار) لا يستقيم له محتوى ولا شكل ولا وظيفة.. وصدوره من جانب واحد بكل هذا العوار والبوار لا ينبئ عن شيء غير الاستهانة المُهينة والإخلال الجسيم بالواجب وبالتعاقد مع الشركاء والتلاعب بمصالح الوطن العليا وبمهام فترة الانتقال.. وهو تدبير فطير إذا كان القصد منه إطلاق بالونة اختبار (مخرومة) لمعرفة ردود الأفعال..! وهو وفي كل الأحوال تدبير سقيم ولا نريد أن نقول أنه مقصود لتعطيل التغيير.. فنحن من بين الذين يحرصون على سلامة العبور بفترة الانتقال والصبر على مخاضها مهما كانت المصاعب والتحديات وما يصدر من  فاولات من  أطراف هذه  الشراكة التي تمت بحكم الواقع.. ومهما كان الخلل في مرجعية بعض الشركاء نتيجة لما ورثه الوطن من (سيئة الذكر الإنقاذ) التي أطاحت بقومية القوات النظامية ووحدتها وطبيعة واجباتها المُقرّرة في جمع دساتير العالم وأعرافه..!  على البرهان أن يعرف إن الوطن لا يحتمل هذه الهزّات وهذه المبادرات والقرارات غير الموفقة (على اقل تقدير)..وأن يعلم انه يمثل جيش السودان وأنه إمام امتحان تاريخي لا تنفع معه هذه المفاجآت العوراء التي لا تصب إلا في خانة النظام البائد وفلوله.. فلا مجال للالتفاف على الثورة وعلى أمانة التعاقد بإنشاء أجسام تعارض الوثيقة الدستورية.. وهذا المجلس الذي خرج مشوهاً خديجاً كسيحاً لا يجوز له الاستيلاء (جملة واحدة) على صلاحيات مجلس الوزراء والحكومة المدنية وقوى الحرية والتغيير والبرلمان ومجلس السيادة…! فما هي الحكمة في الإتيان بشخصين من أسرة واحدة مقابل كل قوى الثورة وكل كيانات السودان وأقاليمه وفي مجلس لا تتعدى عضويته بضعة وعشرين شخصاً…!

لماذا تمّ تجاهل عضوية المدنيين في مجلس السيادة والاكتفاء بالمكون العسكري ورموزه الخلافية..؟ ولماذا تم تغيير طبيعة المجلس التنسيقية والتشاورية التي تقتصر على التوفيق بين التباينات في تفسير اتفاقية السلام…هنا تضيق الدائرة من الغرض وراء هذا الإعلان المفاجئ والطعن الصريح في الوثيقة الدستورية التي تحكم مهام وصلاحيات مؤسسات الانتقال…هذا الإعلان الأخرق بتكوين المجلس لا يخدم غرضاً غير إشاعة البلبلة وهز الشراكة ومحاولة إنشاء كيان جديد غامض يسحب صلاحيات الحكومة المدنية والبرلمان والحاضنة السياسية.. ولا أحد يستطيع أن يلوم من يصف هذه الإعلان بأنه محاولة انقلابية مبطّنة..! ولكن أي محاولة للاستقواء على الشارع ومطالب الثورة ستجد ما وجدته المحاولات السابقة وعلى رأسها حادث فض الاعتصام من أجل إجهاض الثورة..! أسحبوا هذا المجلس المسخ.. وإذا كان من توافق على صلاحياته فليعاد تكوينه باستيعاب قوى الثورة ومؤسسات الانتقال.. ويجب أن ترتفع القامات إلى مستوى ثورة ديسمبر وتضحياتها والكف عن هذه (الخرمجات) التي لا تليق..!!

 

التعليقات مغلقة.