الحركات ومجلس برهان: امتحان الملاحق..!!

16

مرتضى الغالي

إذا كانت الحركات التي وقعت اتفاقية السلام توافق على (هذا المجلس النكرة) التي يحمل اسم الشركاء (فيا فؤادي رحم الله الهوى)..! وإذا كان الصوت الذي يعبّر عنهم هو صوت اركو مناوي فـ(نُح على نفسك يا مسكين لو كنت تنوح)….! وما يتولد لدينا من انطباع أن الحركات لم تبادر برفض هذا المجلس (شكلاً ومحتوى) ولاذت بالصمت (غير الجميل)..والذي تكلم منهم ليته لو سكت..! هذا المجلس قمين بالرفض (والله العظيم) بتركيبته المثيرة للسخرية أكثر من كونها دافعة إلى الغضب.. وبتلك الصلاحيات التي (درعها) على عنقه من غير استئذان (ولا إحم ولا دستور) ولا احترام للوثيقة الدستورية ..!! ونرجو أن يكون انطباعنا هذا في غير موضعه.. ولكننا لم نسمع للحركات صوتاً رافضاً لهذا الإعلان (الخديج) والخديج هو الكائن الذي يولد قبل اكتمال نمو أعضائه بوظائفها.. وسبحان الله والحمد لله (جاعل الملائكة رسُلاً أولي أجنحة مثني وثلاث ورباع)…!!
كم نود أن نسمع منهم أنهم مع الغالبية الغالبة من شعب السودان الذين خرجوا من دورهم فزعين من إعلان تكوين هذا المجلس بتلك الكيفية افتئاتاً على الثورة وعلى مؤسسات الانتقال التي يريد السيد مناوي ان يدفنها وكأن الثورة لم تتخضّب بعذابات ودماء هذا الشعب الجبّار في مدنه وأصقاعه ودساكره وفرقانه ومراحيله وحلاله؛ وبأطفاله وأيفاعه و(شماشته) وشيوخه وكهوله وشبابه النضر وفي مقدمتهم نساء الوطن الباسلات…كلهم خرجوا بأيديهم العارية عندما كانت (أفعى الإنقاذ) تنفث سمومها في الطرقات وبين الأحياء وداخل البيوت.. كلهم خرجوا مهللين منادين بالحرية والعدالة والسلام والمجنزرات تعربد في الطرقات وتدهس الأجساد..والطلقات تجد طريقها إلى الرؤوس والصدور، وانكشارية أمن الإنقاذ ومليشياته يتسوّرون المنازل على أهلها، والشباب العائد من المهاجر بشهاداته ونبوغه يتقدم الصفوف ويطلب الفداء ويتلو وصيته الأخيرة.. فلماذا هذه الاستهانة بمثل هذا الإعلان السقيم عن تكوين المجلس العقيم.. وما هذه الفرمانات التي يغلفها دخان الالتفاف على مطالب الثورة الناصعة والبلاد في حالة انتقال وفترة بمهام المحددة ولم تصل بعد إلى مرحلة الديمقراطية ذات الانتخابات والأوزان..نحن أمام تفويض شعبي يطالب بالحكم المدني ويترك للمؤسسات النظامية دورها لتأدية مهامها القومية المهنية في حماية الوطن.. فلماذا لا نرى الحركات الثورية وقد انضمت إلى راية الحكم المدني وانتظمت إلى جانب الشعب الذي رفض هذا الإعلان (الأبتر) بإجماع قواه الشعبية والسياسية..؟! فهل فهل هي مع الشعب أم مع إعلان البرهان الذي صدر من جانب واحد بتشكيل مجلس عجيب يتحكم في مصائر السودان ويضع في جوفه كل مهام مؤسسات الانتقال ويبلع صلاحيات الحكومة والبرلمان والحرية والتغيير ومجلس السيادة في (لحسة واحدة) ..!!
أما الحديث الذي يطلقه اركو مناوي ليلاً ونهاراً فهو من الضرر الذي لا يُجبر.. حديث تخذيل واستعلاء ملؤه الاستهانة بالثورة وبقوى الحرية والتغيير التي يريد أن ينام ويصحو فلا يجدها…! بل يقول إنها انتهت وعليها أن تعود إلى البيت ..وهي المفوّضة من الثورة التي اندلعت في غيابه…ولعله لا يعلم إن الحرية والتغيير هي كل السودان (عدا المؤتمر الوطني) فكيف يتلاعب بالألفاظ بدعوى سرقة الثورة…؟! هذه الثورة خضبها الشباب بدمائهم وسيقومون بحمايتها…ومناوي يعلن صراحة وبرؤية كفيفة اصطفافه مع الشق العسكري في مجلس السيادة ضد الشق المدني وفي مواجهة الحكومة المدنية وهذا ما فعله في بداية الثورة بهرولته إلى المجلس العسكري.. والآن لم يعد نظام الإنقاذ موجوداً وإن ظلت كلابه تتناوح (حول الصريف)..! لقد أشرقت أنوار الثورة وانتهى عهد استخدام السلاح ضد السلطة وأصبح التلويح بالعنف من مخلفات الإنقاذ البائدة بعد أن غارت بشرورها وآثامها و(خزعبلاتها)….صه يا كنار وضع يمينك في يدي..!

التعليقات مغلقة.