حاج نظرية.. والوثيقة الدستورية

14

ناهد قرناص

عادل إمام.. الله يطراه بالخير..  أراد ان يلهي المخبرين الذين يلاحقونه للامساك به وتسليمه للشرطة…سأله أحدهم عن اسمه.. فكان رد عادل إمام (ما هو كان بالليل.. لما المزلقان كان قافل وكان الكمساري بيكلم واحد زاغ من التذكرة.. ) وحكى قصة طويلة لم يتوقف فيها (لياخد نفس ).. في نهايتها اختلط الأمر على الجميع حتى قال له احدهما (احنا مين ؟).. وهنا يكمن جوهر الابداع.. (تسوق الناس بالخلاء )..حتى يقول أحدهم (أنا منو).

الأسبوع المنصرم تابعنا بتشويق كبير حرب البيانات والتصريحات والاستنكارات لتكوين مجلس شركاء الانتقالية.. والذي قيل انه قد نصت عليه الوثيقة الدستورية.. والتي فجأة انتبهنا انها (قاعدة) معانا منذ العام الفائت.. ورغم ذلك لم نقم بدراستها وتتبع تفاصيلها !! لنتفاجأ بنص كهذا ونحن في خضم زحمة الانشغال بالمعايش والصفوف.. .ومتابعة قصص لجنة التمكين وفيديوهات نادر العبيد.. والعام الدراسي ولجنة القراي.. وفي وسط كل هذا..  يظهر قرار تكوين مجلس الشركاء تحت شعار (ما هو كان بالليل)

طيب علشان نفهم.. واحدة واحدة.. مجلس شركاء الانتقالية يبدو انه بديل للسيادي.. ويحل محله بعد انضمام الحركات المسلحة للسلام.. والمجلس منصوص عليه في الوثيقة الدستورية.. والتي يعرفها جيدا الذين أقاموا الدنيا ولم يقعدوها عند اعلان المجلس.. مما جعلنا نحن ندخل في حيرة بعد حيرة.. لماذا تفاجأ الناس اللي فوق ؟ أين كانوا عند صياغة هذه المادة ؟؟ أصلاً نحن كشعب كنا متفرجين.. نراهم من خلال وسائل الاعلام (رايحين السبورة وجايين من السبورة )..اجتماع بعد اجتماع.. وقهوة وشاي وحاجات وشنو.. وبعد دا كلو تتفاجأوا زينا ؟ أين كنتم يا جماعة ؟

غايتو بالنسبة لينا نحن الشعب الفضل ما عارفين الفرق بين السيادي وشركاء الانتقالية إلا أن هناك أسماء أزيلت وأخرى أضيفت.. ولا ندري ما هي التغييرات التي ستحدث لنا كمواطنين عند تغيير هذه الأسماء.. والحال يا هو نفس الحال عند تكوين المجلس التشريعي.. والذي سيهبط علينا أيضاً دون مشورة ولا انتخابات.. ولا أحد يقول لي ان الوثيقة الدستورية أوكلت ذلك لقوى الحرية والتغيير ووضعت النسب المحددة لكل كتلة.. لأن السؤال الذي يطرح نفسه بالضرورة هو..أين هي قحت الآن ؟ فقد تم تغييبها تماماً.. والدليل أنها تفاجأت بمجلس الشركاء مثلها مثل بقية المواطنين.. بل إنها وصمته بأنه انقلاب على الثورة ومفاهيمها .

وعندما تتساءل معي أين هي كلمة الشعب ورأيه في هذه التغييرات؟ ستكون الإجابة فذلكة عريضة تخلص الى ان رأي الشعب لن يتم قياسه الا عبر الانتخابات.. والانتخابات عملية طويلة تستلزم مجهوداً ضخماً وصرفاً مادياً لا تحتمله القلوب الصغيرة ولا الدولة (الماشة بي قدرة قادر).. ونحن بدورنا سنقول ان هناك بدائل أخرى منها الاستفتاء.. حتى ولو (اون لاين ).. تصاحبها توعية شعبية ويمكن استغلال منابر الاعلام فيها للحث على المشاركة في الاستفتاء وشرح الأمور بطريقة مبسطة وجاذبة.. .ويمكن ان تكون ذلك على شكل جرعات خفيفة بين البرامج التي لا تغني ولا تسمن من جوع.. وتعج بها وسائل الاعلام المرئي والمسموع.

الخلاصة هي أن منطق (التغييب ) هو السائد الآن.. والبشريات قادمة.. كل فترة سيظهر قرار أو إعلان تكوين جسم ما.. وسيكون هو الوارث لجسم ثوري.. لن تتم استشارة احد في الأسماء المكونة لذلك المجلس الجديد..والأهم انه لن تكون هناك مدة زمنية تحدد بقاء هذه الأجسام او ترسم نهاية عملها.. وإن أردت المناقشة أو الاحتجاج ستتم إحالتك للنص رقم كدا في صفحة كدا في الوثيقة الدستورية.. باب (ما هو كان بالليل).

 

التعليقات مغلقة.