طيب ما تستقيل !!

7
صباح محمد الحسن
الغريب في الأمر أن بعض قيادات الحكومة بشقيها العسكري والمدني، يرى نفسه مواطناً عادياً، لا علاقة له بما يدور في الساحة السياسية من تشاكسات وتناقضات، ينأى بعيداً عن كل أوجه القصور والفشل وينصب نفسه رقيباً وناقداً لأداء الحكومة وكأنه ليس جزءً منها ، يتبرأ من كل مايعانيه الوطن، من مشاكل اقتصادية ، يجلس في مقعد ( المعارضة) ليعدد أخطاء نفسه، عندما تسمع حديثه يأخذك الإحساس والتخيل أنه مغترب يحمل هموم الوطن وأهله ويعاتب الحكومة على كل ما تتسبب فيه من معاناة.
هذه الحالة لا ادري ماذا يسميها علماء النفس، المهم انها تذكرني دائماً بالذي يكون سبباً في معاناتك وأول ما يلتقي بك يلعن أولئك الذين يتسببون في شقاء الآخرين ، وقتها تنسى ما تعانيه لتحمل بداخلك شعوراً مختلفاً أثقل بكثير أشبه بالغيظ وأقرب للانفجار وأبعد من الاستيعاب والفهم لمثل هذه الحالات الغريبة.
وأعلن رئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني، عبد الفتاح البرهان، أنه بعد مرور عام من الحكومة الانتقالية في السودان، ظهر العجز الكامل وازدادت المعاناة. وأكد البرهان في تصريحات حسب صحيفة السوداني، أن مجلس شركاء الفترة الانتقالية ليس لديه أي سلطات، ولا يلغي وجوده دور المجلس التشريعي، وقبله كثير من وزراء الحكومة الذين انتقدوا الحكومة ومثلهم قادة قوى الحرية والتغيير وقبلهم نائب رئيس المجلس السيادي الفريق محمد حمدان دقلو.
ومع إنهم جميعاً شركاء في استمرار هذه المعاناة إلا أن الواحد منهم لا يغشاه الشعور بالذنب أبداً، وهذا ما يدعو للغرابة والاندهاش، فإن كانت هذه التصريحات تأتي بعد (صحوة ضمير) فلماذا لا يتبع هذا القول فعل يتوافق مع هذه الحالة الغريبة التي تتاور السادة من حين إلى آخر، واذا كان يرى القيادي في الحكومة الانتقالية ان المعاناة مستمرة، فهذا تلقائياً يجب ان يكون مفتاحاً للاعتراف بالفشل، وعدم تقديم أي إصلاح يذكر، إذن يصبح السؤال المباشر لماذا يستمر هذا الشخص في موقعه ، فكيف لك ان تواصل التشبث بمنصبك وان تعلم انك لم تقدم شيئاً يذكر بدليل انك لم تشعر بالفرق أبداً قبل التغيير وبعده (طيب ما تستقيل).
ليت قادة الحكومة الانتقالية يكونوا أكثر دراية بما يقولونه من تصريحات لا تفيدنا بشيء ولا تصلح إلا كونها خبراً تتداوله أجهزة الإعلام، تنتهي قيمته بابتداء نشر خبر آخر، كنوع من استهلاك الخطاب السياسي (الفارغ) وغير المجدي ، لا يساوم في الحل ولا يقر بالمشكلة ، ولا يقدم صاحبه قراراً شجاعاً بعد رأيه الصريح ان فترة حكمه فاشلة، فالاستمرار بعد هذه التصريحات يبقى ليس من أجل مصلحة الوطن والمواطن لما تحويه هذه الكلمات من عجز ، لذلك يبقى بالتأكيد بسبب أشياء أخرى قد يكون التشبث بالمنصب أضعفها، وأقواها ربما يكون أكبر من هذا بكثير.
طيف أخير:
لا أحد يستحق العتاب و لا أحد يستحق فرصة ثانية

التعليقات مغلقة.