الحاضنة الشعبية

15
هنادي الصديق
حقيقة واحدة فقط على الجميع التعامل على أساسها كلما ضافت واستحكمت حلقات الضغط القوي على الحكومة الانتقالية من الداخل والخارج بغرض إسقاطها، وهي أن السودان أولا وثانيا وأخير، ولا مجال لإعادة إنتاج حكومة البشير مرة أخرى، ورفض استبدال التمكين بتمكين آخر لا يقدم للدولة سوى المزيد من الفشل.
كثيرا ما وجهنا أقلامنا بغرض النقد البناء لما نراه من أخطاء كارثية تتسبب في تثبيت دعائم النظام البائد من قبل وزراء ومسؤولين بالحكومة الانتقالية ولم يكن انتقادا للانتقاص من شخص أو دور أحد، ولا ينبغي أن يُنظر لهذا الأمر على ذلك الأساس.
فهناك ثوابت في قاموس الثورة تتطلب التعامل وفقها، وهذا الحديث ينطبق على الكثيرين ممن يرون في نقد الحكومة او بعض الوزراء كفرا بها وتعاليا ليس أكثر.
اتفقت مع الكثير من الزملاء والأصدقاء ممن يرون في تباطؤ الحكومة خطرا داهما على الثورة والحكومة الانتقالية بشكل عام، وطالبنا قيادات الحكومة التواصل مع الجماهير، كل وزير ومسؤول مطلوب منه توضيح خططه وبرامجه والصعاب التي تواجهه.
طالبنا ممن تبقى من وزراء ومن الوزراء القادمين عدم الخوف والتردد في اتخاذ القرارات التي تدعم خط الثورة وتختصر الزمن وتختزل المسافة نحو دولة العدالة والحرية والسلام.
طالبناهم بعدم التردد في طلب المساعدة المباشرة من الجماهير، فالناس خرجت للشارع بسبب انهيار الدولة وفشلها، ولن يتفاجأوا بمأساوية الأوضاع، لأن الصمت والانعزال لن يحل المشكلة، هنالك وزراء ليست لديهم خطط، وغير مؤهلين، وهناك آخرون وزراء كفاءات ولكن تنقصهم الخبرة السياسية المطلوبة في هذه الفترة. ورغماً عن ذلك يمكن للجمهور مساعدتهم في أداء مهامهم.
خروج المسؤولين من قوقعتهم وتواصلهم المباشر مع المواطنين حتما سيدعم الخط العام للثورة، وسوف نشهد حلولا جذرية للكثير جدا من المشاكل التي استعصت، بينما الصمت والانكفاء على الذات يعتبر أكبر داعم لمنسوبي النظام المباد، ولكل القوى المتربصة بالثورة.
نماذج كثيرة جدا تؤكد ما ذهبنا إليه وما يدور داخل مؤسسات الدولة من مؤامرات ومكائد وخداع باسم الثورة والثوار، وهذا بسبب غياب الشفافية أو الاستهانة بالوضع الحالي، لذا فالمطلوب من الحكومة الانتقالية بحاضنتها السياسية الاستعانة بالحاضنة الشعبية ممثلة في المواطنين بالقرى والمدن والاحياء، معرفة مكامن الخلل كل في مكانه لضرب أوكار الشر قبل أن تتمدد أكثر.
مطلوب فتح ملفات الكثير من المنظمات الغامضة والمشبوهة وبتر او إبعاد الأيادي العابثة وتقديمها لعقوبات فورية، واستبدالها بقيادات ثورية وليس صورية ودعمها بقوة لحين الانتهاء من تفكيك هذه المنظومات المفخخة.
وخيرا فعلت لجنة إزالة التمكين وتفكيك نظام الثلاثين من يونيو بعودتها مرة أخرى للمشهد، فمثل هذه القرارات القوية هي التي تعيد للمواطن ثقته في الحكومة مرة أخرى وتبعد عنه شبح الانهيار.

التعليقات مغلقة.