العقوبات الامريكية.. أصل الحكاية وفصلها

12
حيدر المكاشفي
نزف بدءاً تهنئة حارة لجموع الشعب السوداني بمناسبة مغادرة بلادهم لقائمة الدول الراعية للإرهاب، وتمتد التهنئة لمجلسي الوزراء والسيادة على انجاز هذه الخطوة الكبيرة والجبارة التي تعيد للسودان كرامته وتستعيد وضعه كدولة محترمة وتنهي عزلته الدولية التي تطاول أمدها لسبع وعشرين عاماً حسوماً وعودته عضواً في الأسرة الدولية، كما تلزمنا تهنئة مستحقة لكل الدول والمنظمات والشخصيات التي وقفت مع السودان ودعمته في مسعاه لرفع اسمه من هذه القائمة السوداء حتى تحقق الهدف، وبخروج البلاد من هذه القائمة لم يتبق لها من العقوبات التي أورثها لها النظام البائد، سوى استعادته لحصانته السيادية التي تبذل بخصوصها الحكومة مساعٍ حثيثة لاستعادتها، ولم يتسبب النظام البائد بسياساته وقراراته الخرقاء وتصرفاته وممارساته الحمقاء في ما لحقه من عقوبات أمريكية قاسية فحسب، بل تسبب أيضاً في سلسلة من العقوبات التي فرضها عليه مجلس الأمن، نذكر منها القرار رقم 1564، والقرار1590، والقرار1590، والقرار 1591، والقرار 1593..
ولكي يقف الشعب السوداني كافة وخصوصاً الأجيال الحالية واللاحقة، على مدى الجرم الذي ارتكبه النظام البائد في حقهم، نورد فيما يلي لمحات من تلك العقوبات التي أورثتهم الفقر والمسغبة والفاقة بسبب حماقات وعنتريات وخطرفات نظام العسف والظلم والقتل والفساد..وبدأت الحكاية منذ وصول الرئيس المخلوع لسدة الحكم عام 1989 عبر انقلاب ظاهره عسكري وباطنه تيار الإسلام السياسي، وشهد عهده على امتداد سنواته الطويلة سلسلة من الصراعات في كافة أرجاء السودان، مما كلف البلاد خسائر فادحة في الأرواح، وأرهق الاقتصاد السوداني بالعقوبات، ففي العام 1991 استضاف النظام المخلوع زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن، الأمر الذي دفع وزارة الخارجية الأمريكية في أغسطس عام 1993، لإدراج السودان في قائمة الدول الراعية للإرهاب، ولكن استجابة للضغوطات غادر بن لادن السودان عام 1996، وكانت أمريكا قد أغلقت سفارتها بالخرطوم في ذات العام، وفى عام 1997 اتخذت أمريكا الإجراء الأخطر بإصدار الرئيس الأمريكي الأسبق بيل كلينتون، القرار الذي قضى بفرض عقوبات مالية وتجارية على الخرطوم، ليتم تجميد الأصول المالية السودانية بأمريكا، ومنع تصدير التكنولوجيا الأمريكية للسودان، وبموجب القرار منعت الشركات الأمريكية والمواطنين الأمريكيين من الاستثمار والتعاون الاقتصادي مع الخرطوم، الأمر الذي كلف السودان الكثير بجانب اقتصاده الهش، ولم تقف العقوبات عند الحد الاقتصادي بل تعدته لتنفيذ عمليات عسكرية، ففي عام 1998 شن سلاح الجو الأميركي هجوماً صاروخياً على مصنع الشفاء للأدوية بحجة تصنيعه أسلحة كيميائية، وكان ذلك عقب الهجوم على سفارتي الولايات المتحدة في نيروبي بكينيا ودار السلام بتنزانيا والمتهم السودان بالضلوع فيها، وفي عام 2002 أصدر الكونجرس الأمريكي (قانون سلام السودان)، والذي ربط العقوبات الأميركية بتقدم المفاوضات مع الحركة الشعبية لتحرير السودان بقيادة جون قرنق، وفي عام 2006 وعلى خلفية الانتهاكات الواسعة في إقليم دارفور، فرض الكونغرس الأميركي عقوبات ضد الأشخاص المسؤولين عن الإبادة الجماعية وجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، فيما عرف بـقانون سلام دارفور، كما وسع الرئيس الأمريكي جورج بوش الابن من دائرة العقوبات، بقراره بالحجز على أموال 133 شركة وشخصية سودانية، وفي 2008 أصدر المدعي العام لدى المحكمة الجنائية الدولية لويس مورينو أوكامبو مذكرة توقيف بحق عمر البشير وعبد الرحيم محمد حسين واحمد هارون في قضية دارفور وذلك لاتهامهم بارتكاب جرائم حرب، وفي المحصلة فقد تسببت هذه العقوبات التي تسبب فيها النظام البائد في دمار شامل ما تزال البلاد تئن من وطأته الثقيلة.. و(الله لا كسب الإنقاذ) كما يقول الحبيب د.مرتضى الغالي.

التعليقات مغلقة.