الطريق إلى البرلمان (2 -2)

13

د.عبداللطيف البوني
في الأسبوع الماضي قالت مركزية الحرية والتغيير إنها بعثت لفروعها في الأقاليم ترشيح ممثليهم للمجلس التشريعي وعددهم(107)أعضاء وبقية الكوتة ستكون قومية عاصمية، وهناك كوتة المكون العسكري في مجلس السيادي بموجب الوثيقة الدستورية . الفريق أول عبد الفتاح قال في خطاب له الأسبوع الماضي يجب ان تمثل كل المحليات في المجلس التشريعي المرتقب وبما أن الأسبوع المنصرم هو أسبوع الصراع المدني العسكري في الحكومة، فيمكن ان نفهم خطوة قحت وخطاب البرهان الى أن صراعا قد يحدث حول تكوين هذا المجلس بين المكونين والصراع هذه المرة سيكون مسرحه خارج العاصمة . اتفاقية سلام جوبا أعطت الحركات الموقعة كوتة معتبرة في المجلس التشريعي.
(2 )
الحرية والتغيير قد أصابها وابل من التشتت فخرج منها أكبر حزبين هما الأمة والشيوعي، كما انقسم تنظيم المهنيين الذي كان واسطة عقدها، فكيف سيكون دخول
الخارجين في الكوتة ؟ وهاهو أحد أطراف تجمع المهنيين يحذر المركزية من الانفراد بالكوتة، فردت عليه المركزية بما أنك خرجت فلا دخل لك بالأمر. ثم ظهور لجان المقاومة ومطالبتهم بالتمثيل في المجلس، علما أن لجان المقاومة ليست لهم مركزية أو جسم تنسيقي . صراع مكونات الحرية والتغيير في العاصمة صراع صفوة فوقي ولكن في الأقاليم سوف تظهر الصفوة التقليدية من زعماء قبائل وشيوخ طرق صوفية وأعيان مجتمع وسوف يدعون بأنهم الأحق بتمثيل الأقاليم، فكيفيمكن تجاوزهم إذا اكتفت قحت بإعطاء الفرصة لممثليها فقط ؟ هل سيقوم (لويا جيرقا) خاصا بهم كما ظهر أول أيام الثورة ؟ وكذا جماعة سلام جوبا كيف ستوزع مقاعدها ؟ هل تحصرها في الذين كانوا يحملون السلاح؟ وإذا فعلت كيف تدعي تمثيل المناطق الجغرافية التي كانت تتحدث باسمها ؟ حمدوك ومستشاروه هل سوف يتفرجون على تكوين المجلس دون إدخال اي من مقربيهم ؟ الأسئلة تترى بغير عدد.
(3 )
القراءة الواقعية لتوزيعات القوة في أجهزة الحكم الحالية ومن خلف واجهة الهياكل تقول إن هناك جهات أربع سوف تكون المجلس التشريعي المرتقب وهي قحت بما فيها الخارجون منها والحركات المسلحة والمكون العسكري في مجلس السيادة والحكومة المدنية وإن شئت الدقة (مكتب رئيس الوزراء ) هي التي سوف تكون المجلس التشريعي، فدعونا نفترض أو حتى نتمنى ان ينجح هذا الرباعي في التوافق على الثلاثمائة عضو وقام المجلس التشريعي فالأمر المؤكد انه في هذه الحالة لن يكون مجلسا رقابيا على الحكومة لأنه جزء منها، لا بل سيكون مجلس ترضيات للذين فاتهم دخول المجلسين وفوق البيعة مجلس الشركاء، فإذن يا جماعة الخير ولو صح ما ذهبنا إليه من تحليل فالطريق الى هذا المجلس سيكون محفوفا بالكثير من المخاطر (محاصصات وترضيات ) والبلد ما ناقصة مخاطر هذا التكوين سوف يصعد الصراع بين مكونات الحكم لا بل داخل مكونات الحكم وسينقل الصراع من العاصمة الى الأقاليم فالأوفق في تقديري أن يتم التخلي عنه وإعادة النظر في حمولة الفترة الانتقالية ومدتها وجعل الانتخابات الحرة والنزيهة المبدعة أكرر المبدعة أي غير التقليدية أحد أهم أهداف الفترة الانتقالية وترك أمر التشريع للمجلسين السيادي والوزاري كما حدث في انتقالية 1985 أما انتقالية 1964 فقد كان أمر التشريع موكل لمجلس الوزراء فقط المهم في الحالتين ما في مجلس تشريعي معين.

التعليقات مغلقة.