الأمين السياسي للحزب الناصري القيادي بالحرية والتغيير ساطع الحاج في حوار الوضوح:

29

**  المكون العسكري بمجلس السيادة غير ملتزم بالوثيقة الدستورية

** قرار إقالتي جزء من الصراع داخل الحزب الناصري

قال الأمين السياسي للحزب الناصري والقيادي بالحرية والتغيير، ساطع الحاج إن القرار الذي اتخذه رئيس الحزب بفصله سببه خلافه الشخصي حول رؤي الحزب، وأكد ان القرار وجد معارضة من مؤسسات الحزب ممثلاً في الجهاز التنظيمي الذي يعتبر قرار الفصل من شأنه ، وأكد أن قرار الأعفاء لم يتخذ بعد عقد مجلس تحقيق ومحاسبة، مشيراً إلى أن رئيس الحزب برر إصداره لقرار إعفائي بأنني دافعت في (6) قضايا عن شخصيات تتبع “للكيزان”، وشدد على أن اللوائح التنظيمية للحزب لا تعطي الرئيس الحق في اتخاذ هذا القرار، لافتاً إلى أن إعفائه لم يؤثر علي وضعه السياسي، وقال إن الجهاز التنظيمي للحزب إتخذ قراراً بتجميد قرار إعفائه، وأقر بأنهم فشلوا في بناء حزب جماهيري على مدى من الزمان، وتحدث ساطع الحاج في حوار مع (المواكب) عن ضعف رئيس الحزب مقارنة برؤساء الأحزاب الأخرى داخل الحاضنة السياسية، فضلاً عن ضعف مواقفه في الكثير من القضايا ، وتطرق إلى الفوائد والمكاسب التي سيجنيها السودان من رفع إسمه من قائمة الدول الراعية للإرهاب، كما تطرق للصراع الدائر بين المكونين المدني والعسكري في الحكومة، وغيرها فإلى مضابط الحوار:

حوار: حيدر إدريس

كيف تقرأ قرار رفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب؟

في تقديري أن القرار سليم جداً وممتاز وجاء نتيجة للمجهودات التي بذلتها الحكومة المدنية طوال العام الماضي.

برأيك ما هي الدروس المستفادة من هذا القرار؟

بلا شك أن للقرار نتائج وجوانب إيجابية وقبل أن نشير إلى الجوانب الاقتصادية يمكن القول إن القرار لديه جانبٌ معنوي.

ما هو الجانب المعنوي؟

من أبرز الجوانب المعنوية إعادة الكرامة للمواطن السوداني والجواز عبر مطارات العالم ،بعد أن كان في السابق يطارد ويشتبه في الشخصية التي تحمل الجواز السوادني لأكثر من خمسة وعشرين عاماً بسبب سياسات نظام الانقاذ الاستبدادي، ومن أبرز النتائج المستفادة منه يعيد البلاد الى المجتمع الدولي ودمجه فيه.

وماذا عن المردود الإيجابي فيما يلي الجانب الاقتصادي؟

يسمح هذا القرار للاستثمارات الدولية بالتدفق، والتحويلات البنكية ويحرك الاقتصاد الدولي نحو السودان، كما يسمح للعقودات الدولية بأن تكون موجودة وتعمل في بناء المنشآت البنكية الكبيرة، ويخفف عبء الديون الخارجية للسودان، وهنا تنحني الهامات للحكومة لجهودها الكبيرة، ويعتبر بداية لمرحلة جديدة، صحيح هو تعبير لتخلص الحكومة من سياسات النظام الاستبدادي التي أثرت في سمعة السودان في العالم، لكن نراها بداية لمرحلة جديدة تتميز بإلاستقرار.

ما هو المنظور القانوني فيما يلي الفائدة المكتسبة من القرار؟

من منظور قانوني الفائدة المكتسبه، القرار جاء بعد الغاء قانون “سلام السودان” والذي بموجبه دخل السودان في قائمة الدول الراعية للإرهاب، والذي استبدل بقانون آخر يعمل على مساعدة التحول الديمقراطي من ”الكونغرس”، في اعتقادي أن ذلك أمرٌ، علينا أن نكون على وعي كامل بأن أي قوانين يصدر في أي مكان نتيجة لقرار الارهاب من شأنه مساعدة السودان لابد أن نرحب به شريطة أن لا يتخطى السيادة السودانية.

ألا توافقنى الرأي أننا بحاجة إلى نظرة؟

أتفق معك أن الوضع القانوني بالفعل يحتاج إلى معركة جديدة لأن السودان منذ أن وضعَ في قائمة الأرهاب يتم وضعه إما بقانون أو قرار تنفيذي صادر من رئيس الولايات المتحدة، فنجد ان الكونغرس الأمريكي أصدر تشريع سماه “سلام السودان” وتم توقيعه من قبل جورج بوش في نهاية أكتوبر2002.

قرار ”سلام السودان” كان ذو خطورة اليس كذلك؟

نعم كان قانوناً خطيراً لانه منع كل المؤسسات المالية الأمريكية من تمويل السودان، وعمل الأمريكان على دعم المناطق الخارجة عن سيطرة الحكومة بأموال، أيضا عمل على مراقبة مناطق السلام، واشترط بأن يرفع كل 6 أشهر قرار لرئيس الولايات المتحده عن مشروع وتطور مسألة السلام ما بين الحركة الشعبية والنظام الاستبدادي، وآخره صدورقانون تشريع الديمقراطية، ونحن بحاجة إلى معركة قانونية كبيره تساعد في تفكيك ترسانات القوانين التي صدرت ضد السودان.

يبدو أن المرحلة القادمة تحتاج إلى معركة قانونية ؟

بلا شك أن المرحلة بحاجة إلى معركه قانونية حتي نحقق به قانون الحصانة السيادية للسودان، وأيضا هناك معركة قانونية اخرى نحتاجها في أروقة الأمم المتحدة لأنه ومن العام 2004 وحتى 2015 اصدرت الأمم المتحده أكثر من 63 قرار بشأن دارفور ونحتاج لمعركة قانونية في الاتحاد الأوربي.

كما نحتاج لمعركة داخلية، للقوانين الاستثمارية وهي معركة منفصلة عن المعركة السياسية ولا تقل خطورة وأهمية.

برأيك هل وضعت الحكومة خطة للسياسة الخارجية؟

الحكومة خلقت سياسات خارجية متوازنة تعمل على خلق إستراتيجية تخدم السودان، يجب على الحكومة أن تضع بالاً لسيادة السودان وفي اعتقادي أن مثل هذه القوانين ليست من شأنها أن تضر السودان.

ماذا تعني بذلك؟

السودان الآن يحكم نفسه بنفسه، والأنظمة الاستبدادية تقبل القوانين التي تؤدي للتدخلات الخارجية سواءٌ من المشروع الإمبريالي الغربي أو غيره لأنها لاتمثل بلادها وتسعي للحماية الاجنبية وبالتالي تسمح لقواعد اجنبية بالتدخلات الأستخبارتية.

عفواً .. ملاحظ أن البلاد تعاني من تقاطعات استخباراتية؟

حكومة الثورة ورثت التقاطعات التي ذكرتها من النظام المباد فهو الذي سمح بذلك.

كيف سمح للتقاطعات الاستخباراتية؟

سمح لها من خلال اتخاذه قرار المشاركة في عاصفة الحزم، وهذا ما جعله يسمح بالمحاور الاستخباراتية ،لأن النظام غير محمي من الجماهير ولا يهمه سيادة الوطن بقدر ما يهمه حماية نظامه، والنظام الحالي يمثل الشعب السوداني ولا يحتاج الى حماية من أي مشروع أمبريالي غربي، فهو يحترم سيادة البلاد.

هل هذا يعني أن سياسة المحورة التي كانت تنتهج في السابق ستنتفي؟

الخارجية السودانية والحكومة بشقيها يعملون على وضع سياسة خارجية متوازنة تحددها مصلحة السودان العليا.

خلال الأيام الماضية تصاعدت لهجة التراشق بين المكونين المدني والعسكري كيف تنظر لهذه اللهجة؟

هذا التراشق في اعتقادي سببه عدم الالتزام الصارم بالوثيقة الدستورية، واذا التزم الجميع بما جاء فيها والتي تم تحديدها لما وصلنا لهذا التراشق.

ثمة أتهام أن المكون العسكري يبدأ التراشق؟

أتفق معك وصراحة أن مجلس السيادة وتحديداً المكون العسكري يحاول أن يخرج دائما عن صلاحياته ولا يلتزم بنص المادة 12 التي حددت صلاحياته.

برأيك لماذا لم يلتزم المكون العسكري بها؟

عدم التزامه بالوثيقة جعل هذه التراشقات تحدث بين الفينة والأخرى، ولابد من العودة إلى الوثيقة الدستورية باعتبارها المنصة التي يُنطلق منها، وفي اعتقادي أنها الحل الناجع من هذه التغولات.

أين دور رئيس الوزراء من ذلك ؟

رئيس الوزراء لا يريد أن يخلق حالة تصادمية مع المكون العسكري، والحاضنة السياسية نفسها لا تريد أن تحدث أي عرقلة وحتى لا تحدث عقبات في طريق الانتقال الديمقراطي ، واعتقد أن التحدي الأكبر يتمثل في كيف نعالج مثل هذه القضايا.

ألا يعد هذا التخطي في الصلاحيات من قبل المكونات تحدياً حقيقياً ؟

صحيح يععد تحدياً حقيقياً ، ولكن التحدي الأكبر كيف نعالج هذا الامر بشكل سلمي دون الاستقطابات الحادة ودون حرب البيانات، وهذه سياسة رئيس الوزراء المحترم الذي يصبوا الى معالجة الامور بشكل سلمي دون خلق احتقان لأن ذلك يؤدي الى خسارة الفترة الانتقالية وليست المكون العسكري.

يري البعض أن لهجة رئيس الوزراء خلال المؤتمر الصحفي الأخير بها تأخير الا تعتبر ذلك بداية لتوسيع الهوة بين المكونين؟

كما قلت لك رئيس الوزراء رجل محترم ورجل ذكي يعمل على تنقية الاجواء وسياسته تهدف الى تحقيق الانتقال ونجاح الفترة الانتقالية ، وما جاء في حديثه مجرد سرد وقائع حدثت ولا زالت تحدث.

هل ثمة مكونات تسعى لعدم تحقيق الفترة الانتقالية؟

اقول لك إن الفترة الانتقالية التعامل معها لا يتم عبر اعلان الحرب بقدر ما يتم بتفكيك النقاط التي تؤدي إلى عرقلة الفترة.

كيف تقرأ واقع الحكومة المقبلة؟

تجربتنا هذه تجربة حديثة في السودان، ولم تحدث في الثورتين السابقتين، والآن تم إيجاد معادلة في توزيع السلطة بين مكونات الحكومة؛ بغرض تنفيذ مشروع الفترة الانتقالية؛ وهذه المعادلة في تنفيذ المشروع الانتقالي إذا تمت بشكل سلس تعتبر نجاح للحكومة، ولم أكن واقعياً إن قلت لا يوجد تحد؛ والتحدي الحقيقي هو كيف نجد حلاً للعقبات التي تواجه هذا الانتقال والتي تأتي بعضها من دوافع شخصية، واعتقد أن الإرادة الحقيقية لأطراف السلطة هي التي تؤدي إلى الوصول إلى انتخابات حقيقية وهي قادرة على حسم التفلتات من المكونات.

إقالتك من منصبك في الحزب كانت محل حديث كثيرين ماهي الدوافع وراء الإقالة؟

أولا نتأسف على ما حدث وما تم جزء من الصراع داخل الحزب الوحدوي الناصري، وأنا على قناعة تامة أن النظام البرلماني يقوم على أحزاب قوية، وقوتها يجب أن تكون متماسكة كي تساعد الحركة السياسية في تنفيذ الانتقال، والصراع الذي حدث داخل الحزب في الحقيقة هو فايروس من الفايروسات التي المت بالحركة السياسية والتحدي الحقيقي هو كيف نواجه تلك الاشكالات دون أن نعمل على شق مكونات الحزب حتى لا تؤثر على مسار الحركة السياسية، وقرار إعفائي جاء من رئيس الحزب.

لماذا قرر إعفائك؟

نسبة لاختلاف الرؤى والمواقف السياسية، فرئيس الحزب ظل يترأس الحزب على مدى عشرين عاماً ولم يستطيع بناء حزب جماهيري.

وأنت جزء من هذا الحزب أين دورك؟

أقول لك إننا منذ بداية الثورة حتي اليوم استطعنا أن نتجاوز رئيس الحزب نسبة لأن رؤيته لم تتوافق معنا.

فما هو موقفه من رأيكم هذا ؟

لم يبد رأياً ولكن الحزب تمدد واصبح لدينا فرعيات بعدد من مناطق البلاد، وتنامت عضويته، عملنا على احداث تغيير في كلمة ناصري، ووجدنا أن كلمة ناصري باتت غير معلومة لدي الناس، نحن حزب ليست لدينا أي قيادة قومية، فهو حزب وطني يعمل على احداث العدالة الاجتماعية في السودان، وهذه من أهم أهدافنا وقمنا بالتغيير في شكل الحزب.

ألا يعد تخطيكم لرئيس الحزب بمثابة خروج عن المؤسسية؟

نحن في حالة بناء للحزب لذلك كنا في مفترق طرق، نحن لا نريد أن نسحب الثقة منه، وفي لحظة ما طرح هذا المقترح داخل هياكل الحزب.

ولماذا لم يتم سحب الثقة منه؟

رأينا في الأمانة السياسية وبعض الأمانات أن أي محاولة لتجميد عمل رئيس الحزب في هذه المرحلة الحرجة يخلق هزة في الحركة السياسية في البلاد ومواقفه كانت ضعيفة، وهذا كان أهم أسباب الخلاف.

عفواً.. ماهي المواقف التي أظهرت ضعف رئيس الحزب ..؟

كان ضعيفاً فيما يلي مسألة التطبيع مع اسرائيل، ولم نسمع له موقف قوي من السلام ومجلس شركاء الفترة الانتقالية، واقولها أن رئيس الحزب رجلٌ ضعيف لا يستطيع ان يتخذ قرارات قوية بحكم تركيبة شخصيته الهادئة، ولا يستطيع فعل شيء.

متي تم طرح مقترح تجميد عضويته من الحزب ؟

قبل 6 أشهر طرح هذا المقترح من قبل عضوية الحزب بشكل واضح، ولكن وقفنا أمام هذا المقترح، الحقيقة يريد أن يذهب بقرارات تتماهى مع أعضاء مجلس الشركاء وغيرها من المؤسسات.

هل يريد أن يطبق هذا المقترح دون الرجوع اليكم؟

نعم يريد أن يتخذ هذا القرار بمفرده، وسبق قد اقترح لنا أمر غريب.

عفواً ..ما هو ذلك الأمر الغريب؟

اتهمني بأني قد دافعت في( 6) قضايا عن شخصيات من “الكيزان”، الأمر الذي جعله يتخذ هذا القرار، ولا يستطيع أن يقلل من مكانتي في شأنٍ سياسي، و لم يجد أي مبرر فما كان منه الا البحث عن موضوع عملي كمحام، واتخذ قراراً بناء على هذه المعطيات.

هل عُقدَ لك مجلس محاسبة؟

لم يعقد لي مجلس محاسبة، ولا مجلس تحقيق.

أين هذا القرار من لوائح الحزب؟

اللوائح موجودة داخل حزبنا، وتحديداً المادة (20) لا تعطي من اتخذ القرار هذا الحق ، و نعمل على احتواء الموضوع، ولا نريد مزيداً من الانشقاقات.

الا يؤثر القرار على وجودك في الساحة السياسية؟

لا اعتقد أن هذا الامر يؤثر في وضعيتي السياسية، وأجهزة الحزب اتخذت قراراً بتجميد قرار إقالتي من منصب الأمين السياسي للحزب، وسأستمر في وضعي داخل الحزب.

الأ يعد هذا أمراً متنافياً ومؤسسية الحزب التي تتحدث عنها؟

رئيس الحزب يريد أن ينهي مسيرة نضال استمرت لثلاثة عقود، ولا يستطيع أن يلغي هذا التأريخ بجرة قلم، والكثير من عضويتنا قارعوا هذا القرار.

البعض يرى أن الحزب الناصري حزب أقليات ولا وجود له بماذا ترد؟

صحيح أن الحزب الناصري حزب أقليات وهذا الرأي واحد من أسباب خلافنا مع رئيس الحزب، وتحدثنا اليه عن فشله في خلق حزب جماهيري، وبعد أن أحدثنا تعديلات في الحزب حدث تدافع شعبي واسع وأسسنا عدد من الفرعيات بعدد من الولايات.

كثرة الانتقادات لرئيس الحزب ألا تضعف وجوده داخل تحالف الحرية والتغيير؟

وجوده داخل مكونات الحرية والتغيير غير ذي أثر، ولم نسمع له رأي واضح في فتح الوثيقة الدستورية كرئيس حزب، إذا ما قارناه برؤساء الأحزاب، ولا يستطيع أن يتخذ الموقف السياسي المؤثر وحتى وجوده في أي مكان لا يستطيع أن يتخذ قراراً أو موقفاً قوياً ولذلك عمل على إقصائي.

الحاضنة السياسية كثر انتقادها ألا تعتقد أن ذلك يضعفها ؟

الصراع الدائر داخل الحرية والتغيير ناتج من أن التجربة الحالية جديدة فهي أكبر تحالف سياسي منذ فجر الاستقلال وليس لأنه تحالف سياسي فقط بقدر ما أنه يضم مهنيين ، فضلاً عن القوى الوطنية وإستطاعت أن تكسب قوى الشارع وهذه تجربة متميزة.

عفوا بعض قادة الحرية يشكون من أن العقبات باتت مهدداً للتحالف؟

إن قلت لك إن التحالف سيمضي دون أن تكون هناك عقبات أكون غير واقعي وواهماً ولكن التحدي الحقيقي هو الخروج بحلول إيجابية تفكك هذه العقبات حتى يحدث الانتقال السلس لتتحقق الديمقراطية والسلام المستدام والوصول إلى الانتخابات الشفافة والحرة.

المواكب

التعليقات مغلقة.