اثر ارتفاع تكلفة المواصلات..الدراجات النارية تقتحم تطبيقات نقل الأفراد في السودان

13

في ظل ما يعانيه السودان من أزمة وقود ومواصلات وارتفاع أجرة النقل بالوسائل المختلفة، بسبب تحرير الحكومة لأسعار المحروقات ورفع الدعم عنها، انتشرت في شوارع العاصمة الخرطوم التي يقطنها نحو ثمانية ملايين نسمة، في الآونة الأخيرة الدراجات البخارية والنارية بشكل ملحوظ نظراً لسرعتها وقلة تكاليف تشغيلها. ودفعت الأزمة المستجدة مجموعات شبابية لإطلاق أفكار ومبادرات تسهم في إيجاد حلول لتوفير النقل بتكلفة منخفضة، فضلاً عن كونها فرص استثمارية تدر عائداً مادياً مناسباً، وذلك عبر خدمات نقل المواطنين بواسطة الدراجات البخارية من خلال استخدام تطبيقات الهواتف الذكية.

بحسب عدد من الشباب الذين استخدموا هذه الخدمة في الخرطوم، فإن لها ميزات إيجابية عدة، من أهمها الوصول بسرعة لوجهتك من دون توقّف يذكر، وبأجر مناسب مقارنةً بوسائل المواصلات الأخرى. وفي هذا الصدد، قال زاهر عبد الرحمن، “أنا طالب جامعي، وبالنسبة لي يعتبر عامل الوقت مهماً جداً، وكنت أعاني من ركوب المواصلات العامة لأنها بطيئة بسبب توقّفها الكثير وازدحام الطرقات، فضلاً عن الخوف من إصابات كورونا، وقد تعرّفت من أحد زملائي في الجامعة إلى خدمة التنقل بالدراجات البخارية، خصوصاً أنها تنقلك من مكان السكن إلى وجهتك في وقت قياسي وبسعر مناسب، كما أن التزام سائقيها بعامل السلامة عبر وضعهم والراكب خوذة الرأس، جعلني أحرص على هذه الوسيلة وأرتبط بها بشدة، لأن عامل الأمان مع تناسب سعر الأجرة مسألة مهمة ومغرية لأي شخص، خصوصاً بالنسبة لنا كأصحاب دخل محدود”.

اختصار الوقت

مازن حيدر (23 سنة)، أشار من جهته إلى أنه وجد هذه الخدمة في متاجر التطبيقات، ولم يتردّد في طلبها من دون أن يسأل أحداً عنها، لأنه كان يريد أن يجرّبها بنفسه، وبالفعل ذهب عبرها مشواراً من أم درمان إلى الخرطوم مسافته 10 كيلومترات، ووصل في زمن معقول جداً على الرغم من أن رحلته صادفت وقت ذروة خروج الموظفين من أشغالهم، إضافةً إلى أنه قطع جسراً يفصل المدينتين. وكان حيدر مسروراً لعدم تعرّضه لأي موقف مستفز أثناء السير، وأصبح بالتالي يستخدم هذه الوسيلة كثيراً، لا سيما في المشاوير البعيدة لأنها تختصر الوقت بشكل كبير وبسعر في متناول اليد، فضلاً عن راحة البال وأنت تسير في الطرقات بسهولة ويسر، بينما ترى زحمة السيارات وتوقّفها مطولاً.

تخفيف المعاناة

ومن حيث تحديات وإيجابيات هذه الخدمة، أوضح مدير عام شركة تقدّم خدمة النقل بالدراجات النارية والبخارية، حسام أبو الفتوح، “في واقع الحال ما شهدته البلاد في الفترة الماضية من أزمة وقود ومواصلات، قادنا إلى التفكير بمشروع يسهم في تخفيف المعاناة عن المواطن ذي الدخل المتوسط، ويمكّنه من التنقل داخل مدن العاصمة المثلثة (الخرطوم، الخرطوم بحري، وأم درمان) بكل سهولة وسرعة، وسعر أقل، وبعيداً من الزحمة، وجاءت فكرة الاعتماد على الدراجات النارية كوسيلة نقل آمنة عبر تطبيقات الجوال، فضلاً عن مساهمتنا في تغيير الصورة والنظرة السائدة في المجتمع بأن أصحاب الدراجات البخارية هم من معتادي الإجرام، نظراً للحوادث التي ترتكب باستخدام هذه الدراجات، ونعتقد أن التغيير الذي أحدثته الثورة الشعبية يحتاج إلى أن نتكاتف سوياً لمساعدة بعضنا البعض من خلال مشاريع تخدم المجتمع”.

وأضاف أبو الفتوح، “بدأنا هذا المشروع قبل شهر تحديداً في 23 نوفمبر (تشرين الثاني)، كمجموعة تضمّ خمسة شركاء شباب، من خلال 10 دراجات بخارية، ثم فتحنا المشروع لكل من يملك دراجة بخارية، فيخضع لدورة تدريبية قبل مباشرة عمله، تتناول تعريفه بالتطبيق وكيفية التعامل معه واستخدامه، وكيفية التعامل مع جمهور العملاء الذي يرغب بهذه الخدمة، وأهمية الالتزام بقوانين المرور واشتراطات السلامة، وغيرها”، مبيناً أن الشركة تمكّنت في فترة وجيزة من استقطاب 70 دراجة لهذا المشروع، لأنها اعتمدت شروط خدمة مجزية تفوق مثيلاتها في الدخل بنسبة أكثر من 40 في المئة، إضافةً إلى الحوافز المشجّعة والتي تعمّق مبدأ الشراكة بين الجانبين.

مشكلات تقنية

وعن طبيعة المشكلات التي واجهت هذا المشروع، قال أبو الفتوح، “بالتأكيد أي نشاط خدمي لا يخلو من المشكلات والتحديات، فنحن في هذا المشروع اعتمدنا أسلوب الاتصال المباشر مع طالب الخدمة لمعرفة رأيه وملاحظاته ومدى رضاه من عدمه وأسبابه، وبشكل عام لم تتعرّض أي دراجة بخارية لأي حادث سير، لكن أغلب المشكلات التي نعاني منها تتعلق بمسألة التقنية، بسبب العقوبات الأميركية التي كانت مفروضة على السودان كدولة راعية للإرهاب. فعند إطلاق هذا المشروع، اضطررنا للتعامل مع شخص في الخارج لمتابعة وإدارة التطبيق والحساب التقني، لكن نتوقّع أن نتجاوز هذه المشكلات التقنية خلال الفترة المقبلة بعد أن تمّت بالفعل إزالة اسم السودان من قائمة الإرهاب. فضلاً عن ذلك، هناك مشكلات داخلية منها ما يتعلق بحاجة الدراجات البخارية الخاصة بالأفراد للصيانة المستمرة، وأخرى تختصّ بسياسة المرور التي تلزم سائق الدراجة البخارية باستخراج رخصة قيادة سيارة خصوصي، نظراً لعدم وجود رخص خاصة بالدراجات البخارية في البلاد”.

وأكد أبو الفتوح أن الطلب على هذه الخدمة يزداد يومياً، ما يظهر في البيانات الخاصة بسجلات طلب الخدمة اليومي، قائلاً إن الشركة تلقّت حتى الآن 3413 طلباً، ما يؤكد التصاعد المستمر وتفاعل المجتمع مع هذه الخدمة والحاجة لهذا النوع من وسائل النقل، “خصوصاً أن أسعارها تقل عن خدمة السيارات العاملة بواسطة تطبيقات الهاتف الذكي بنسبة 50 في المئة. لكن بحسب أبو الفتوح، “ما زال العنصر الشبابي من الذكور يشكّل النسبة الأكبر من المستخدمين بنسبة 90 في المئة، مقارنةً بـ10 في المئة فقط للعنصر النسائي”.

تطوير المشروع

وحول النظرة المستقبلية لهذه الخدمة، قال أبو الفتوح، “على المدى القصير نريد تثبيت وجودنا في ولاية الخرطوم، ومن ثم الاتجاه إلى الولايات الأخرى بحسب الدراسات التي سنقوم بها لاحقاً، كما نفكّر في كيفية مشاركة الآخرين لنا من فئات عدة في المجتمع، مثل ذوي الاحتياجات الخاصة، إذ تشير معلوماتنا إلى أن هناك ألفا شخص من هؤلاء في الخرطوم يملكون دراجات بخارية، ما يعدّ فرصةً لاستيعابهم في هذا المشروع، كما نخطّط لمشروع تمليك دراجات بخارية لفئة الشباب وفق شروط محفّزة ومجزية، وغيرها من الأفكار التي تتواكب مع روح التغيير التي سادت المجتمع السوداني بعد الثورة، والتي تركّز على أهمية تكافل وتشاركية المجتمع”.

اندبندنت

التعليقات مغلقة.