تصحيح المسار .. فاقد الشيء لا يعطيه !

3

 

محمد وداعة

في تصريح صحفي حذرت لجنة الخبراء الاقتصاديين بقوى الحرية والتغيير، من اتخاذ أي خطوة لرفع الدعم عن الوقود باستغلال جائحة كورونا، واعتبرت ذلك بمثابة خط أحمر وحد فاصل بين ثورة الشعب وبين من يريدون إجهاضها، خاصة في ظل استمرار ذات السياسات التي ورثناها من العهد البائد والتي أدت إلى انهيار العملة وارتفاع أسعار السلع الأساسية. وأشارت اللجنة في بيان أمس إلى انخفاض سعر النفط عالمياً إلى أقل من النصف، ينسف الارقام الوهمية التي يقدمها وزير المالية، والتي تستند في الأصل على حساب المنتج المحلي من الوقود الذي يعتبر زهيد التكلفة بالسعر العالمي للنفط قبل انخفاضه وبدولار السوق الموازي، مما يجعل الأرقام التي يقدمها وزير المالية حول الدعم لاتمت بصلة للواقع، ودعت اللجنة رئيس مجلس الوزراء والمجلس المركزي لقوى الحرية والتغيير والآلية الاقتصادية، لإيقاف تصريحات وزير المالية وضرورة إلزامه بما يتم الاتفاق عليه في الاجتماعات المشتركة، حتى لا يضعه ذلك في خط معاكس لتطلعات الشعب وثورة ديسمبر المجيدة التي يعمل الشعب إلى إزاحة أي معوقات عن طريقها.
إذن الحرية والتغير تقول إن رفع الدعم عن الوقود خط أحمر… فهل لدى الحرية والتغيير أدنى فكرة عن أن دعم الوقود رفع جزئياً، عبر صيغة الجازولين التجاري والبنزين التجاري والفيرنست التجاري والغاز التجاري؟ هل لدى الحرية والتغيير معلومة عن حجم الدعم الذي تتحمله الحكومة للوقود؟ وكم تبلغ احتياجات البلاد من الوقود؟ وطريقة استيراده ودورها في زيادة تآكل الجنيه وزيادة سعر الصرف؟

وهل هناك أي معلومات عن الشريحة التي تستهلك الجزء الأكبر من الوقود وهل نحتاج هذه الفئة لأي دعم؟ كم يبلغ سعر البنزين في السوق الاسود؟ وسعر الجازولين؟ وأسئلة مترافقة عن حجم النقد الاجنبي المتوفر؟ وأين مخرجات و توصيات ورش العمل والندوات التي عقدتها قوى الحرية والتغيير وأين بدائلها لرفع الدعم ؟
عضوية المجلس المركزي هم العلماء والخبراء، فهم فى أي لجنة وربما كل اللجان، ظلت حكراً على بضعة و عشرون شخصاً يتناوبون عضوية اللجان، وعطية مزين لكف العين والتضليل بأن الحرية والتغيير تستعين بالخبراء.
كم بلغت الإيرادات الحكومية في الربع الأول من 2020م؟ وكم بلغت قيمة الصادرات في هذه الفترة؟ وما حجم العجز فى موازنة 2019م؟ وما هي حقيقة الدعم الاماراتي السعودي؟ وهل تم استلام مبلغ (3.5) مليار دولار؟ وإذا لم يستلم فلماذا؟ وماهي البدائل التي قدمتها وبالأرقام؟ وهل قدمتها للوزير ؟

ما مصير الآلية الاقتصادية التي تم تكوينها على عجل برئاسة نائب رئيس مجلس السيادة الفريق حميدتي وفي غضون (48) ساعة انتقلت الرئاسة لرئيس الوزراء حمدوك؟
وهل لدى الحرية والتغيير تفسير لذلك؟ وماهي نتائج أعمال هذه اللجنة التي أنجزتها؟ ولماذا استقالت المقررة الدكتورة مريم الصادق؟
لجنة السلام هي الأخرى لم تقدم شيئاً، بل ربما ارتكبت أخطاء استراتيجية في قبولها المشاركة بما يخالف الوثيقة الدستورية، التي نصت صراحة في المادة (16) الفقرات (1،2) بأن ملف السلام مسئولية مجلس الوزراء ورعاية مجلس السيادة؟ وكيف يوشك السلام على توقيعه ولم تتكون مفوضية السلام حسب نص المادة (39) من الوثيقة الدستورية.
ما رأي الحرية و التغيير فى ملف سد النهضة؟ وهل هم راضون عن أداء وزارتي الري و الخارجية؟ هذا الملف الذي يكاد يعصف بالعلاقة مع مصر ؟ وهل توافق الحرية والتغيير على أن يكون السودان وسيطآ بين مصر وإثيوبيا ؟ أليس لبلادنا مصالح واضحة ننحاز له؟ ومهددات استراتيجية يجب أن نتجنبها ؟ هل للحرية والتغيير أي مساهمة فى هذا الملف الخطير؟ أما ملف العلاقات الخارجية فحدث و لا حرج،

مذكرات تنهمر على المجلس المركزي من مكوناته وعضوية بعض الكتل، تطالب بإصلاح مسار الحرية والتغيير، ومبادرات انتظمت لهذا الغرض، المجلس المركزي يحاول الالتفاف على هذه الجهود بالاعلان عن مؤتمر تداولي لإصلاح الحرية والتغيير، وفاقد الشيء لا يعطيه، حتى وإن اعترف بعض أعضاء المجلس المركزي بفشله سراً كما يفعلون، وأن كان لهم بعض ضمير فليجهروا برايهم علناً.
الحرية و التغيير تريد تحميل الحكومة أخطاء مررتها ووافقت عليها عن طيب خاطر، ابتداءً من الخرق المتكرر للوثيقة الدستورية، و فشل اللجان المشتركة التي كونتها بإشراف مجلس السيادة و أهمها (لجنة السلام ولجنة التفكيك، والآلية الاقتصادية)، فتفككت الآلية الاقتصادية و ذهبت ريحها بعد ساعات من تكوينها، و تداول كثيف لاتهامات بخصوص لجنة التفكيك ولغط يدور حول وضع العراقيل أمامها وايجاد مبررات لفشلها، كيف يتم التفكيك بقوانين سنها النظام المباد لحمايته؟ وكيف يتم التفكيك باقتسام الغنائم بين المفككين؟ عن أي دعم تتحدثون و الدولار تجاوز (130) جنيهاً، يا هؤلاء اختشوا.
الجريدة

التعليقات مغلقة.