(مختارات)  بقلم الراحل الطيب صالح

130

يحكى أن محمد نور الدين(من مؤسسي الحزب الوطني الإتحادي) كانت تربطه صداقه قوية بعبدالله خليل،الذي كان على النقيض تماما في فكره السياسي،فقد كان من قادة حزب الأمة وصار رئيسا للوزراء..وكانا فقيرين شأن كل الزعماء تلك الأيام. علم السيد عبدالرحمن المهدي أنهما في ضائقه فكلف أحد معاونيه أن يحمل مبلغا من المال لكل واحد منهما.ذهب الرجل أولا الى عبدالله خليل ولما أعطاه المال قال له:محمد نور الدين أكثر حاجة مني فاذهب بالمال إليه.

قال له الرجل خذ المال فإن السيد أرسل مثله لمحمد نور الدين. ثم ذهب الرجل إلى محمد نور الدين ولما أعطاه الهدية قال له: عبدالله خليل أحوج مني فخذه إليه.فأفهمه  إن السيد أرسل مثله لعبدالله خليل .ولما جاء إلى السيد عبد الرحمن المهدي عليهم جميعا رحمة الله وقص عليه القصة ، بكى.

وأكد لي القصة ابنه السيد أحمد المهدي حينها كان وزيرا للاعلام عام ستة وستين وقال لي اقص عليك ماهو أعجب. فقد حل وفد من الحزب الشيوعي الروسي على الحزب الشيوعي السوداني.فطلب السيد عبدالرحمن.عبدالخالق محجوب وكان صديقا لوالده.وقال له:ياعبدالخلق انا سمعت أن الشيوعيين الروس نزلوا ضيوفا عليكم وحزبكم ماعندو قدرة وهم كرماء.. ولازم يأخذوا فكرة طيبة عن السودان فماذا اعددتم لهم

فرد عبدالخالق: والله ياسيد نكرمهم على قدر قدرتنا ، بمكن نعمل ليهم حفلة شاي

فقال السيد : أبدا حفلة شاي ما كفاية نعزمهم كلهم عشاء هنا عندي نعمل ليهم عشاء كبير.وهكذا اجتمع الشيوعيون ؛سودانيين وبلشفيك،على مائدة السيد عبدالرحمن …رجل الدين وإمام الأنصار وراعي حزب الأمة. أولئك رجال من أمة قد خلت..

كما يحكى ان القطب الاتحادي الديمقراطي ووزير الإسكان في حكومه الاحزاب الأولى نصر الدين السيد.. رجل بحري الاول… والتي كان ينادي انصاره في الانتخابات عن دائرة الخرطوم بحري (بحري لمين… لنصر الدين) وهو صاحب فكرة خور سعد قشرة المصرف الرئيسي لمياه الأمطار والمسمى باسمه… عندما توفى هذا الرجل وفي اليوم الثاني لسرادق العزاء وقف رجل في وسط الحضور الحاشد… وأعلن انه قد اعفى لوجه الله أجرة منزل المرحوم المتأخره لشهرين… تخيلوا معي محافظ بحري ووزير إسكان يوزع الخطط السكنيه يسكن بالايجار ويعجز حتى عن سداد الاجره… أين نحن من هؤلاء… رحمهم الله جميعا رحمة واسعة

التعليقات مغلقة.