الخرطوم على موعد مع تظاهرات جديدة ضد الانقلاب تمهيدا للإضراب

59

الخرطوم- إسماعيل محمد علي

تنطلق في العاصمة السودانية الخرطوم، الخميس 18 أغسطس (آب) الحالي، تظاهرات دعت إليها تنسيقيات “لجان المقاومة” بشعار “الطريق نحو إضراب 24 أغسطس” لتضييق الخناق على انقلاب 25 أكتوبر (تشرين الأول) الذي نفذه قائد الجيش عبد الفتاح البرهان، ورفض أي محاولات لإيجاد تسوية أو اتفاق سياسي تحت مظلة السلطة العسكرية الحاكمة. وستكون وجهة هذه التحركات الشعبية التي من المنتظر أن يشارك فيها حشد كبير من السودانيين، شارع المطار.

وتأتي هذه التظاهرات، ضمن إطار البرنامج التصعيدي لهذا الشهر، الذي يتضمن ثلاثة مواكب مركزية أيام 11 و18 و31 أغسطس، وثلاثة مواكب أخرى لا مركزية، أيام 7 و22 و25 أغسطس، فضلاً عن وقفات احتجاجية، ومسيرات داخل الأحياء، للمطالبة بالحكم المدني وإبعاد العسكر عن المشهد السياسي.

 

3 نقاط تجمع

وحددت “لجان المقاومة”، ثلاث نقاط تجمع لهذه التظاهرة تشمل “استوب البلابل” مع عبيد ختم وتضم مناطق شرق النيل، والخرطوم شرق، والخرطوم بحري، و”استوب الصينية” بالسوق المركزية لتجمع منطقة جنوب الحزام، ومحطة سبعة بالصحافة وخُصصت لمناطق أم درمان، والخرطوم غرب، والخرطوم وسط، والخرطوم جنوب، والكلاكلات، والجبل. وحضت اللجان المتظاهرين على تجنب الاحتكاك مع القوات النظامية والتزام مسارات المواكب والحفاظ على سلميتها، والقيام بـ”التتريس” (إغلاق الشوارع) قبل وبعد وأثناء سير المواكب في مساراتها، إضافة إلى التروس الجانبية، فضلاً عن التعاون مع لجان التأمين لحسم التفلتات وإبلاغ اللجان الميدانية في حالة وجود أي انتهاكات أو مندسين أو مخربين.

وتتواصل التظاهرات منذ انقلاب البرهان في أكتوبر 2021، في وقت لا تزال المساعي المحلية والدولية تُبذل لإنهاء الأزمة السياسية، وبحسب بيان صادر عن “الآلية الثلاثية” التي تضم بعثة الأمم المتحدة في الخرطوم، والاتحاد الأفريقي، ومنظمة الإيغاد، فإن الآلية التقت خلال هذا الأسبوع مجموعة من أصحاب المبادرات السياسية السودانية، منهم “تحالف التوافق الوطني”، و”مبادرة نداء أهل السودان”، و”اللجنة التسييرية لنقابة المحامين”، و”المنصة الموحدة لأساتذة الجامعات”، وذلك في مسعى يهدف إلى تحديد قواسم مشتركة بين مختلف المبادرات يمكن البناء عليها للوصول إلى حل توافقي يلبي تطلعات السودانيين المتمثلة في استعادة مسار الانتقال الديمقراطي بما يفتح المجال لمعالجة التحديات الاقتصادية والاجتماعية والأمنية المختلفة في البلاد.

 

جسم ثوري

وصرحت الناشطة في “لجان المقاومة”، سوسن جمعة موسى، “صحيح أن الفترة الماضية اتسمت بالهدوء، لكنه قد يكون الهدوء الذي يسبق العاصفة، وفي تقديرنا أن المواكب أثبتت فعاليتها ونجاحها فكون أن المتظاهرين وصلوا إلى بوابة القصر الرئاسي فهذا دليل على قوة وإصرار الشارع السوداني على إسقاط الحكم العسكري القائم، إضافة إلى عدم قدرة الانقلابيين على تشكيل حكومة لقرابة العشرة أشهر، بالتالي فإن المواكب السلمية ستستمر مهما كان الثمن، سواء في الأرواح أو غيرها لأن ضريبة الحرية غالية، والمتابع يلاحظ أن المشاركين في هذه المواكب لم يصابوا بأي حالة من الإحباط أو الفتور أو الخوف من العنف الذي تمارسه القوات الأمنية ضدهم، فمثلاً نجد أن تظاهرات الخميس 11 أغسطس كانت وجهتها شارع المطار وهو شارع ممتد لأكثر من عشرة كيلومترات وعلى جنباته مساحات واسعة مكشوفة من دون تأمين، وقبلها كان هناك موكب في منطقة الشجرة بالقرب من إحدى الوحدات العسكرية، وعلى الرغم من ذلك كان عدد المشاركين كبيراً، فمن الصعب أن يتخلى الشعب عن ثورته لأنها الحلم المنتظر لمستقبل مشرق”. وأضافت موسى، “بلا شك إن عدم وجود برنامج سياسي واضح ومعبر عن أهداف الثورة كان سبباً في طول أمد الانقلاب، لذلك استشعرت لجان المقاومة هذه المسؤولية ورأت ضرورة تحولها من جسم ثوري إلى كيان سياسي مثل الأحزاب، حتى تضمن تحقيق أهداف الثورة كاملة من دون تسوية أو شراكة مع العسكر، وفي هذا الإطار هناك جهود حثيثة تُبذل لدمج أو توحيد الميثاق الثوري لصوت الشعب الخاص بلجان مقاومة الولايات مع ميثاق سلطة الشعب الذي أعدته لجان مقاومة الخرطوم، وقد يتم هذا العمل بنهاية الشهر الجاري”.

وأردفت الناشطة الشابة “للأسف عدم توحد قوى الثورة وانعدام الثقة في ما بينها أتاح فرصة للقوى المناهضة للتغيير بأن تنشط سياسياً من خلال التفافها واصطفافها خلف مبادرات سياسية تسعى إلى فرض الأمر الواقع من أجل خطف الثورة حتى تحافظ على مصالحها السياسية والشخصية، فلا يعقل أن تكون هناك مبادرة يُقال إنها جامعة ومحايدة وكل مخرجاتها بعيدة عن مطالب الثورة، فمن المستحيل حدوث انتكاسة في ظل التفاف الشعب السوداني حول ثورته فهو عازم على التغيير ولديه آلياته ومشروعه ورؤيته لإدارة دولته السودانية الجديدة”.

وظل حراك الشارع السوداني لمقاومة الانقلاب مستمراً بقيادة “لجان المقاومة”، منذ 25 أكتوبر 2021 من دون توقف، تحت شعار اللاءات الثلاث “لا تفاوض، لا شراكة، لا شرعية مع العسكر”. وتنوعت أشكال مقاومة الانقلاب ما بين المواكب السلمية والعصيان المدني والإضراب عن العمل، والوقفات الاحتجاجية.

ولقي حتى الآن 117 من المتظاهرين حتفهم خلال التظاهرات الرافضة للانقلاب، بينما أصيب أكثر من 5 آلاف متظاهر بإصابات متفاوتة بين خطرة ومتوسطة وبسيطة، بحسب إحصاءات “لجنة أطباء السودان المركزية”، وذلك نتيجة العنف المفرط الذي استخدمته الأجهزة الأمنية ضدهم بموجب قانون الطوارئ قبل إلغائه نتيجة الضغوط الدولية، ولكن بعدما أتاح لهذه الأجهزة ممارسة العنف بكل صوره ضد الناشطين والمشاركين في التظاهرات والمواكب السلمية، من دون الخضوع للمساءلة، مهما وقع من جرم وأذى.

التعليقات مغلقة.