وانبشقت الحكايه !- الفاضل عباس محمد علي

54

أهلي بالسودان في حيرة من أمرهم، ويراسلني العديدون سائلين عن رأيي فيما يدور، وأنا نفسي كما قال الحاردلو ( انبهم لي الراي، والدليل ياناس النجوع…) ولقد هرعت الي دبي اتسلي عن الهموم وآسي لبضع اسابيع، ولكني احزم حقائبي الان للرجوع لشقتي في مجمع النصر شارع مامون بحيري، فالعرجاء لمراحها، ولا ينفع الهروب من لهيب المعارك المحتدمه في السودان، وقد بلغ بها المطاف لآخر منعطف: إما نحن القوي الحية المناهضه لعصابات الإسلام السياسي، وإما هم بكافة تجلياتهم.

ويركز المستفسرون علي سؤال واحد: من هو رئيس الوزراء الجديد، هل هو زعيط أم معيط أم نطاط الحيط؟؟ ويبدو لي أن السؤال الأهم هو ( من سيقوم بتعيين الرئيس الجديد؟)

هل هو رئيس مجلس السياده، aka الفريق البرهان؟ وذلك بعني أن اليد العليا ما زالت لهذا العسكري المرفوض من الشارع جملة وتفصيلا،     وسيعني ذلك أن ما حدث هو مجرد مسحوق تجميلي علي وجه االمكون العسكري الذي ورث نظام البشير، وكل ما قام به طوال السنوات الثلاث المنصرمه هو فرملة الثورة في مربعها الأول، والمضي في المناورات الخبيثة المستمرة لإعادة الحكم للإخوان المسلمين وحلفائهم.

أم هو المجلس المركزي للحريه والتغيير؟ بيد أن هذا الكائن يعاني من الدوار بعد اللطمه التي وجهها له الحزب الشيوعي والعديد من مكوناته التي تبرأت منه لما ظنت فيه من تكاسل وتهافت علي المحاصصة، بل ومن تآمر وانبطاح أمام مخططات المكون العسكري والفلول.

أم هو الجسم الهلامي الذي تبشر  به السيده مريم المنصورة؛ شيء من حزب الامه وشيء من الاتحادي الاصل والشعبي وجماعة الموز، وربما ينضم له المجلس المركزي؟ وهذا حديث مجغمس وغير واضح المعالم، ولا يمنح لجان المقاومة الوزن الذي تستحقه وتمتلكه.

باختصار ليست هناك جهة تمثل الشارع الثائر قامت باتفاق واضح قاطع حول كيفية الخروج من الأزمة الراهنه، وكيفية الغاء انقلاب ٢٥ اكتوبر وازالة كل المسائل والقرارات الصادرة عنه، وكيفية وماهية الحكومة الجديدة بفرعيها التنفيذي والسيادي، وهل يتم ذلك وفق الوثيقة الدستورية القديمة ام أخري بديله، أم هجين من هذه وتلك؟؟

ومن نافلة القول أن المجتمع الدولي المتحضر  يدعم شعب السودان في نضاله المستميت من اجل التحول الديمقراطي، وهذا هو مربط الفرس الذي يرعب ويلجم المكون العسكري وتوابعه الجنجويد والمليشيات، ولولا الخوف تحديدا من البند السادس وتدخل مجلس الامن وتجميد الحسابات وملاحقة منتهكي حقوق الانسان في السودان، طارفهم وتليدهم، لتم تصعيد الفتك بالثوار لما لا نهايه. وفي رأيي إن الحوار مع العسكريين والمليشيا لا يجدي، ومن الضروري محاصرتهم باليد الأممية الرادعه. وكيف يتم ذلك؟

اري ان مصير الثورة يحدده الشارع الثائر، وبالتحيد لجان المقاومة والنقابات الشرعية والمنظمات الجماهيرية الموجودة وسط الثوار بالشوارع الملتهبه. هذه هي الجهات المناط بها استلام السلطة من العسكريين، وصياغة وثيقة جديده للمرحلة الانتقالية الممددة، وتعيين المجلسين السيادي والتنفيذي بناءا عليها، مع استبعاد فكرة مجلس الدفاع كلية، وتعيين وزير دفاع مدني، وإزالة كل الطاقم العلوي top brassً بكل من القوات المسلحه والامن والشرطة.

فلا يخدعنكم الخطاب المهادن والمخاتل للبرهان وحميدتي، بإيعاز من جهات أجنبه إقليميه تعمل ألف حساب للشباب السوداني الثائر وتخشاه أكثر من خشيتها لربها، لان ثورته لو نجحت، مع قنواتها المفتوحه واعلامها الثوري الحر، فإن الطوفان النوحي سيجتاح المنطقة بأسرها. ولا اعتقد أن الجهات الدولية المعنيه بعيدة بعد الثريا، فهي ممثلة في السفارات الموجودة في الخرطوم التي اتمني ان يتم تكثيف اللقاءات والحوارات الاجتماعيه والسياسية معها. ولقد ترسخ تقليد دبلوماسي جديد لم يشهده العالم من قبل حين قام سفير مصر بزيارة دار الحز الشيوعي وسأل قيادته: ( هل فعلا تنوون الاطاحه بحكومة حمدوك؟). هذه سنة يستطيع الثوار ان يسيروا في دربها ويكثفوا الاتصال بالبعثات الامريكية والبريطانية والفرنسية وكل من يهمهم الامر.

إن المبادره في يد الشارع السوداني وهو صاحب القول الفصل، فليتقدم قادته غير هيابين، ويواصلوا نهجهم الرافض للحوار او المساومة  او المشاركة مع الجيش، وليشرعوا فورا في مخاطبة الاعلام بخطة موحدة واضحة المعالم توضح السناريو الذي تطالب به الجماهير.

ان النصر معقود لواؤه لشعب السودان.

حرية. سلام. عدالة.

مدنيه خيار السعب.

التعليقات مغلقة.