الغضب يتزايد في إيران على “شرطة الأخلاق”

39

استمرت الاحتجاجات في إيران، الأحد 18 سبتمبر (أيلول)، وأصبح وسم #مهسا­_أميني واحداً من الأكثر تداولاً على “تويتر” باللغة الفارسية، إذ يستمر الإيرانيون في التعبير عن غضبهم لوفاة شابة خلال احتجازها لدى شرطة الأخلاق المعنية بتطبيق القواعد الصارمة لارتداء الحجاب.

وتوفيت أميني (22 سنة)، الجمعة، بعدما دخلت في غيبوبة عقب إلقاء القبض عليها في طهران الأسبوع الماضي، مما يسلط الضوء على حقوق المرأة في إيران.

ونفت الشرطة ما تمت إثارته على وسائل التواصل الاجتماعي في شأن تعرضها للضرب وقالت إنها أصيبت بوعكة صحية بينما كانت تنتظر مع أخريات في مركز شرطة الأخلاق الذي نقلت إليه.

وأظهرت مقاطع فيديو نشرت على الإنترنت تجمع مئات المتظاهرين، الأحد، حول جامعة طهران وهم يرددون “المرأة، الحياة، الحرية”.

 

“سيتحول اسمك إلى رمز”

“العزيزة مهسا، سيتحول اسمك إلى رمز” عبارة كتبت تحت صورة لقبرها نشرتها صحيفة “آسيا” الاقتصادية كحال وسائل إعلام إيرانية عدة عبرت عن صدمتها إثر وفاة الشابة.

وواجهت “شرطة الأخلاق” المكلفة السهر على تطبيق ارتداء الحجاب بشكل إلزامي في إيران انتقادات عدة خلال الأشهر الماضية بسبب تدخلاتها العنيفة حيال نساء يشتبه في أنهن خالفن قواعد اللباس السائد بالبلاد منذ الثورة الإسلامية في 1979.

وكانت مهسا أميني المتحدرة من محافظة كردستان شمال غربي إيران في زيارة لطهران مع عائلتها عندما أوقفتها، الثلاثاء، وحدة الشرطة المكلفة فرض قواعد اللباس الصارمة على النساء، بما في ذلك الحجاب.

بعد ظهر الجمعة، تجمع حشد أمام مستشفى كسرى وسط طهران الذي توفيت فيه الشابة بعد ثلاثة أيام من دخولها في غيبوبة.

وفي ساغيز مسقط رأسها حيث دفنت، السبت، رشق سكان مقر المحافظ بالحجارة ورددوا هتافات مناهضة له، والأحد، خصصت كل صحافة العاصمة تقريباً صفحاتها الأولى وصفحات بأكملها لهذه المأساة.

صدمة وغضب

صحيفة “اعتماد” الإصلاحية كتبت أن “الناس أصيبوا بصدمة وهم غاضبون بسبب ما حصل مع مهسا أميني” مشيرة إلى أن الأمة لاحظت “مرات عدة عنف شرطة الأخلاق”.

من جهتها حذرت صحيفة “جمهوري إسلامي” المعتدلة من “الانقسام الاجتماعي” الناجم عن “السلوك العنيف” لعناصر الشرطة.

صرخات الإيرانيات وشقيقتي الصغيرة فرح

واتهمت صحيفة “إيران” التي تنشرها الحكومة الإصلاحيين “باستغلال مشاعر الشعب عبر استخدام حادثة مؤسفة لتحريض الأمة ضد الحكومة والرئيس”.

وكتبت صحيفة “كيهان” المحافظة المتشددة أن “حجم الإشاعات والأكاذيب التي أثيرت بعد وفاة مهسا زاد بشكل كبير” وقالت “لكن نشر الشرطة صور هذه الحادثة أربك الانتهازيين الذين أرادوا استغلال هذه الواقعة”، في إشارة إلى شريط فيديو قصير من كاميرا مراقبة بثه التلفزيون الرسمي ويظهر امرأة قال إنها مهسا أميني وهي تسقط على الأرض داخل قاعة كبيرة مليئة بالنساء بينما كانت تتجادل مع إحدى المسؤولات حول لباسها.

 

“عدم حصول احتكاك جسدي”

وشددت شرطة طهران في بيان، الجمعة، على “عدم حصول احتكاك جسدي” بين الضباط وأميني وأضافت أن أميني كانت من بين عدد من النساء اللاتي تم اقتيادهن إلى مركز للشرطة لإعطائهن “تعليمات” حول قواعد اللباس يوم الثلاثاء وأورد البيان أن أميني “أغمي عليها فجأة خلال وجودها مع أخريات في القاعة”.

من جهتها، أشارت الرئاسة الإيرانية في بيان إلى أن الرئيس إبراهيم رئيسي أوعز إلى وزير الداخلية بالتحقيق في المسألة.

وكتبت صحيفة “جوان” المتشددة أن “الأمة عبرت عن حزنها بعد وفاة مهسا المؤسفة”.

وأعرب عدد من السينمائيين والفنانين والشخصيات الرياضية والسياسية والدينية عن غضبهم على شبكات التواصل الاجتماعي.

“غير مشروعة وغير قانونية”

ودعا الرئيس الإيراني السابق وزعيم التيار الإصلاحي محمد خاتمي السلطات إلى “وقف الأعمال المخالفة للقانون والمنطق والشريعة وإحالة مرتكبي الحادثة على العدالة”.

من جهته، ندد آية الله أسد الله بيات زنجاني بكل “السلوكيات والأحداث” التي كانت وراء “هذه الحادثة المؤسفة” واصفاً إياها بأنها “غير مشروعة وغير قانونية” وأضاف أن “القرآن يمنع بوضوح المؤمنين من استخدام القوة لفرض القيم التي يعتبرونها دينية وأخلاقية”.

 

وقال المخرج أصغر فرهادي الحائز على جائزتي أوسكار عن أفضل فيلم أجنبي إن “مهسا اليوم حية أكثر منا” لأننا “نائمون من دون رد فعل أمام هذه القسوة اللامتناهية، نحن متواطئون في هذه الجريمة”.

التعليقات مغلقة.