هذا مقالي- عبدالعال مكين يكتب- القائمة السوداء والإرهاب الفكري

44

أثارت مسودة مشروع الدستور الانتقالي الذي أعدته نقابة المحامين التسييرية جدلا واسعا ونقاشا كثيفا حول بعض مواده وبنوده ومصطلحاته . وتعد هذه الظاهرة جيدة وصحية في المجتمع وإن دلت إنما تدل علي الوعي الكبير من المهتمين بالأمر و المشفقين على ادبياتهم الإسلامية والعقدية من الطمس والضياع والزوال .

تعد دعوة نقابة المحامين الأحزاب السياسية ومكونات المجتمع المدني للمشاركة في وضع الدستور وصياغته كانت لفتة بارعة منهم ، بتحريكها للمشهد  السياسي وأثراء النقاش حول الدستور الإنتقالي الوثيقة الأهم التي يحتكم إليها الشعب السوداني بعدم تداخل الإختصاصات وحفظ التوازن بين المؤسسات .

مرر هواة الدعاية والإعلان علي الوسائط قائمة سوداء تحمل أسماء ظاهرة لامعة وأخرى مخفية ومجهولة واحيانا اسرية تناهض إفتراضا مشروع الدستور الإنتقالي ، معتبرين ان ماجاء في داخله علماني صرف ولا يستحق الموافقة عليه بل يؤود في مهده ، لانه يخالف الإسلام ، لكنهم لم يقرؤ هذا المشروع جيدا حتي يحكموا عليه من الوهلة الاولي بالفشل ، لماذا سكت هولاء الموقعون في القائمة السوداء على الوثيقة الدستورية الاولى هل لخوفهم من المصادمة مع قحت ؟؟ ام لأنها كانت جيدة ، لولا إنقلاب 25 اكتوبر ما كان لأحد منهم ان يفتح فمه بكلمة مناهضة فقط لحمله كلمة (مدنية) ، وهنا تبرز المغالطات التشوهية  لتفسير كلمة (مدنية) هل تعني اللادينية ،ام ضد  العسكرية. والدولة المدنية بشكلها المتعارف عليه لا يتعارض على الإطلاق مع الإسلام ، بل يحمل كل مطلوبات الإسلام ، وهنالك من يريدون تصور الشكل لديهم لتحقيق مآربهم علي حساب الآخرين ، مشروع الدستور الإنتقالي عقد إجتماعي جديد لتكملة وحفظ الفترة الإنتقالية من الضياع والفوضى ، وهو ليس علمانيا كما يدعي البعض بل يحتاج لمراجعة لتعديل وضبط بعض المصطلحات فيه و90 % منه جيد ، علينا جميعا ان نفكر في طبيعة الدولة الحالية وشكلها وفراغها الدستوري والتنفيذي ، هل هذا مرضي؟؟ اذا لم يحدث توافق حقيقي يدعم إستقرار الفترة الإنتقالية ، ربما يقودنا هذا الفراغ السياسي الى مواجهة ومصادمة لا تحمد عقباها.

الم يسمع الموقعون على القائمة السوداء ضد مشروع الدستور الإنتقالي بالتوافق الذي تم في تونس بين العلمانيين والإسلاميين للحفاظ علي دولتهم بعقد إجتماعي جديد ، دونما الوقوف عند كلمة علمانية او إسلامية او مدنية ، وعلى راسهم راشد الغنوشي والدستور هي الضمان للإنطلاق للأمام بشكل افضل .

اذا كان هنالك تعارض بين الدولة المدنية والإسلام ؟؟؟ سؤال جوهري !! اذن لماذا تصدت الأحزاب العلمانية في تركيا للإنقلاب العسكري الذي نفذته مجموعة كولن وعلى راسهم طيب رجب اوردغان ، وكيف تعايش العلمانيون والإسلاميون في المغرب وعلي راسهم عبد الإله كيران وفي اندونسيا وماليزيا.

يا هؤلاء ارفعوا المستوى شوية في التفكير نحو المستقبل.

ربما يفوت علينا وعليكم منذ نشاة  الدولة المحمدية في صدر الإسلام لم تقم دولة بالمعني المعروف على اساس ديني ، حتي هذه اللحظة ما عدا الدولة الشيعية في ايران بمسمي (ولاية الفقيه) وحولها خلاف كبير  لمناهضة اهل السنة والشيعة لها .

اذن ماهي الدولة التي تريدون ؟؟؟ من كان لدية دولة في مخيلته فعليه الإفصاح عنها فورا ، بدل الإعتراض الأجوف لمفهوم الدولة المدنية وممارسة الإرهاب الفكري.

ان للدولة المدنية محاسن جمة منها السلام والتسامح والعدالة والمساوة في الحقوق والواجبات وغلبت راي الأغلبية علي الأقلية بممارسة الديمقراطية .

المؤتمر  الشعبي ليس ضد مشروع الدستور الإنتقالي الذي إبتدرته نقابة المحامين التسيرية بل تحفظ علي بعض مواده عند توقيعه بالأحرف الاولى ، والنقابة لها الفضل الكبير في تحريك المياه الراكدة لفترة من الوقت ، بتقديم مسودة قابلة للنقاش والمراجعة بالإضافة والحذف والتوافق على شكلها النهائي .

يا ايها الموقعون هل يعجبكم ما نحن فيه من فراغ دستوري كبير وغياب حكومة لاكثر من سنة وزيادة ، الهروب للإمام افضل طريق من التراجع للخلف  والخروج من هذه الأزمة يتطلب إرادة سياسية ليخرج الشعب السوداني كله باقل الخسائر، الم يوقع المؤتمر  الشعبي علي مذكرة تفاهم مشهورة ، والم يوقع المؤتمر  الشعبي على البديل الديمقراطي ولماذا رفض المؤتمر  الشعبي ميثاق الفجر الجديد ؟؟ والمواقف كثيرة والدين منصور باذن الله ولا بواكي علي فقدان البوصلة فقط عليكم اصمتوا ان في الصمت لبلاغة.

اللهم هل بلغت اللهم فاشهد.

التعليقات مغلقة.