“كابلي” فنان غير قابل للتكرار

35

 

بقلمي : فاطمة علي سعيد

أعلنت أسرة الفنان الراحل عبد الكريم الكابلي، أنه سيتم نقل رفاته من مرقده بالولايات المتحدة الأمريكية الى السودان حسب وصيته ليدفن في ثرى وطنه السودان الذي أحبه وغنى له حتى آخر يوم في حياته.

ويصل رفاة الجثمان إلى الخرطوم يوم الجمعة 23 سيتمبر، ويُصلى عليه بمسجد المرحوم حسن متولي بعد صلاة الجمعة ومن ثم يشيّع إلى مقابر الشيخ موسى بالصبابي بالخرطوم بحري
إعلان أسرة الراحل العظيم وعن طريق تسجيل صوتي مبثوث بصوت صهره المذيع المعروف عمر الجزلي أثار جدلاً كبيراً في وسائط التواصل الاجتماعي ، خاصةً وان وفاة الفنان الشامخ عبدالكريم الكابلي قد حدثت قبل حوالي العام من الان ، وتباينت ردود الأفعال مابين الترحم والسخرية ومهما يكن فذلك لايقلل من عظمة ومكانة الفنان الرمز عبدالكريم عبدالعزيز الكابلي والذي توفى في ديسمبر العام الماضي عن عمر يناهز ال90عامً بالولايات المتحدة الأمريكية بعد صراع طويل مع المرض وكانت شائعات مختلفة ولعدة مرات قد إنطلقت معلنةً عن وفاته أطلقها أصحاب النفوس المريضة لاسباب لاعلاقة لها بالاخلاق ولا بالانسانية.
وحينما أتته يد المنون.

نعاه إبنه الاكبر سعد الكابلي عبر صفحته على الفيس بوك في الثالث من ديسمبر 2021م بعد مكوثه اكثر من ثلاثة أشهر في العناية بأحدث مستشفيات ولاية ميتشغن الأمريكية التي كان يقيم فيها مع أسرته
وحفلت مسيرة الراحل الكابلي الفنية الزاخرة بالعديد من الاغنيات ، فهو شاعر وملحن ومطرب وباحث في التراث الشعبي السوداني بجانب انه مثقف ومترجم ولم تقتصر أغانيه على العامية حيث تغنى باللغة العربية الفصحى لابي فراس الحمداني وعباس محمود العقاد “شذى الزهر” .
وايضاً تغنى للشاعر الحسن الحسين اغنية “آسيا وأفريقيا ” إضافةً لقصائده بالفصحي مثل سلمى ، وأوغل في العامية السودانية وتغنى لشغبة المرغومابية وغنى خال فاطنة وعدد من أغنيات السيرة ، ومدح رسولنا الكريم محمداً ف ( ليلة المولد ) .
وغاص في عمق الغناء الثوري ( هبت الخرطوم في جنح الدجى ) ذلك النشيد الملحمي الاكتوبري الملهم وقدم أنموذجاً للمطرب السوداني المتكامل فهو فنان شامل ومتحدث لبق و مثقف باحث حذق في التراث ويجيد تقديم أغانيه أمام كل الشعوب ،وتربعت أغانيه عرش الغناء السوداني أبرزها ” أوبريت مروي ، حبية عمري ، آسيا وأفريقيا، وياضنين الوعد تغنى للشاعر الأصيل الراحل محمد مفتاح الفيتوري معزوفة لدرويش متجول ” ولامست أغانيه وجدان المستمعين خارج حدود البلاد وحظيت أعماله باحتفاء كبير وسط السودانيين ، ويعتبر الكابلي هرم فني محترف
ولد الكابلي بولاية البحر الأحمر بورتسودان عام 1932،
وتلقى دراسته الاولية بخلوة الشيخ الشريف الهادي والم حلة الاولية والوسطى بورتسودان والمرحلة الثانوية في امدرمان
وبرع منذ صغره في عدة مواهب وصلت 60عاماً من الإبداع.
وعمل الكابلي مفتشاً في إدارة المحاكم حتى وصل درجة كبير المفتشين وايضا عمل مترجماً في احدي المؤسسات السعودية .
وواصل عمله الفني وسطع نجمه مطلع تسعينات القرن الماضي .
ترك الكابلي كمًا هائلاً من الاغنيات بجميع تنوعتنا والسنتنا واختلافنا ، عربية فضحي وعامية سودانية ، وتراثية فلكورية.
وتمنى واوصى ” شيدوه، وزينوه وطن المال علوه ، خلوه في عين المحال ، وافدوه، واهدوه الروح والعيال ، واحبه الثوار واصبحت عبارات أيقونة “القومة ليك ياوطني”.
تغنى للمرأة ” نصف قد حوى كل المعاني ” ، وايضا تغنى للصوفية فمدح ” ليلة المولد ياسر الليالي ، وربيعاً فتن الأنفس بالسحر الحلال، ودرويش يضرب النوبةٍ ضرباً وترن وترن ”
رحم الله عبد الكريم الكابلي بقدر ما قدّم لشعبه ووطنه فناً وشعراً ولحناً وأدباً

التعليقات مغلقة.