(قصص الشطرنج ثورة الأحجار) مجموعة قصصية للقاص السوري/ محمد إبراهيم نوايا قراءة جمالية الكاتب والقاص/ حجازي سليمان

111

*أصوات الأحداث في رقعة الأحجار*
.
— رفرفة جنود بأجنحة الحرية
و أفيال مبحوحة الوجدان —
حجازي
يرتطم الصوت بالمدي فيرتد عبر أروقة الذهن نصا يحاور زمانه
باريحية تامة..
السير خلف حروف القصة القصيرة جدا به مخاطرا كثيرة أهمها ،تجد نفسك غارقا في نهر تكثيف اللغة .
ثمة أن تجد مجدافا لتصل إلي الضفة الأخري كأنك في نفس مكان الحدث وزمانه تحيطك شخوص القصة أو ربما تفتتن بالمكان وتصعب عليك العودة .
حتما ستصاب بالإلفة والتعاطف مع بعض من تجدهم هناك في موعد سبق النجم وصولا في سماء الدهشة.!
هكذا ستقودك قدماك إلي هناك برفقة جنديا أو طابية في رقعة يملؤها الجمال وحضور المعاني والحزن المقفى..

نهاية القصة بداية أصوات الشخوص في طرقات العقل
مما يجعل خلودهم ممكنا بين الأروقة خطا لن تمحو أثارها رياح النسيان!

القصة القصيرة جدا اسلوب حكي وسرد يحقق الغرض بأقل عبارات،وأدق تصوير وتكثيف لغوي يدلل على معرفة القاص وابتكاره اساليبا حدايثية تفيد قواعد الفلسفة والدعوة للتغيير و تحرر اللفظ من خدره وتجعل المفردة تحلق في سماء يخص وحدتها.
“في قصص الشطرنج
ثورة الأحجار ”
تباين الألوان والأشكال والمقامات في الرقعة جعل بينهم لغة حوار شيقة كما تماثل الواقع في حد أزماته وسطوة بعض الجبابرة وسيادتهم ،
يجعلك منغمسا في الحكايات المتتابعة كأن المجموعة كتبت لتكون حلقات مسلسل قصيرة وفي هذا الخصوص تفيد وحدة الموضوع مع إختلاف المواقف والمواقع للأحداث والآراء لساكني المكان الذي يضج بهم ، جنود وفيلة واحصنة تتحاور وتبلغ شكواها للوزير وجميعهم ينظرون إلى الملك في مكانه العليا..
إذا ضبط المتخيل اشارات دخوله سيجد كل معالم الإبداع الدالة على طول إقامته
ويمكنه السفر خلال نص قصير إلي متاهات بعيدة تصعب منها العودة
همسا بهمس كانت ثورة الأحجار وجنبا إلي جنب
كانت كما الورود في الخميلة تشاكل بعضها وتتنفس عبيرا.. نص يرادف نص وعنوان يفاجئ الأخر..
تخصها الجرأة، وتصفها الوحدة، والتكثيف، والمفارقة، وفعلية الجملة، والسخرية، والإدهاش، واللجوء إلى الأنسنة أحيانا لتخدم المعنى الحقيقي للقصة القصيرة جدا..
ترفل جميعها في رقعة صغيرة بحجم الكرة الأرضية من مفاهيم توسعية ونظرة ثاقبة تعالج عطب الوقت والمكان والإنسان ليكون بدوره بناءا رافضا لما يجيش بداخله بتحريك أحد اللعيبة ليحدث فارقا ربما استعصي على واقعه المؤلم وبات وشيك الهرب من المخيلة المتعبة!
تساؤلات كثيرة وردت في المجموعة بصورة مدهشة كانت خاتمة النصوص لتسبق العنوان إلى ركن الإبداع المعلن ضد التكرار ووهن المعاني..
جاءت المجموعة في خمسين نص قصير بعضها ساخر وبعضها رافض للواقع وبعضها بلسم في جسد الألم الذي يحيط بالأمة وصراعات الأوطان.. بعضها يحيك ثقوب المجتمع وبعضها يزيل ترهلات الأسى الذي طال واضحى يدمن المقيل في كل دار
العنوان عبارة عن قصة قصيرة جدا
“قصص الشطرنج .. ثورة الأحجار”
بساطة اللغة بوابة واسعة لإيصال القارئ إلي المعني والحقيقة الجلية..
ترميز عالى لوضع سياسي يمقته الكل ويميل إليه السياسين بوضعهم كل ذوي الأوطان تحت الرقابة كلعيبة الشطرنج في رقعته الضيقة ولا يدرون أن الفضاء مفتوحا وأن الإحتمالات متوفرة ولكل حصان وجندي تمنياته وتطلعاته قد تجبر الملك على التنحي وتجبر الوزير أن يباكي فيلا في زاوية خاصة بعد المعركة
الأيدي الخارجية لا تدع الأشخاص تتحاور بطريقتهم التي يعلمونها
كما أن للملك عدم القدرة علي الفرار لأن اللعبة تديرها أيدي خارجية..
من خلال بعض النصوص حاول المبدع (نوايا) تفسير الثورات التي ناهضت الحكام في بلادنهم والخراب الذي لازم الأوطان حسرة قد تبيكها الأحصنة ردحا من الزمان
ويحاول الجنود بناء طوابي علي جانبي طريق الرحلة
أن الرقعة تعني عدم التحرر وقد يفعل الإنسان رغم القيود التي طالت أحزانه وأزمانه
أول النصوص عنوانه (دستور)
أن مخترعوا هذه اللعبة لم يسنوا لها قانونا للخيانة رغم أن الخيانة هي التي قصمت ظهر الجميع وجعلتهم في أوطانهم يعانون الغربة وإغتراب الضمير والقلوب
كما جاء في نص (استقلال)
إعاقة الرأي والفهم وانحسار محيطات الذات التي هجر نوراس الحرية شطآنها..
ثمة أيدي تماثلها خارج الأوطان تجعل لهيبها ممكنا لإشتعال الحرب وموت الأطفال..
الذين يقتلون دفاعا عن الملك يعودون من جديد لساحات المعركة
رمز لمن ماتت همته ووهنت عزيمته واصبح تابعا قابعا تحت شهواته وملذات الحياة الوضيعة
لا يدرك معني الحياة الكريمة
يموت ثم يعود ليقاتل من أجل الملك مجددا ..

*النص آدأة
يلخص فكرة الكتاب
حيث طلب جنديا من الملك بأن له خطة محكمة لتحقيق النصر
فأثار غضب الملك فذجره ووبخه وقال له اصمت ايها البيدق
لم تدرك قواعد اللعبة بعد..
جميعنا هنا أحجار..
دلالة على رمزية التبعية والإنقياد خلف سياسات وقواعد سئم حياتها الأشخاص العاديين،وفيها اعتراف صريح وإنهزام بأنهم لايستطيعوا فعل أي شيء دون الرجوع إلى من يملكون الرأي وهناك أيدي خارج الرقعة تقف لتحرك الملك خوفا عليه من الوزير الذي يريد اغتياله..

نوايا ظل يسكن قلبه قلق الأوطان وحنين البراحات يضج في فناء روحه التي تعشق تراب الوطن
رمزا يدثره الحرف ليواري سوءات من ظلموا الأوطان وخانوا العهود..

يعد الكتاب من روائع القصص القصيرة جدا ليكون إسهاما فعليا للمكتبة السودانية والعربية والعالمية
كما أن للقاص نوايا عدة عناوين في القصة القصيرة والقصيرة جدا
* أن تمشي علي يديك
* علي حين وطن
* أن تقاد من الخلف
* ذاكرة معدن
* أطفال آليون تحت الطبع

بالتوفيق للصديق المتميز القاص السوري محمد إبراهيم نوايا
حيث ابارك له هذه الإصدارة المتميزة
متمنيا له مزيدا من التقدم والإصدارات
مع فائق شكري وإحترامي ..

التعليقات مغلقة.

error: Content is protected !!