عبدالله رزق ابوسيمازه يكتب.. الحزب الإتحادي الديموقراطي امام منعطف تاريخي جديد

94

 

يمر حزب الحركة الوطنية،مرة اخرى،بمنعطف تاريخي جديد، سيكون له تاثيره على مستقبل الحزب ،ودوره في الحياة السياسية،في السودان.اذ تتوفر، الان، فرصة تاريخية للاتحاديين، للتحرر من نهج السيد محمد عثمان المرغني في قيادة الحزب،منذ العام 1986.فمع تقدم المرغني في السن، وعلى نحو لايمكنه من الاستمرار في القيادة،تطرح مسالة البديل نفسها،حتى مع بروز جعفر الصادق،الذي دفع به والده ليكون نائبا له في رئاسة الحزب.
فقد عملت قيادة المرغني على دمج تقاليد الطائفة الدينية، بطرائق عمل الحزب ، مما اثر سلبا على الحياة الديموقراطية داخل الكيان السياسي. وهو ما ادي،بمرور الوقت، الى ان يشهد عهد المرغني حالة من التشظي والتمزق، غير معهودة، في الحزب،نتج عنها ضعف ملحوظ للحزب وتراجع دوره السياسي، وارتهانه، بعد اتفاق القاهرة واتفاق جدة لنظام البشير،حتى سقوطه خلال ثورة ديسمبر المجيدة.
وابرزت عودة المرغني للبلاد،هذا الاسبوع،بعد تسع سنوات من الغياب،صراعا بين ابنيه،جعفر الصادق ومحمد الحسن، على الخلافة السياسية،وتجاذبهما بين المحاور الخارجية والداخلية،ذات الصلة بالازمة التي تعيشها البلاد ومساعي حلها منذ 25 اكتوبر 2021.
ويدعم المرغني الاب،الذي يعارض خروج الجيش من المشهد السياسي،وفق مسعى للتسوية التي تقودها وساطة اقليمية ودولية، ويساند ابنه جعفر في مواجهة الحسن،الذي يؤيد مشروع التسوية.
لا يقتصر الامر ،على التساؤل بشان كفاءة ابني المرغني،جعفر والحسن ،واهليتهما السياسية،حسب، وانما بمشروعية التوريث نفسه.كماولا يتعلق الامر بخلافة المرغني على قيادة الطريقة الختمية، والتي ستكون موضع بحث ،ومحل تساؤل،هي الاخرى،وانما بخلافته على رئاسة الحزب،ايضا.
ثمة حاجة ملحة،في اطار تجديد الحزب،واعادة توحيده،وتفعيل دوره الوطني،لاعادة النظر في علاقة الحزب بالطائفة،وبمرشدها خاصة،عما اذا كانت علاقة رئاسة، ام رعاية، وهو الوضع الذي كان سائدا قبل العام1986 ،وحتى عندما انسلخ الختمية من الحزب الوطني الاتحادي،بقيادة السيد اسماعيل الازهري،وكونوا حزبهم الخاص بهم،حزب الشعب الديموقراطي،برئاسة الشيخ على عبدالرحمن،ورعاية السيد على المرغني،مرشد الختمية.وفي ظل المعطيات السياسية،التي افصحت عنها عودة المرغني وتداعياتها، فانه بات لازما للحزب، الذي تكون في اطار العلاقة بين مصر والسودان،وجسد تلك العلاقة وحملها عنوانا وهوية،من ان يعطي قدرا اكبر من الاهتمام بالمصالح الوطنية واعلائها،متى ما برز تضارب في المصالح بين البلدين.وفي هذه الظروف، التي تحتم اعادة توحيد الحزب،وتصحيح مساره ،واعادته الى الصراط الوطني الديموقراطي المستقيم، والي حين بروز شخصية كارزمية من بين صفوفه،بمستوى الشريف حسين الهندي،مؤهلة لانجاز ذلك التوحيد،فان على الاتحاديين،بمختلف راياتهم التواضع على قيادة جماعية انتقالية قبل التوجه للمؤتمر العام،قبيل الانتخابات

التعليقات مغلقة.