السودان والصين.. مصالح مشتركة تبدأ( بالغذاء وتنتهي بالطاقة).

84

 

الخرطوم : الهضيبي يس

تشكل القمة الصينية العربية المنعقدة  بالعاصمة  السعودية الرياض ، محطة هامة ضمن سياق عالمي يسعى للخروج من هيمنة القطب الواحد إلى عالم متعدد الأقطاب، بدأت تتجلى معالمه في أكثر من منطقة.

 

فالصين الطامحة لتجاوز الولايات المتحدة والتربع على عرش أكبر اقتصاد عالمي في عام 2030، بحاجة إلى شراكة استراتيجية مع الوطن العربي المتموضع في قلب العالم القديم، والمتحكم في أهم طرق ومعابر التجارة العالمية بين الشرق الأقصى وأوروبا.

 

والأهم من ذلك كله ثراء الدول العربية بموارد الطاقة التي لا غنى للمارد الصيني عنها لتحريك عجلة اقتصاده الضخم، والهيمنة على التجارة العالمية.

 

بينما تحتاج الدول العربية للاستفادة من التكنولوجيا الصينية واستثماراتها في البنية التحتية، والتخلص من الهيمنة الأمريكية وانحيازها المطلق لإسرائيل.

 

فالمصالح الصينية العربية متشابكة إلى حد التكامل في الكثير من الملفات، خاصة الاقتصادية منها، والتجارة بينهما تضاعفت لنحو عشر مرات في أقل من عقدين.

 

حيث ارتفع حجم التبادل التجاري بيم الطرفين من 37 مليار دولار في 2004 عند تدشين منتدى التعاون الصيني العربي إلى 330 مليار دولار في 2021، وفق المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم.

 

وهذا الرقم يجعل من الصين الشريك التجاري الأول للدول العربية مجتمعة متفوقة على الولايات المتحدة وبريطانيا ودول الاتحاد الأوروبي.

 

ليس ذلك فقط، فالاستثمارات الصينية في الدول العربية بلغت 213.9 مليار دولار ما بين 2005 و2021، ما يعطي لهذه الشراكة بُعدا اقتصاديا أكثر متانة، يتجاوز الجوانب التجارية التي ميزت العلاقة بين الدول الغربية والمنطقة العربية.

 

على صعيد (السودان) فقد بدت العلاقات السودانية، الصينية منذ خمسينيات القرن الماضي، وامتدت حتى منتصف السبعينات ببدا بعض المشاريع الاقتصادية.

 

ولكن اوج التعامل والتعاون بصورة إستراتيجية كانت مابعد منتصف التسعينات وحتي العام 2011 وهي الفترة التي نشطت فيها بكين بزيادة حجم استثماراتها في السودان عقب استخراج النفط.

 

بينما تقلصت مساحات العمل للصين في السودان بصورة تدريجية مابعد انفصال جنوب السودان، فضلا عن تأثيرات الأوضاع السياسية والاقتصادية التي صاحبت قرار اتخاذ هكذا خطوة.

 

حيث جاءت ثورة ديسمبر في أبريل من العام 2019، ليكتفي المارد الصيني بعدها للتعامل مع السودان وفقا لاطر محدودة، يحتاج فيها للعودة إلى عدة دوافع منها الاستقرار السياسي والاقتصادى.

 

ويقول السفير علي يوسف رئيس جمعية الصداقة السودانية، الصينية لموقع شن توم برس – هناك مجموعة مسائل يبحث عنها السودان ويسعى لتحقيقها عبر القمة الصينية، العربية بالعاصمة السعودية (الرياض) من بينها قضية الأمن الغذائي التي يكاد يعول عليها عربيا على السودان في سد نقص حجم الغذاء، خاصة وان الحرب الروسية، الأوكرانية ألقت بظلالها.

 

ويضيف يوسف – كذلك تعتبر قضية الطاقة واحدة من الملفات التي ستكون حاضرة بقوةبعد ازدياد حجم سكان المنطقة العربية إلى (440) مليون نسمة في (22) دولة.

 

ويذهب يوسف – إلى ظهور العديد من المتغيرات السياسية التي ولدت واقع جديد من التحالفات في العالم منها محاولة(الصين) الحفاظ على مكاسبها في منطقة القرن الأفريقي.

 

مؤكدا استفادة السودان من هكذا تجمع عربي للتأسيس لمرحلة جديدة تتطلب قدرا من الاستقرار الداخلي.

 

ويشير الباحث في شؤون العلاقات السودانية، الصينية محمد الشنيدي لموقع شن توم برس – أن السودان يظل يبحث عن تعزيز مصالحة مع بيكين بمايخلق قدرا من التوازن عربيا، وأفريقيا.

 

وزاد شنيدي – بأن السودان احد قضاياه الأساسية مع الصين هي مسألة (الديون) التي طغت على طابع المباحثات التي جرت بين السودان، الصين بالرياض الخميس.

لافتا إلى أن (السودان) يرغب في إعادة أنشطة أعمال المنتدى السوداني، الأفريقي الذي أسس خلال العام 2004، حتى يستطيع الإستفادة من طبيعة السياسية الصينية الخارجية والتي تظل تركز على الاقتصاد والتنمية على حساب السياسية

التعليقات مغلقة.