أحمد إبراهيم أبو شوك.. حكمة جواهر لآل نهرو في الهند وحَماقَة القادة الوطنيين في السودان

54

(1)
يقول الطيب صالح:
“تمثال لورد كلايف، صاحب الهند، لم يزل قائمًا في مكانه بدلهي، تهب عليه الرياح من الجنوب والشمال، وتسفعه أمطار المنسون، وتجلس الطير على رأسه، وهو يتحمل هذه المهانة بصبرٍ، زامًا شفتيه، كما يفعل الانجليز مثله، ناظرًا إلى الأفق، نظرة تجمع بين الاحتقار والرضا عن النفس. إنه مصير مهين حقًا؛ لرجل كانت تنحني له جباه راجات الهند، وتوجف القلوب من خشيته، وتتعلق مصائر الملايين بكلمة منه، ولعل هذا ما أراده نهرو، فالهند تثأر لنفسها من الغزاة المستعمرين على طريقتها. لذلك ظلت تماثيل كل الرجال الذين مكنوا لسلطان بريطانيا في هذه البلاد، ولم يزيحوها عن أماكنها”، كما فعل القادة الوطنيون في السودان، الذين أصروا على ترحيل تمثال الجنرال “غرودون” وتمثال اللورد “كتشنر” إلى انجلتزا؛ لأنهما من وجهة نظرهم يمثلان الوجه الاستعماري بالبغيض، دون أن يوظفا وجودهما توظيفاً إيجابياً لخدمة تاريخ السودان، ومن خلال وجودهما تتعرف الأجيال الصاعدة بأن السودان كان خاضعاً لحكم استعماريٍ بغيضٍ، ولكنه تحرر بفضل نضالات أبنائه، الذين أخرجوا المستعمر من ربوع بلادهم، ورفعوا العلم ذي الألوان الثلاثة (الأزرق والأخضر والأصفر) على سرايا الحاكم العام الإنجليزي. لكنهم للأسف بعد ذلك، آثروا الانغماس في صراعاتهم القطاعية الضيقة، التي أقعدت البلاد والعباد عن المضي قُدماً في سبيل النهوض والتطور، بل فضلوا الجلوس تحت ظل العلم قرابة سبعة وستين عاماً!!! وهذا هو عيب القادرين عن التمام.
(2)
يقول الطيب صالح:
“ظل كلايف صاحب الهند، ماثلاً حيث وضعته الأقدار، سجين الغرور الإنساني، تمر عليه الحقب، وتقف على رأسه الطير. أما صاحبنا كتشنر وغرودون فقد أفلتا من ذلك المصير؛ لأن الزعماء الذين آل إليهم أمر السودان بعد رحيل الانجليز، لم يكن عندهم ذلك الحس التاريخي الساخر، الذي كان عند نهرو.”
(3)
هل غياب الحدس التاريخي كان ولا يزال واحداً من آفات قادة العمل السياسي المزمنة في السودان؟ أفتونا يا أهل السياسة إن كنتم تعملون؟

التعليقات مغلقة.