د.مرتضى الغالي- عودة قطار الفلول إلى ساحة المركزي !!

62

 

الفساد الذي أدخلته الإنقاذ في البلاد كان المقصود منه أن يكون كاسحاً وشاملاً ومتنوّعاً ومتسعاً وجريئاً و(وقحاً سافراً) يضرب في أعالي المؤسسات السيادية ذات المرجعية الكبرى حتى لا يكون هناك مجال لاستنكافه..وبحيث يصعب حصره وملاحقته..! السكة حديد كسّرها أيها الإنقاذي وقم ببيعها خردة…! مشروع الجزيرة أجعل عاليه أسافله..إلخ في حين كان الفساد قبل الإنقاذ خجولاً نحيلاً يطارد (الهوامل والشوارد) ومخلفات شنط المطار وطرود البريد المُنسية، وسرقة بعض تحويلات البوسطة، وسحب (الفكة) من مرتبات العاملين، ولطش مرتب متوفي أو معاش أرملة أو لهط شاي وسكر المراسلات…!
لكن أن يتمركز الفساد ويبدأ من قمة البنك المركزي وخزائنه..كما روّت الأستاذة صباح محمد الحسن فذلك أمر مفزع بحق وغير مسبوق..عندنا قبل الإنقاذ وانقلاب البرهان أو في كل الدنيا..! ذلك أن الفساد كما أشارت يتواصل في المركزي الآن بضراوة بالغة وتحلّق فوقه اتهامات جسيمه..و(بنك البنوك) صامت صمت قناديل البحر..!

معقول..! البنك المركزي الذي تحيا وتموت به الدول..ويصعد ويهبط به اقتصادها وقوام حياتها ولديه مخزون البلاد النقدي وعملاته الحرّة والمستعبدة..والدين الداخلي ورصيد الاحتياطي ومشتروات الذهب والصادر والوارد..إلخ كيف يكون (وكالة من غير بواب) وغربالاً مهتوكاً وحوائط (كرتونية) لها فجوات لا تتسع فقط للحرامية بل تمر عبرها قطارات ولواري وشاحنات….!

البنك المركزي الذي يحمل وحده سر طباعة العملة والعلامات التأمينية لأوراق النقد التي تمنح الصكوك براءتها يكون نهباً هكذا للفلول وعلاقاتهم المشبوهة مع مستوظفي الانقلاب في طباعة العملة..ويصبح تحت أيادي الموتورين من الاخونجية الذين كانوا في قيادته.فكشفت لجنة إزالة التمكين لصوصيتهم وفرّقت بينهم في المضاجع..وها هم يعودون للانتقام في هجمة فساد من نوع جديد لا يبقي ولا يذر..ولا يمنعهم عنه مانع..!
البنوك المركزية في كل دول العالم على اختلاف نُظمها السياسية يُعد بمثابة (قدس الأقداس المالية والاقتصادية) الذي لا يستطيع الاقتراب منه كائن من كان..حتى رئيس الدولة أو اكبر رأس في سلالم السلطة..يصبح عندنا مثل (سوق الزلعة) يدخله مدير إنقاذي وانقلابي ويخرج منه آخر..وبعد أن يتم إقالة طاقم إداراته بسبب الفساد ومنحهم كل مستحقاتهم يأتون مجدداً ويتم تمكينهم من صرف مستحقات ثلاث سنوات (قادمة) بمرتباتها وبدلاتها وسكنها ومخصصاتها وبونصها مع (بدل اللبس) و(منحة العيدين)…! “بنك البنوك إذا وَهب..لا تسألن عن السبب”..!!

ومما ذكرته معلومات الأستاذة صباح أن بدل اللبس لمحافظ البنك يبلغ 37 مليار جنيه و33 مليار لنواب المدير (6 مديري عموم و10 مديري إدارات و10 نواب مديرين)…أي جوخ وأي طيلسان هذا الذي يلبسه (السلطان عبد الحميد) في قصور يلدز على ضفاف البسفور ..؟!
إن ما ذكرته زميلتنا الصحفية الراجحة يحتاج إلى وقفة عاجلة على طول البلاد وعرضها لأنه خطير يقرع الأجراس تنبيهاً لهذه الهجمة الانكشارية المريعة من لصوصه القدامى…ولتذهب معايش الناس وليذهب الاقتصاد والوطن للجحيم..كما أنها نبّهت بأن الفلول يجرون عملية إحلال كاملة لكوادرهم وخلق صف ثاني وثالث ورابع بعد رحيل إدارته الحالية..مع حركة دؤوبة لتشتيت شمل الشرفاء وأعضاء النقابة ومناصري الثورة والمتعاونين مع لجنة إزالة التمكين..! لا بد من تعريض هذا الذي يدور في الظلام إلى أضواء الثورة الكاشفة..!!
هل وصلت الاستباحة حتى إلى المركزي..؟! الأمر خطير وعاجل ولنترك للثوار ولجان المقاومة والكيانات السياسية والمدنية أن تتخذ ما تراه بالسرعة الواجبة إذا استشعرت هذا الخطر المدمّر..!! نعم الواجب يقتضي من الجميع عمل كل ما في الوسع لإيقاف هذا الخراب..ولا نامت أعين الفلول الجاحظة.

التعليقات مغلقة.