هل يتعرض يتعرض لها البشير ورفاقه لانتهاكات من قبل القضاء السوداني ؟

51

 

لطالما انتقدت بعض وسائل إلاعلام السودانية والغربية السلطات السودانية لتدخلها في عمل القضاء السوداني فيما يخص قضية البشير وأعضاء حكومته، والتي لا تزال عالقة دون الفصل فيها لما يقارب ثلاث سنوات بسبب تعمد القضاء السوداني تجاهل القضية والمماطلة في تمديد مدة المحاكمة لأطول فترة وذلك نزولا عند رغبة السلطات السودانية، وقد كتبت مطلع هذا الأسبوع صحيفة “ان إي غوبال” البريطانية مقالا مفصلا عن مختلف الإنتهاكات التي ينتهجها القضاء السوداني في هذه القضية مشيرة إلى بعض القوانين الدولية والوطنية التي تم تجاهلها وتعديلها لتخدم مصالح الحكومة السودانية التي تريد التخلص من البشير ومن معه بأي ثمن.
فالمادة 15 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية تنص على أنه “لا يدان أي فرد بأية جريمة بسبب فعل أو امتناع عن فعل لم يكن وقت ارتكابه يشكل جريمة بمقتضى القانون الوطني أو الدولي”، وما حدث في 1989 لم يكن يسمى انقلابا، بل ثورة للإنقاذ الوطني وذلك باتفاق كل المسؤولين المدنيين والعسكريين في ذلك الوقت، أي أن القضاء السوداني الآن ينتهك القانون الدولي باحتجازه البشير ورفاقه في السجن وعدم إطلاق سراحهم.
وأما قانون التقادم الذي ورد في المادة 38 من قانون الإجراءات الجنائية السودانية فهو خير دليل على أن احتجاز البشير ومن معه الآن يعد خرقا للقانون الوطني، فالمادة تنص على أن “مدة التقادم على أي جريمة يعاقب عليها بالإعدام أو السجن عشر سنوات من تاريخ بدء الجريمة”، أي أن مدة التقادم على التهمة التي نسبت إلى البشير ورفاقه قد مر عليها أكثر من اثنين وثلاثين سنة وهو ما يجعل التهمة تلغى من أساسها، ولكن السلطات السودانية تنبهت لهذه الثغرة التي تخدم قضية البشير ورفاقه وقامت بتعديل هذا القانون في يوليو 2020 وألغت التقادم فيما يتعلق بقضية البشير ورفاقه وهو ما نشرته الجريدة الرسمية لجمهورية السودان. رقم 1904 في 13/7/2020.
كما أن ما حدث لهؤلاء المعتقلين في نوفمبر الماضي يعتبر أكبر خرق للقوانين الدولية لحقوق المعتقلين السياسيين وحقوق الإنسان، وذلك عندما تم نقلهم بأمر من السلطات السودانية من المستشفى الذي كانوا يتلقون فيه العلاج إلى السجن رغم تحذير الخبراء الطبيين بأن حالتهم يمكن أن تتدهور جراء هذا النقل، وتم بعد ثلاثة أيام من نقلهم إلغاء الأمر بالنقل وإعادتهم للمستشفى، ولكن بعد أن ساءت حالة البعض منهم على غرار البشير ودخول أحد المعتقلين والمدعو محمد الطيب الخنجر في غيبوبة.
ويجدر بالذكر أن السلطات السودانية قد قامت أوائل هذا الشهر بعزل القاضي الذي كان مكلفا بقضية البشير، وتم تعيين آخر مكانه لتمديد وإطالة مدة المحاكمة، فبالتأكيد سيأخذ القاضي الجديد وقتا كبيرا ليطلع على القضية ويدرس محتواها، وقد صرح أهالي المعتقلين بأن السلطات السودانية لن تقوم بمحاكمة ذويهم نهائيا وستقوم بإخراجهم من السجن جثثا.

التعليقات مغلقة.