https://www.dirtyhunter.tube

ورحلت قريزلدا الجوهرة. بقلم جعفر عباس

58

عندما كنا في المرحلتين الإبتدائية والوسطى، كانت جميع كتب القراءة والمطالعه مزينة برسومات بديعة ل”قريزلدا الطيب”، وكنا نعجب لغرابة الإسمز، ثم دخلنا جامعة الخرطوم وعرفنا بروفسر عبد الله الطيب وتتلمذنا على يديه، وعرفنا أن قريزيلدا تلك هي زوجته ، ثم ونحن في السنة الثالثه في كلية الآداب فوجئت ذات يوم بسيدة “بيضاء” أكبر منا كثيرا” في السن تجلس بجواري، وتقول أنها قريزلدا وأنه تم قبولها في المستوى الثالث كطالب ناضج mature student كما كان معمولا” به في الجامعه من حيث قبول المتقدمين في السن الذين لهم إنجازات ملموسة في الحياة العمليه أو الأكاديميه
كانت قريزلدا تتمتع بروح طفولية، وأذكر أن مستر ماكراي كان يدرسنا الشعر الميتافيزقي الإنجليزي ، وقلت لها إن هذا اللون من الشعر سخيف وثقيل على النفس فوافقتني الرأي، وقالت لي: نسمع وندرس “أكل عيش”، وقصدت بذلك أننا مجبورون على الإستماع بغرض عبور الإمتحانات، وذات محاضرة لماكراي لفتت قريزلدا إنتباهه لأنها لم تكن تستمتع لما يقول ومندمجة “تشخبط” على ورقة أمامها، ورغم أن ماكراي كان مهذبا” جدا” إلا أنه صاح فيها مستاء: هاي ماذا تفعلين؟ فمدت إليه الورقة وإذا بها قد رسمت ماكراي بقلم الرصاص، وكأنها إلتقطت صورة له بكاميرا أبيض وأسود، فسقط فك ماكراي من الدهشة والسرور..
جاءت قريزلدا مع بروف عبد الله إلى السودان في خمسينات القرن الماضي وظلت رفيقة رحلته حتى وفاته في يونيو 2003، وطوال السنوات الماضيه ظلت قريزلدا حريصة على زيارة أهل زوجها في الدامر في الأعياد والمناسبات العامه، وقبل ساعات أسلمت قريزلدا الروح وتم دفنها إلى جوار زوجها في مقابر حلة حمد في بحري، وكانت الفقيدة قد حجزت قبرا” مجاورا” لقبر بروف عبد الله منذ يوم دفنه قبل 19 سنه
كان أهل قريزلدا معترضين على زواجها من طالب أفريقي ولكنها أصرت على الزواج وقدمت معه إلى السودان في الخمسينات وصارت عونا” له تهييء له أجواء التأليف وتشرف على طباعة كتبه، ولم يجبرها عبد الله الطيب قط على الإسلام وترك الأمر لها فأشهرت إسلامها في عام 1976، وبعدها إختار لها زوجها أإسم “جوهرة الطيب”
رحم الله الحبيبة قريزلدا فقد كانت بنت بلد وسودانية حتى النخاع، وساهمت بإقتدار في أنشطة تربوية وتعليمية على مدى نحو ستين سنه..

التعليقات مغلقة.

yenisekshikayesi.com
error: Content is protected !!