حوارات وتحقيقات

رحلة البحث عن (الرغيف).. معاناة تزحف على أنين الأزمة

* اغتيال سيدة بساطور مجموعة متفلتة وهي في طريقها إلى المخبز!!
* مخابز تبيع (الرغيفة) (5) جنيهات
* اتحاد المخابز : السبب الرئيس لأزمة الخبز هو شح الدقيق!!
* نساء يبتن في المخبز من أجل الحصول على رغيف!!
* صاحب مخبز: نعاني من ارتفاع مدخلات الإنتاج والغاز!!
تحقيق: عرفة خواجة
ما زال الغموض يكتنف أزمة الخبز التي اجتاحت البلاد منذ عامين، خاصة بعد إغلاق عدد كبير من المخابز أبوابها أمام المواطنين، أما المخابز التي تعمل الآن استغلت الوضع وقللت من أوزان الخبز وعملت على تسويقه بالسوق السوداء بواقع (5) جنيه للخبزة الواحدة، فيما شرع آخرون ببيع الرغيفة بـ10 جنيهات، في الوقت الذي أبدى فيه عدد من المواطنين تذمرهم وسخطهم جراء ما اسموه بالمهزلة من قبل أصحاب المخابز والجهات المختصة، واشتكى المواطنون من أحجام الخبز، وقالوا إنها غير مطابقة للمواصفات والمقاييس، فيما أرجع أصحاب المخابز هذه المعضلة إلى ارتفاع أسعار مدخلات الإنتاج وندرة الغاز بجانب عدم حصولهم على حصتهم الكاملة من الدقيق منذ أشهر، وبالرغم من وصول المخابز المصرية التي تم تشغيلها منذ أيام ظلت الأزمة ماثلة كما هي بل تفاقمت وزادت الصفوف ووصل الأمر إلى وقوع جرائم قتل ونهب وسلب في صفوف الخبز، حيث سجلت دفاتر الشرطة بشرق النيل عدداً من جرائم القتل بالمخابز.. (الجريدة) أجرت جولة واسعة في جميع أنحاء العاصمة المثلثة وخرجت بإفادات توضح حجم المعاناة.
(1)
أجمع المواطنون الذين التقتهم كاميرا (الجريدة) على وجود أزمة خبز حادة في جميع أنحاء العاصمة، واشتكوا أيضا من انخفاض أوزان الخبز، وقالوا: إن حجمه لم يكن كما اعتادوا عليه في السابق، وصبوا جام غضبهم على الجهات المختصة ووصموها بالفشل في ضبط ومعاقبة المتلاعبين بمعاش العباد.
(2)
لم يدر بخلد السيدة أم جمعة إبراهيم (45) عاماً التي تسكن في ضواحي حي التكامل بشرق النيل أن ذهابها إلى المخبز سيكلفها حياتها، عندما قامت عند الثانية بعد منتصف الليل في طريقها إلى مخبز بشير البلدي الذي يقع في الحي المجاور لها، وبينما هي في طريقها إلى المخبز اعترضتها مجموعة متفلتة أرادت اخذ كل ما تملك. وعندما قاومتهم قاموا بضربها بآلة حادة (ساطور) في رأسها فقدت أثرها الحياة بعد أسبوع من الحادثة.
(3)
أما في مخبز مربع (2) بضاحية الوحدة بشرق النيل سُددت ثلاث طعنات قاتلة على طفل في الخامسة عشرة من عمره بسكين في (فمه وعنقه وبطنه) وذلك بعد محاولته أخذ نصيبه من الخبز إلا أن أحد الشباب اعترض طريقه وطلب منه الرجوع الى آخر الصف فدارت معركة (الخبز) بين الفتى والشاب انتهت بتسديد طعنات قاتلة للطفل، ليسقط بعدها مغشيا عليه بعد أن تفجرت الدماء من جسده الهزيل، وتم إسعافه بمستشفى ألبان جديد.
(4)
وفي منطقة حي البركة أيضاً تعرضت فتاتان لمحاولة اغتصاب من قبل مجموعة متفلتة وكانتا في طريقهما إلى مخبز خارج المنطقة نسبة لإغلاق عدد كبير من المخابز بحي البركة أبوابها، ولكن كانت المفاجأة هي أن مجموعة متفلتة تتربص بهن لأن الفتاتين معروفات لدى أهل المنطقة بأنهن يقمن في الثالثة صباحا من أجل الذهاب الى المخبز، فحاولت تلك المجموعة الاعتداء عليهن بعد أخذهن إلى مصنع طوب بلوك خالي ولكن تم إنقاذ الفتاتين من قبل مجموعة أخرى من الشباب كانوا في طريقهم إلى المخبز.
(5)
استفحلت الأزمة لدرجة جعلت النساء يبتن أمام المخبز ويعرضن أنفسن للخطر من أجل الحصول على الخبز، واستغل بعض مالكي المخابز الأزمة وبدأوا ببيع رغيفتين بعشرة جنيهات فضلا عن تعمد البعض منهم إغلاق المخابز بالرغم من استلام حصصهم من الدقيق، فهو يباع في السوق السوداء بأسعار باهظة.
(6)
وقال صاحب مطعم: إن أزمة الخبز ظهرت بوضوح من خلال تكدس المواطنين في الأفران وانعدامه في المحلات التجارية، وبدأت رحلة البحث عن الرغيف من موقع إلى آخر دون جدوى من أجل توفيره بالمطعم، فكانت النتيجة هي فقد الزبائن بسبب ندرة الخبز، وأضاف أن أول من تأثر بنقص الخبز هم أصحاب المطاعم والكافتيريات بالمنطقة. وقال إنهم يقومون بشراء الخبز التجاري من المخابز بواقع (10) جنيهات للرغيفة الواحدة ينتظرون انفراج الأزمة من أجل استقرار عملهم الذي تعد أزمة الخبز مهدد أساسي له هذه الأيام.
(7)
وقال صاحب مخبز لـ(الجريدة): إن الحصول على دقيق الخبز بات صعبا جدا، مبينا أن المخابز تصلها 30% فقط من حصتها الاسبوعية، وهذا يعد سببا اساسيا يزيد من تفاقم أزمة الخبز. وقال: إن ارتفاع سعر مدخلات الإنتاج هو الآخر أضر بأصحاب المخابز الذين ظلوا يعانون منذ فترة طويلة من شح الدقيق.
(8)
وفي ذات السياق قالت المواطنة سمية يوسف إن أزمة الخبز التي ضربت منطقتهم منذ عام ونصف والتي تسببت في انخفاض وزنه تزامنت هذه المرة مع ارتفاع الأسعار. وأضافت أن مشكلة الخبز في الأحياء الطرفية بولاية الخرطوم تمثل إحدى نتائج موجة الغلاء التي تجتاح الأسواق خاصة السلع الغذائية، وطالبت الحكومة بتوفير الخبز على مستوى المحليات، خاصة المناطق الطرفية المحرومة والعمل على إعادة فتح المخابز المُغلقة.
(9)
ومن جانبة قال رئيس اللجنة الاقتصادية بجمعية حماية المستهلك دكتور حسين القوني لـ(الجريدة): إن مسؤولية مراقبة إنتاج الخبز واوزانه الخبز تقع على المحليات خاصة وأن هي التي تقوم بتوزيع ومراقبة الدقيق، لذلك وجب عليها مراقبة المخابز وضبط المخالفات، مبينا أن دور حماية المستهلك التوعية فقط، وليست لديها صلاحيات فيما يخص الخبز. وقال: إن ولاية الخرطوم بها نحو أربعة آلاف مخبز جميعها تحتاج إلى رقابة لضمان خبز كامل المواصفات.
(10)
وفي ذات الاتجاه قال رئيس شعبة اتحاد المخابز دكتور عبدالستار لـ(الجريدة): إن السبب الرئيس لأزمة الخبز هو شح الدقيق، وكشف أن الدقيق الذي يصلهم يقدر بنسبة 40% من الحصة المقررة، يتم توزيعها بصورة عادلة للمخابز. وأضاف “في الفترة الأخيرة شرعنا في سياسة (خبز المطاعم) وهو خبز دقيقه غير مدعوم يباع للمطاعم والكافتيريات والمناسبات بواقع (10) جنية للرغيفة، وهذه الخطوة قللت من الصفوف أمام المخابز، وهذه الخطوة يتوجب اثرها على أي صاحب مخبز يبيع للمطاعم بهذا السعر ان يكون لديه عقد مع المطاعم لشراء الخبز”.
(11)
وبالمقابل ناقش مجلس الوزراء؛ في اجتماعه أول أمس؛ أزمة الخبز والدقيق. وقال وزير الثقافة والإعلام فيصل محمد صالح؛ إن مجلس الوزراء ناقش الأوضاع المعيشية وندرة الخبز التي شهدتها البلاد الأيام الماضية نتيجة لعدم إيفاء بعض الجهات بالتزاماتها والتوقعات بالمعالجة والترتيبات التي اتخذت في ما يتعلق بزيادة نسبة الاستخلاص وتطبيق نظام البطاقات.
(12)
وأكد فيصل في تصريحات أن المجلس أشار إلى استمرار تطبيق نظام سلعتي، كما وقف على مجموعة من الإجراءات التي تم اتخاذها لوصول كميات من الدقيق من بورتسودان لا سيّما بعد توفُّر المبالغ اللازمة لذلك؛ مشيراً إلى أن المجلس وقف على موقف توفير الوقود والآثار المترتبة على عدم الالتزام باستكمال خطة محفظة السلع الاستراتيجية والنظر في فتح المجال للقطاع الخاص لاستيراد الوقود وبيعه في طلمبات خاصة؛ وكشف عن تخصيص طلمبات لتوفير الوقود للزراعة ووسائل المواصلات، موضحاً أن مجلس الوزراء أكد على أهمية استمرار دعم الدّولة لتوفير الدواء والقمح كما أكد المجلس  أهمية دور الإعلام في توضيح الحقائق للجمهور ودور الحوار مع الحاضنة السياسية في هذا الخصوص.
الجريدة
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: