اخبار وتقاريرعالمية

بينهم “طباخ بوتين”.. الاتحاد الأوروبي يفرض عقوبات على مسؤولين روس جراء تسميم نافالني

وذكرت الجريدة الرسمية للاتحاد أن التكتل استهدف ستة روس ومركزا للأبحاث العلمية الحكومية، وذلك بضغط من فرنسا وألمانيا، التي عولج بها نافالني بعد انهياره على متن رحلة قادمة من سيبيريا.

وكانت باريس وبرلين قد أعلنتا الأسبوع الماضي، أنهما تعتزمان فرض عقوبات على أشخاص “بحسب مناصبهم الرسمية” وعلى كيان “ضالع في برنامج نوفيتشوك وعلى خلفية قضية نافالني “.

وكانت فرنسا وألمانيا، قد طالبتا روسيا مرارا بالتحقيق في عملية التسميم التي وقعت على الأراضي الروسية، لكن في بيان مشترك لوزيري الخارجية الفرنسي والألماني قال جان إيف لودريان وهايكو ماس، إن الكرملين لم يعطِ “أي تفسير ذي مصداقية”.

وتأتي خطوة معاقبة روسيا، غداة إعلان منظمة حظر الأسلحة الكيميائية العثور في عيّنات أخذت من نافالني على مادة شبيهة بنوفيتشوك وهي مادة سامة للأعصاب صممها متخصصون سوفيات لأغراض عسكرية.

يشار إلى أن سم نوفيتشوك،هو تركيبة خطيرة تؤثر على الأعصاب، إذ قالت بريطانيا، إنها استُخدمت في عام 2018 لتسميم الجاسوس السابق سيرغي سكريبال وابنته يوليا في سالزبوري. ونفى الكرملين مسؤوليته حينها وأثارت هذه القضية أزمة دبلوماسية.

من هو نافالني؟

أليكسي أناتولييفيتش نافالني (بالروسية: Алексей Анатольевич Навальный، من مواليد 4 يونيو 1976) هو محام وناشط سياسي روسي. منذ عام 2009، اكتسب شهرة في روسيا، وخصوصًا في وسائل الإعلام الروسية، كناقد للفساد، وخاصة من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. وقد استغل مدونته على موقع لايف جورنال لتنظيم مظاهرات واسعة النطاق لمعالجة هذه القضايا. كما أنه يكتب مقالات بانتظام في العديد من المنشورات الروسية، مثل فوربس روسيا. وفي مقابلة عام 2011 مع رويترز، ادعى نافالني أن نظام بوتين السياسي يضعف بسبب الفساد لدرجة أن روسيا قد تواجه تمردًا على غرار الربيع العربي في غضون خمس سنوات. نافالني هو عضو مجلس تنسيق المعارضة الروسية وهو الزعيم غير الرسمي لحزب التحالف الشعبي وهو حزب لم يتم بعد تسجيله رسميًا. وقد تم تسجيله رسميًا كمرشح (بدعم من ر.ب.ر بارناس) في انتخابات عمدة موسكو التي جرت يوم 8 سبتمبر 2013. اتهم بالتخطيط لسرقة 16 مليون روبل من شركة أخشاب مملوكة للدولة أثناء عمله مستشارًا لحاكم منطقة كيروف عام 2009، وطالب ممثلو الادعاء توقيع عقوبة السجن لمدة ست سنوات لهذه التهمة. في 18 يوليو حكمت إحدى محاكم كيروف بسجنه 5 سنوات مع دفع غرامة قدرها 500 ألف روبل.

هذه القضية التي اتهم فيها أليكسي أثارت ردود فعل داخل روسيا وخارجها، فقد قال ميخائيل جورباتشوف آخر زعيم للاتحاد السوفيتي إن “استخدام القضاء في الخلاف ضد خصوم سياسيين غير مقبول” وقال أن مجمل القضية “تؤكد مع الأسف أنه ليس لدينا قضاء مستقل”. وقالت كاثرين آشتون مفوضة الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي إن الحكم يطرح أسئلة خطيرة حول وضع حكم القانون في روسيا.

قصة التسميم

في 20 أغسطس 2020، وبينما كان نافالني يستقل طائرة من سيبيريا إلى موسكو، فقد وعيه واضطرت الطائرة للهبوط حيث نقل نافالني إلى مستشفى الطوارئ بمدينة أومسك الروسية وُوضع بعدها على جهاز تنفس اصطناعي، وتحدثت ناطقة باسمه عن شبهة تسمم تعرض لها. و ذكر نائب مدير المستشفى بأن الأطباء يفعلون ما بوسعهم “لإنقاذ حياته” وأنه لم يتم تشخيص حالته بالتسمم بعد و لكنها وصفت بالخطيرة، و في 21 أغسطس 2020، سمح أطباء المستشفى بنقل نافالني على متن طائرة إلى ألمانيا لتلقي العلاج، وذلك بناءً على طلب من زوجته يوليا نافالنا تقدمت به إلى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، حيث تم نقله على متن سيارة إسعاف من المستشفى ترافقها سيارات الشرطة إلى المطار، و كان في إستقبالهم حينذاك أطباء ألمان لنقله إلى عيادة ” شاريتيه ” بمدينة برلين. وبحسب قولهم فإن حالة الناشط الروسي مستقرة و لكنها حرجة.

وأعلنت المتحدثة باسم أليكسي نافالني، كيرا يارميش، إن أليكسي شعر بالمرض خلال الرحلة المذكورة ، مضيفة أنه تم تسميمه عبر مادة مزجت في الشاي الذي كان يحتسيه، لأن ذلك كان المشروب الوحيد الذي احتساه المعارض الروسي في الصباح”.

الرواية الألمانية

قالت الحكومة الألمانية إنَّ زعيم المعارضة الروسي أليكسي نافالني قد سُمّم بغاز الأعصاب “نوفيتشوك”.

وأضافت أنَّ الفحوصَ المخبرية، التي أُجريت في مختبر عسكري، أظهرت “دليلا قاطعا” على وجود مشتقات من مجموعة “نوفيتشوك” لغازات الأعصاب.
وكان نافالني قد نُقل جوا إلى برلين من أجل العلاج، وذلك بعد أن شعر بالاعياء خلال رحلة جوية في سيبيريا الشهر الماضي. ودخل في غيبوبة مستمرة حتى الآن.

وقال فريقه إنه تعرض للتسمم بأوامر من الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين. وقد نفى الكرملين الادعاءات.
وأدانت الحكومة الألمانية بشدة ما حدث لنافالني، وطلبت من الحكومة الروسية تفسيرا.

وقالت المستشارة الألمانية انغيلا ميركل إن نافالني كان ضحية محاولة قتل، وأن هناك الآن “أسئلة جادة، وحدها الحكومة الروسية قادرة على الإجابة عنها ومطالبة بذلك”.
وأضافت “أحدهم حاول إسكاته، وباسم الحكومة الألمانية كلها أُدين هذا بأشد العبارات”.

والتقت ميركل بأعضاء الحكومة المصغرة لمناقشة الخطوات المقبلة، بحسب بيان حكومي.
وقال الكرملين إنه لم يتلق أي معلومات من الحكومة الألمانية تفيد بأن نافالني قد سُمّم باستخدام غاز الأعصاب “نوفيتشوك”، حسبما أوردت وكالة أنباء “تاس” الروسية.

وقالت ميركل إن ألمانيا أبلغت الشركاء في حلف شمال الأطلسي (ناتو) والاتحاد الأوروبي بما توصلت إليه التحقيقات، وأنهم سيتفقون على رد مشترك ومناسب في ضوء الرد الروسي. وستبلغ يوليا نافالنايا زوجة نافالني وكذلك السفير الروسي في ألمانيا بنتائج التحليلات المخبرية، بحسب الحكومة الألمانية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: